1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع

[تقرير] كورال التراث الشرقي في كندا ’’عائلة واحدة‘‘ يجمعها حب اللغة العربية وموسيقاها

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

تزداد شعبية كورال التراث الشرقي في كندا بعد نجاح الحفلات التي يقدمها في مدينة مونتريال، وقد وصل تعداد المنضوين في هذه الجوقة إلى 50 منشداً من أصول عربية مختلفة. يقول المؤسس المايسترو سبيرو دميان إن الكورال يزدان اليوم بالتقنية والتجهيزات الصوتية المتطورة التي تجعل منه أكثر فأكثر مواكبا لتطورات العصر الرقمي.

الصورة: Radio-Canada / Studio Halloum

RCI

يستعد ’’كورس التراث الشرقي‘‘ في كندا لإحياء حفل غنائي بعنوان ’’مشوار‘‘ يوم 21 أيار / مايو المقبل.

نقلة نوعية لهذا الفريق الذي يريد الحفاظ على التراث الموسيقي الشرقي في كندا بتقديم عرضه هذه المرة على مسرح جان- دوسيب وهو أحد مسارح’’ساحة الفنون‘‘ العريقة بلاس دي آر (نافذة جديدة) في المدينة الكوسموبوليتية مونتريال.

’’مشوار‘‘ هو الحفل الثاني حضوريا على المسرح بعد الجائحة، وقد قدمت هذه الفرقة عرضها الأول بعد الجائحة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي وحمل عنوانا ملفتا ’’عُدنا‘‘.

وكانت هذه العودة صاخبة ومتألقة لدرجة أن الفرقة تلّقت العديد من طلبات الانتساب للانضمام إليها، كما يقول مؤسس الكورال وقائدها الفنان سبيرو دميان.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

سبيرو دميان أيقونة اغترابية تضطلع برسالة نشر تراث الموسيقى الشرقية والحفاظ على بهائها وجعلها قبلة الأجيال في كل العصور. ’’إن حق الموسيقى علينا أن نُعلي من شأنها ونفيها حقّها في الأصالة وسط انحدار الذوق الموسيقي في العالم أجمع‘‘. أبو حنا الدمشقي لا يمرن الاصوات فحسب بل انما يهذب الاذواق ايضا ويرفعها الى عالم اجمل، أكان على مستوى الأعضاء المنضوين في جوقته أو الجمهور الشغوف بحفلاته. ويمكن تصور كمية التفاعل بينه وبين الجمهور ليلة ٢١ مايو المقبل عندما سيردد هذا الجمهور مع أعضاء الجوقة الأغنيات التي تتبع نوتاتها مقام من مقامات السلم الموسيقي الشرقي.

الصورة: Radio-Canada / Studio Halloum

في هذه الحفلة التي امتلأت فيها كل مقاعد الصالة استمتع الحضور بأصوات أعضاء الجوقة وبشكل خاص بوصلات الغناء الإفرادي الغير مسبوق في أعمال الفرقة. كذلك فإن المايسترو لم يدر ظهره للحضور كل الوقت، بل تسنى لهذا الأخير أن يرى وجها بشوشاً مشرقاً لقائد الجوقة المتقن لاصول الغناء والصولفيج سبيرو دميان الذي غنى لأم كلثوم.

يقول سبيرو دميان: ’’حفل عدنا كان أشبه بعرس أحد أبنائي، والوالد يغمره فرح وفير في مناسبة كهذه ويكون على سجيته في التعبير. كان عرساً بعد سنتين من غياب قصري عن المسرح بسبب جائحة كوفيد-19. غنيت نعم وكانت هي المرة الأولى التي أغني فيها على المسرح في مونتريال، ولا يعني ذلك بالضرورة أنني سأكرر الغناء الإفرادي، وقد تكون المساحة لأمر آخر قد يحدث الدهشة أيضا في نفوس الحضور‘‘.

ويحاول هذا الفنان المرهف أن يجد تبريرا آخر لاحتلاله مساحة أخرى على المسرح تلك الليلة، وتخلّيه عن مهام القيادة، فيقول بأن والدته ’’كانت بين الحضور وهي تحب كثيرا أغنية ’’دارت الأيام’’ لأم كلثوم لذا غنيتها لها‘‘.

