1. الصفحة الرئيسية
  2. فنون
  3. مجتمع

[تقرير] حديث حول الجنس في مهرجان العالم العربي في مونتريال

رجل وامرأة جالسان على كرسي وبينهما شاشة تظهر عليها امرأة.

شاركت الصحفية آن ماري إيفون (على اليسار) والأخصائية النفسية نادية قنديل (عبر الفيديو) والفنان مهدي باحماد في النقاش حول مسألة الجنس في العالم العربي كجزء من فعاليات مهرجان العالم العربي الثالث والعشرين في مونتريال.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

سمير بن جعفر

لا يقتصر برنامج مهرجان العالم العربي في مونتريال على الجانب الفني والاستعراضي فقط، بل يشمل أيضاً جانباً ثقافيَاً يفتح الباب واسعاً للمناقشات حول مواضيع متعدّدة تهمّ الكنديين من أصول عربية أو الجمهور المهتم بالعالم العربي عموماً.

وفي إطار النسخة الـ23 لهذا المهرجان الخريفي، أُقيمت يوم الأربعاء الماضي في مكتبة ’’بولين‘‘ (Librairie Paulines) طاولة مستديرة حول مسألة الجنس في العالم العربي. واختار لها المنظمون عنوان ’’جسد مقموع، جسد حرّ‘‘.

شارك فيها المغنّي و الفنّان الاستعراضي مهدي باحماد الذي وُلد في المغرب وهاجر إلى كندا وهو في سنّ الثامنة بالإضافة للأخصائية النفسية نادية قنديل التي تدخّلت عبر تقنية الفيديو من مدينة كيبيك حيث تُقيم.

أدارت النقاش الصحفية السابقة في القسم الفرنسي لراديو كندا الدولي آن ماري إيفون.

بدأت الأخصائية النفسية نادية قنديل بالحديث عن الفرق بين العيش في مجتمع جماعي كالمجتمع العربي ومجتمع فردي كالمجتمع الغربي بصفة عامة والكندي خاصة.

وسألت الصحفية آن ماري إيفون مهدي باحماد عن موقعه من هاذين المجتمعين، فردّ قائلاً إنّه ’’لا يستطيع أن يضبط مكانته على الرغم من أنه يفهم أننا نميل دائما إلى تصنيف الأمور‘‘، مضيفاً أنّ ’’لديه مشكلة في تحديد هويته‘‘ حيث يمكنه رؤية نفسه ’’من زوايا مختلفة ومتعدّدة.‘‘

للهجرة ميزة تمنح لك انفتاحاً على الثقافات المختلفة وتعطيك المنظور اللازم لفهم ثقافتك واستكشافها.
نقلا عن مهدي باحماد

وتقول نادية قنديل إنّنا ’’نحتاج أحيانًا إلى التصنيف لفهم أفضل للأمور. ولا يعني هذا أننا نضع أنفسنا في صناديق.‘‘

وتحدّثت عن تجربتها الشخصية وقالت إنها ’’تتمتع بقدرة على التكيف تستخدمها في كندا والجزائر موطنها الأصلي.‘‘

ومن جانبه، قال مهدي باحماد إنّه يشعر ’’ براحة أكبر في استكشاف شخصيته في كندا.‘‘

وأضاف أنّه من السهل عليه ’’استكشاف جانبه الأنثوي في كندا مقارنة بالمغرب حيث قد تكون الأمور أكثر صعوبة قليلاً‘‘ خاصة وأنّه يمارس الرقص النسائي.

وهل هذا يعني أن جسده أكثر اضطهادا في المغرب؟ يجيب أنه ’’من الصعب جدًا قول ذلك.‘‘ وأنه في كل مرة يعود فيها إلى المغرب يكتشف أشياءً تفاجئه. ’’هناك تغيَر يحدث في المغرب‘‘، كما قال.

وذكر أنّه لم يقم بعد حفلا في المغرب. وفي المرة الأخيرة التي زار فيها بلده الأصلي، أجرى مقابلة مع موقع ’’وي لوف باز‘‘ (Welovebuzz) المغربي.

رجل وامرأة جالسان على كرسي وبينهما شاشة تظهر عليها امرأة بحضور عدة أشخاص جالسين على كراسي.

