1. الصفحة الرئيسية
  2. دوليّ
  3. الصراعات المسلحة

[مقابلة] ’’نرى أناساً مثلنا يتألمون‘‘، نظرة من رومانيا للغزو الروسي للجارة أوكرانيا

أليكس دياكونيسكو في مقابلة صحفية.

الصحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي أليكس دياكونيسكو.

الصورة: Radio Canada International

Mathiew Leiser

كان الوقت قد تأخر بالفعل في رومانيا عندما وافق أليكس دياكونيسكو على الردّ على اتصالنا. في ظلمة غرفة ابنه يشرح الصحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي (RRI (نافذة جديدة)) لراديو كندا الدولي كيف يُنظر إلى الأزمة في أوكرانيا في بلاده.

’’نرى أناساً مثلنا يتألمون، نرى أشخاصاً لديهم الوضع الاجتماعي والاقتصادي نفسه، لدينا ثقافة قريبة جداً من خلال ديانة الأغلبية لدينا، نحن مسيحيون أرثوذكس‘‘، يقول دياكونيسكو.

نرى وقائع هذه المأساة تتكشف على حدودنا. لرومانيا وأوكرانيا حدود مشتركة طولها 600 كيلومتر. وقعت هجمات على بعد نحو 20 كيلومتراً فقط من الحدود الرومانية. هذا مقلق للغاية
نقلا عن أليكس دياكونيسكو، صحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي

لجأ إلى رومانيا نحوٌ من 300 ألف أوكراني منذ بدء الغزو العسكري الروسي لبلادهم في 24 شباط (فبراير)، وفقًا لوكالة الخدمات الحدودية الرومانية. ولا يزال منهم في رومانيا ما يزيد قليلاً عن 82.000 شخص، من بينهم 30.000 طفل.

’’الذين يبقون في رومانيا هم من لديهم أفراد من عائلاتهم فيها‘‘، يشرح دياكونيسكو، ’’اللاجئون الأوكرانيون في غالبيتهم العظمى اختاروا الانتقال إلى بلدان في أوروبا الغربية‘‘.

امرأتان واقفتان في كنيسة أرثوذكسية.

لاجئتان أوكرانيتان تشاركان في القداس في كنيسة القديسيْن بطرس وبولس الأرثوذكسية الأوكرانية في مدينة سوتشافا في شمال شرق رومانيا.

الصورة: Associated Press / Andreea Alexandru

لرومانيا وأوكرانيا تاريخ مشترك تمّ خلاله منح جزء من الأراضي الرومانية لأوكرانيا من قبل الاتحاد السوفياتي في ظلّ حكم ستالين. فتشكلت جاليات كبيرة في الشتات في كلا البلديْن.

للجالية الأوكرانية في رومانيا 45 مدرسة و10 مدارس ثانوية وثلاث جامعات تدرّس باللغة الأوكرانية، وفقاً لوزارة التعليم. وللأقلية الأوكرانية الحقّ بمقعد في البرلمان الروماني في بوخارست.

ويوم الاثنين أقرت الحكومة الرومانية إجراءً يسمح للاجئين الأوكرانيين الشباب بمتابعة تحصيلهم العلمي في رومانيا.

مصافحة بقبضة اليد بسبب جائحة ’’كوفيد - 19‘‘ بين وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي ونظيرها الروماني بوغدان أوريسكو.

مصافحة بقبضة اليد بسبب جائحة ’’كوفيد - 19‘‘ بين وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي ونظيرها الروماني بوغدان أوريسكو في 7 آذار (مارس) 2022 في بوخارست.

الصورة: Associated Press / Alexandru Dobre

استقبال اللاجئين

أمام التدفق الكبير للاجئين، استجابت الحكومة الرومانية بسرعة من خلال توفير مرافق دافئة لهم على الحدود وفتحت لهم القاعات الرياضية ومرافق استقبال أخرى. كما ألغت عدة فنادق كافة حجوزاتها من أجل استيعاب لاجئين أوكرانيين، يؤكد أليكس دياكونيسكو.

وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، بات بإمكان الهاربين من الحرب في أوكرانيا الحصول مجاناً على خدمات صحية في المؤسسات العامة والخاصة.

كما عرضت رومانيا معالجة الجنود الأوكرانيين المصابين في القتال. ’’هناك بالفعل جريحان من مدينة أوديسا يعالَجان في رومانيا‘‘، يوضح دياكونيسكو. وتقع أوديسا في جنوب غرب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود.

قدّم الرومانيون تبرعات سخية لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، بعضها في هذه الأكياس المكوّمة في قاعة الرقص في فندق من فئة أربع نجوم.

