1. الصفحة الرئيسية
  2. فنون
  3. دراما

[تقرير] ‘‘حرب‘‘ الجزائر أم ’’ثورة‘‘ ؟ ’’كولونيزاسيون‘‘، يجيب المسرح

يستضيف مسرح بروسبيرو بمونتريال (Théâtre Prospero) منذ الثلاثاء الماضي وحتى 7 أكتوبر/تشرين الأول، مسرحية ’’كولونيزاسيون‘‘ (Koulounisation) من تأليف وأداء الكاتب المسرحي الفرنسي الجزائري سليم جعفري.

رجل على خشبة مسرح.

قدم مسرح بروسبيرو (مونتريال) يوم 26 سبتمبر/أيلول، العرض الأول بأمريكا الشمالية، لمسرحية ’’كولونيزاسيون‘‘ (Koulounisation) للممثل والمؤلف والمخرج الفرنسي الجزائري سليم جعفري.

الصورة: Gracieuseté : Théâtre Prospero - Thomas Jean Henri

سمير بن جعفر

بدأ اهتمام الكاتب المسرحي الفرنسي الجزائري سليم جعفر بالثورة الجزائرية والأسماء المختلفة التي أُطلقت عليها خلال دورة تدريب مسرحي في بلجيكا كان يدور موضوعها حول تمثيل الحركات الثورية.

وتعدّدت التسميات بين ’’أحداث الجزائر‘‘ و’’حرب الاستقلال‘‘ ومجموعة كاملة من العبارات المستخدمة في فرنسا. لكنّ لم يكن سليم جعفري قد سمع بعد بعبارة ’’الثورة الجزائرية‘‘.

وأوضح في مقابلة مع راديو كندا الدولي أنّه لم يكن يعرف ’’سوى الكلمات المستخدَمة في فرنسا حيث لا يُقال ثورة على الإطلاق عندما يتعلّق الأمر بالجزائر.‘‘

ولم يكن من الممكن له أن يكتشف ذلك في المدرسة.

عندما كنت في المدرسة في فرنسا [من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية]، لم نكن ندرس [حرب الجزائر]. لم تكن موجودة. كانت من الطابوهات. لكن الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة.
نقلا عن سليم جعفري، كاتب مسرحي

وأوضح أنه تم الآن دمج المادة في المنهج الدراسي، لكنها تظل اختيارية. ’’بعض المعلمين في المدارس التي يوجد بها حضور قوي للطلبة من أصل جزائري، يفضلون تجنب الحديث عن الحرب الجزائرية ويختارون تناول حلقة من أحداث الحرب العالمية الثانية‘‘، كما يقول سليم جعفري متأسفاً لهدر فرصة للنقاش حول حرب الجزائر.

ولم تكن عائلته تتحدث كثيراً عن هذه الحرب. ’’ليس لأنها كانت من الطابوهات. لأنني عندما بدأت أبحاثي لمشروعي في ورشة المسرح، كان أفراد عائلتي سعداء للغاية بتناولي لهذا الموضوع‘‘، كما قال.

صورة لرجل.

الممثل والمؤلف والمخرج المسرحي الفرنسي الجزائري سليم جعفري.

الصورة: Gracieuseté : Théâtre Prospero - Marie-Valentine Gillard

’’كولونيزسيون‘‘ (Koulounisation)

وسمح له التدريب المسرحي الذي قام به مع المخرجة الألمانية أديلين روزنشتاين بتعلم الكثير عن هذه الحرب حيث دامت أبحاثه ثلاث سنوات.

ويقول سليم جعفري: ’’لقد قرأت الكثير وأجريت الكثير من المقابلات في فرنسا وبلجيكا والجزائر مع أشخاص أخبروني عن تجاربهم.‘‘

وصادف ذلك انطلاق الحراك في الجزائر، هذه الحركة الشعبية المؤيدة للديمقراطية التي عمّت البلاد في فبراير/شباط 2019.