الظُرف وخفة الظل هي أيضا من سمات سبيرو دميان الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي بروايات على لسان أبو حنا الدمشقي.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الاستعدادات على قدم وساق عشية تقديم كورال التراث الشرقي حفلهم المقبل في 21 أيار / مايو في البلاس دي أر بعنوان: مشوار.

الصورة: Radio-Canada / Colette Dargham

غذاء الروح

عن القاسم المشترك بين أعضاء جوقته البالغ عددهم 50 شخصاً من مصر وتونس ولبنان وسوريا ومن أعمار مختلفة تمثل أجيالاً ثلاثة، يقول سبيرو دميان: ’’إنه حب اللغة العربية وموسيقاها‘‘.

تقول رندة أبو عسلي المنضوية في الجوقة ’’كبروا بناتي وصار لدي الوقت لأتعلم الهواية التي أحبها، لذا بدأت دروس تعلم العزف على آلة العود على يد الاستاذ دميان. وعندما شاهدت حفلهم الأخير ’’عدنا‘‘ قررت الانضمام إلى الجوقة‘‘.

رولا البوظة تمثل الجيل الثاني ورأيتها تخرج مع ابنتها الرضيعة قبل انتهاء البروفة تلك الليلة في صالة كنيسة السيدة العذراء للطائفة المسيحية الأرثوذكسية في مونتريال.

لدي ابنة بكر وتوأم بنت وصبي، وفي كل مرة أصطحب معي أحد التوائم إلى التمرينات، على الرغم من صعوبة الالتزام بالنسبة لي ولكنني لا أستطيع أن أتخلى عن هذا الغذاء لروحي وقلبي، وهو الموسيقى.
نقلا عن رولا البوظة كندية سورية عضوة في كورال التراث الشرقي في كندا
Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

المنشدة رولا البوظة وهي تهم بمغادرة صالة الكنيسة مع طفلتها التي غفت ملء جفونها على وقع الأنغام.

الصورة: Radio-Canada / Colette Dargham

ناهد دحدل كان منذ تأسيس الكورال وبرأيه أن الموسيقى ’’هي كل شيء في الحياة، من لا يعيشها ولا يسمعها ولا يتفاعل معها بكل جوارحه، فهو يعيش فراغا مطبقا‘‘.

في صالة الكنيسة حيث جرت البروفة تلك الليلة، كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة أطفال رضع. تهّز الأم عربة رضيعها الذي يتمايل طربا ونشوة، أو تحمله بذراعيها وترقص معه على أنغام الموسيقى بكل البهجة والحبور.

إبعاد وحشة الغربة

أنيس مانعي الصوليست في الجوقة درس الموسيقى في الكونسرفتوار الوطني في بلده الأم تونس ووجدها فرصة سانحة للانضمام في مونتريال إلى جوقة التراث الأصيلة. عشق أنيس الغناء منذ نعومة أظفاره، وهو ’’يغني في كل مكان، في البيت وفي الشارع وفي السيارة، لما يجلبه الغناء من فرح وغبطة لقلبه وروحه‘‘.

إننا عائلة واحدة يجمعنا حب الموسيقى، لا دين ولا جنسية ولا انتماء آخر في هذه العائلة إلا الانتماء إلى الموسيقى فحسب. يُذلّل كورال التراث الشرقي كل شعور بالغربة والانطوائية ونشعر بالود والمحبة فيما بيننا‘‘.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الفنان أنيس مانعي الذي يقدم غناءا إفرادياً في الجوقة بصوته الجميل وزوجته نسرين حمزة مع طفلهما.

الصورة: Radio-Canada / Colette Dargham

ساندرا الياس وزوجها سامر قتدسي يأتيان مع مولودهما البكر الرضيع في كل تمرين، وكان ذلك تمنيهما على المايسترو للانضمام إلى الجوقة، خصوصا أن هذه العائلة وصلت حديثا الى كندا وليس عندها من يهتم بحضانة الطفل.