شاركت الصحفية آن ماري إيفون والأخصائية النفسية نادية قنديل (عبر الفيديو) والفنان مهدي باحماد في النقاش حول مسألة الجنس في العالم العربي كجزء من فعاليات مهرجان العالم العربي الثالث والعشرين في مونتريال.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

’’كان ردّ فعل المتابعين إيجابيّاً على الخاص، لكن التعليقات العلنية على فيسبوك كانت عنيفة‘‘، كما قال مهدي باحماد.

وهل للثقافة التي يترعرع فيها المرء تأثير عل تحرّره الجنسي أم أنّ الأمر يتعلّق بشخصية الإنسان فقط؟

في هذا الشأن، تقول الأخصائية النفسية نادية قنديل إنّ ذلك مرتبط بعدّة عوامل كشخصية المرء ومنشئه وتربيته.

«هناك أشياء يمكن أن نفكر فيها ونريد القيام بها كالتحرّر الجنسي، لكنّ شخصيتنا لا تسمح لنا بالقيام بها في المغرب العربي وبلاد الشرق. وعندما نغير البلد، فهذا يسمح لنا بالقيام بها.

وفي بعض الأحيان حتى لو كانت التصرفات غير مناسبة في مكان ما، قد أقوم بها حتى وإن لم يتقبّلها المجتمع لأنّ قيمي الأساسية هي حرية التصرّف وتحقيق أهدافي.»
نقلا عن نادية قنديل

وعن سؤال حول الفروق الموجودة بين المغرب وكندا من حيث ’’امتلاك المرء لجسده‘‘، يقول مهدي باحماد إنّه يرى الكثير من الناس يفرضون وجودهم في المغرب.

وذكر أنّ صديقة له أخبرته عن ’’مدرستها الثانوية حيث يدرس فيها أشخاص مثليين بشكل علني.‘‘

وأوضح أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا دائمًا موجودين في المجتمع، ولكن ’’بطريقة غير علنية.‘‘

وتقول نادية قنديل إن ’’الانفتاح الذي يمكن رؤيته في المدن الكبيرة لا يوجد دائمًا في القرى الصغيرة.‘‘ ويضيف مهدي باحمد أنّه ’’لهذا السبب لا يمكننا التعميم.‘‘

ويواجه شباب الجيل الثاني من المهاجرين من أصول عربية تحدّيات في ’’امتلاك الجسد‘‘ تختلف عن تلك التي واجهها آباؤهم.

وقالت إحدى المتدخّلات إنّ الفتيات المنحدرات من العالم العربي يواجهن ردود فعل سلبية حينما يقرّرن ارتداء الحجاب في كندا، في حين أنّه فُرض على أمّهاتهنّ في بلدهنّ الأصلي.

وأضافت أنه ’’في كل مرة نتحدث فيها عن امتلاك الجسد، فإننا نتكلّم عن كشفه. لقد نشأت في مجتمع يتميّز بالإفراط الجنسي. التزمتُ بهذا النموذج في سن أصغر، لكن في العشرينات من عمري أدركت أنه ليس بالضرورة هذا النموذج الذي أريده.‘‘

وأكّدت أنّها تفضّل ’’الحياء. لكن في الوقت نفسه، لا أريد أن أبدو مُضطهَدة.‘‘

وتأسّفت لأنّ البعض يطلبون منها الكشف عن جسدها رغم عدم ارتدائها للحجاب وممارسة الجنس كي ’’تستعيد امتلاك جسدها.‘‘

وفي ردّها عن سؤال حول امكانية التمرّد في مجتمع فردي مقارنة بالمجتمع الجماعي، تقول نادية قنديل إنّ ’’التمرد يأتي من الفرد. فهو الذي يقرّر أين ولماذا يقوم بذلك. لا يوجد مكان موات أو غير موات للتمرّد. لكن العواقب تختلف من مكان إلى آخر. يمكننا التمرد في الدار البيضاء بدون عواقب لأنها مدينة كبيرة وقد لا يمكننا فعل ذلك في منطقة غاسبيزي في كيبيك مثلاً.‘‘

ويؤكّد مهدي باحماد أنّه يحاول من خلال فنّه ’’إنشاء فضاء آمن للتمرّد‘‘ مُتاح لأولئك الذين ليس لهم إمكانية التمرّد في المجتمع.

سمير بن جعفر

العناوين