وقرّر حينها الذهاب لمعاينة ما يحدث في بلده الأصلي واغتنام هذه الفرصة لوضع اللمسات الأخيرة على مشروعه المسرحي.

ويقول : ’’باعتباري أنتسب لعائلة من المهاجرين الجزائريين، كان عليّ أن أذهب وأرى ما يحدث هناك بدلاً من قراءة الصحف الفرنسية أو البلجيكية‘‘.

وُلد سليم جعفري في فرنسا لأبوين من مواليد فرنسا أيضاً لعائلات جزائرية مهاجرة وصلت إلى فرنسا خلال فترة الاستعمار قبل عام 1954، وهو العام الذي اندلعت فيه حرب الاستقلال الجزائرية.

وسافر إلى الجزائر بجواز سفره الجزائري وحضر المظاهرات التي أجبرت الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بينما كان يسعى للحصول على ولاية خامسة.

’’شاركت في ما لا يقل عن خمس مظاهرات‘‘، كما قال رجل المسرح.

وأوضح أنّه أثناء المقابلات مع الجزائريين أدرك أن ’’حرب الجزائر‘‘ تُدعى ’’ثورة التحرير‘‘ في الجزائر.

كوني أنا وعائلتي كنّا نستعمل عبارة ’حرب الجزائر‘ وأنني لم أسمع كلمة ’ثورة‘ من قبل، كلّ هذا يثبت أن ’عمل‘ [دعاية المستعمِر] أعطى نتيجة [لصالحه].
نقلا عن سليم جعفري

عبارتا ’’الحرب‘‘ و’’الثورة الجزائرية‘‘ لا تشيران إلى نفس الشيء. فبالنسبة له، ’’ كلمة ’ثورة‘ توحي أن هناك شعباً انتفض ضد قوة دولة مستعمِرة تسحقه.‘‘

وهذه هي نقطة ولادة عرضه ، بحسب الكاتب المسرحي. ويوضح قائلاً: ’’طلبت من الناس ترجمة كلمة (Colonisation) التي تعني بالفرنسية ’الاستعمار‘ إلى اللغة العربية محاولةً منّي لترجمة العنف الاستعماري.‘‘

ومن بين الإجابات التي تلقّاها من بعض أفراد عائلته برزت كلمة ’’كولونيزاسيون‘‘ وهي نطق عربي لكلمة (Colonisation) الفرنسية التي تعني استعمار.

وكان هذه السؤال أيضا ’’ذريعة لكشف قصص متعلقة بالاستعمار.‘‘

وفي المقابلات التي أجراها لبناء عرضه المسرحي، لم يكتف بالجزائريين. وأجرى مقابلات مع أشخاص آخرين (سوريين، مغاربة، فلسطينيين...).

هذه القصة تتعلق بآخرين ولا تقتصر على الجزائريين، كما أكّد. ’’الواقع اليوم في فلسطين هو واقع استعماري‘‘، كما قال.

’’لم أكن أرغب في تقديم مسرحية تاريخية. أردت عرضًا يتحدث عن اليوم. الاهتمام بالطريقة التي يتكلّم بها الناس يتعلق بالضرورة بالحاضر‘‘، كما يوضح الكاتب المسرحي الذي يقيم في بلجيكا منذ حوالي اثنتي عشرة سنة.

وأكّد سليم جعفري أن عرضه ليس درسا في التاريخ. ’’بل إنه يكشف تجارب ووجهات نظر الناس الذين ما زالوا متأثرين حتى اليوم بهذا التاريخ [استعمار الجزائر].‘‘

يمكن اعتبار المسرحية كدورة مصغّرة لتعلّم اللغة العربية. ’’وفي نهاية المطاف، سيعرف المشاهد على الأقل كيف يقول كلمة استعمار باللغة العربية‘‘، كما ختم الكاتب المسرحي.

سمير بن جعفر

العناوين