نشعر بأننا في كنف عائلة واحدة، نتشارك في الفرح وفي الحزن وتخرج في أنشطة ترفيهية واجتماعية معاً. كورال التراث الشرقي هو عائلتنا الثانية في مونتريال.
نقلا عن ساندرا الياس من كورس التراث الشرقي في كندا

وتقول المتحدثة إن حلم الغناء في كورس يراودها منذ سنين ولكنها لم تنخرط يوما في جوقة في بلدها الأم سوريا، وهي تشكر سبيرو دميان، الذي هو بمثابة أب روحي لكل الشباب في الفرقة بحنّوه وتشجيعه لهم، على مساعدتها في تحقيق حلمها.

صعوبة الالتزام في كندا

يوضح سبيرو دميان أن الالتزام قد يكون من أصعب الأمور في كندا، هناك عناء المسافات البعيدة وهناك مشقة الأعمال وكثرة الانشغالات التي تأخذ من المرء كل وقته و تستنفذ طاقاته ونشاطه.

’’لكل عضو في الفرقة عمله الخاص الذي يعتاش منه وهو في الجوقة متطوع طبعاً لا يتقاضى أجراً. وإذ نحن نكّثف التمرينات في الشهرين الأخيرين قبل موعد العرض فهذا يتطلب مجهودا كبيرا من الجميع لكي يستطيع المواظبة وتخصيص الوقت لهذه التحضيرات الشاقة‘‘.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

ساندرا إلياس وزوجها سامر قدسي فرحان باستمتاع ابنهما بالموسيقى الشرقية وبرأيهما ’’من شبّ على شيء شاب عليه‘‘.

الصورة: Radio-Canada / Colette Dargham

بالنسبة لسبيرو دميان، فإن الأمر يستحق كل هذا الجهد لأن الثمار وفيرة وهو يجد صدى لكل التعب والوقت الطويل الذي يكرسه هو وكل أعضاء الجوقة.

بات أهل مونتريال ينتظرون بشغف حفلات كورال التراث الشرقي في كندا لأن لهم ملء الثقة بأن هذه الفرقة ترفع من ذوقهم وإحساسهم الفني وتحترم آذانهم وتوقهم إلى استساغة أنغام أصيلة خالدة. تحمل إليهم الجوقة بأدائها المتقن حنينا وشوقا إلى الزمان الماضي من خلال ريبرتوار غنائي سلس ومتقون لعمالقة الأغنية العربية.

’’صنع بسحرك‘‘ ومقامات شرقية ثمانٍ

في ’’مشوار‘‘ سيحمل سبيرو دميان الحضور إلى نزهات في كل مقام من مقامات الموسيقى العربية الرئيسية الثمانية التي تُختصر بكلمتين ’’صنع بسحرك‘‘. ولكل مقام أغنية في الـ ’’مشوار‘‘، ليستطيع الجمهور التمييز بين سائر المقامات الموسيقية الشرقية، كما تعهد المايسترو الذي يملك في مونتريال محالا لبيع الآلات الموسيقية.

الصاد لمقام الصبا، والنون لمقام النهاوند، والعين لمقام العجم، والباء لمقام البياتي، والسين لمقام السيكاه، والحاء لمقام الحجاز، والراء لمقام الراست، والكاف لمقام الكرد.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الفنان سبيرو دميان مع زوجته حنان وابنه حنا اللذين هما أيضا من أعضاء كورال التراث الشرقي في كندا.

الصورة: Radio-Canada / Colette Dargham

الهاوي عنده إحساس أكبر بالموسيقى

لا يشتكي سبيرو دميان من الساعات الطويلة التي يمضيها في التمرينات والإعادة والتكرار لكي يصل كل أعضاء الجوقة إلى المستوى المطلوب، خصوصاً أن غالبية المنتسبين ليسوا بالضرورة محترفين أو ممن لديهم خبرة سابقة في الغناء.

يمتلك سبيرو دميان أهم صفات المايسترو وهي الرصانة والحزم، وفي الوقت ذاته يتعامل مع أعضاء الجوقة كإخوة وأبناء له بكل الأناة والسلاسة وطول البال.

قد نجد مشقّة في تعليم الهاوي النوتة الموسيقية في حين أن المحترف لا يحتاج إلى الكثير من الوقت لأداء النغمة المطلوبة. ولكن الهاوي يملك إحساسا قويا، لأنه يغني بشغف.
نقلا عن مؤسس كورال التراث الشرقي في كندا المايسترو الفنان سبيرو ديميان

(أعّدت التقرير كوليت ضرغام منصف)

العناوين