قدّم الرومانيون تبرعات سخية لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، بعضها في هذه الأكياس المكوّمة في قاعة الرقص في فندق من فئة أربع نجوم في سوتشافا، التي تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن الحدود مع أوكرانيا، تحوّل إلى ملجأ لإيواء اللاجئين الهاربين من ويلات الغزو العسكري الروسي.

الصورة: Associated Press / Andreea Alexandru

’’لكن أهمّ ردّ فعل كان ردّ فعل المنظمات غير الحكومية والسكان‘‘، يشير دياكونيسكو، ’’لقد تحركوا بسرعة في جميع أنحاء البلاد لتقديم كلّ شيء: السكن والطعام‘‘.

نرى الناس يدخلون بلادنا والدموع في عيونهم. نساء مع أطفال يسحبن حقائب صغيرة... إنه أمر صعب للغاية
نقلا عن أليكس دياكونيسكو، صحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي

’’تأثّر بعض الرومانيين بالمأساة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، الذين هم مثلنا، لدرجة أنهم ذهبوا مباشرة إلى الحدود لتقديم المساعدة‘‘، يضيف الصحفي في راديو رومانيا الدولي.

''كان بينهم رجل يحمل كيساً من الألعاب ليقدمها للأطفال الأوكرانيين الذين كانوا يصلون. عندما نضطر لمغادرة منزلنا بحقيبة واحدة فقط، ننسى أحياناً أن نأخذ ألعاب الأطفال معنا. لقد كان أمراً مؤثراً حقاً رؤية ما كان يفعله ذاك الرجل‘‘، يشرح دياكونيسكو مضيفاً أنّه كان هناك أيضاً ميكانيكيون يقدّمون خدماتهم مجاناً للاجئين الأوكرانيين على الحدود.

يبدو المجتمع الروماني كله في حالة تعبئة ويريد المساعدة
نقلا عن أليكس دياكونيسكو، صحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي
لاجئون أوكرانيون وصلوا إلى رومانيا وبينهم امرأة تجهش في البكاء.

لاجئون أوكرانيون وصلوا إلى رومانيا في 7 آذار (مارس) 2022.

الصورة: Getty Images / Andreea Campeanu

ويذكّر دياكونيسكو بأنّ الغالبية العظمى من اللاجئين الأوكرانيين هم من النساء والأطفال. فالرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً ممنوعون من مغادرة البلاد منذ دخول الأحكام العرفية حيز التنفيذ يوم بدأ الغزو الروسي، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن التعبئة العامة للرجال الخاضعين للتجنيد الإجباري رداً على الغزو.

حتى أنّ بعض اللاجئين الأوكرانيين يذهبون إلى حدّ بيع سياراتهم بأيّ ثمن من أجل شراء تذكرة طائرة.

إنها خطوة يائسة ’’عندما نفكر أنّه بالنسبة لكثير من الناس في رومانيا، ولكن أيضاً في أوكرانيا، غالباً ما تكون السيارة أغلى ما يملكونه بعد المنزل‘‘، يقول دياكونيسكو.

وحسب دياكونيسكو يحشد الشعب الروماني قواه لهذه الدرجة لأنه يتماهى كثيراً مع الأوكرانيين.

’’بالنسبة لنا، عندما نقول ’لاجئين‘، وهذا خطأ بالتأكيد، نتخيّل أناساً بعيدين، في إفريقيا، في آسيا، من ثقافة مختلفة تماماً. لكن هنا، يحدث الأمر بالقرب منا كثيراً. وهذا هو الأمر الصادم… بكيتُ وأنا أرى هذه الصور‘‘، يقول دايكونيسكو بتأثر.

أورسولا فون دير لاين وكلاوس يوهانيس واقفان على سجادة حمراء في ردهة قصر ويبدو علما رومانيا والاتحاد الأوروبي.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس في بوخارست في 3 آذار (مارس) 2022. أعلنت فون دير لاين عن استثمار 500 مليون يورو لمساعدة رومانيا في التعامل مع تداعيات الحرب في أوكرانيا.

الصورة: INQUAM PHOTOS via Reuters / George Calin

خشية متزايدة من روسيا

وعند سؤاله عمّا إذا كان الرومانيون يخشون أن يكونوا التالين بعد أوكرانيا، يجيب دياكونيسكو بأنّه ’’من الأفضل أن تكون أوكرانيا مستقلة وصديقة من أن تكون خاضعة لهيمنة روسيا‘‘.

منذ احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، تشترك رومانيا مرة أخرى في حدود بحرية مع روسيا في البحر الأسود.

وأيضاً، منذ اليوم الأول للغزو الروسي الحالي لأوكرانيا، سيطرت قوات الرئيس فلاديمير بوتين بسرعة على جزيرة زميني الأوكرانية، المعروفة أيضاً باسم ’’جزيرة الثعابين‘‘.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف).

الصورة: Getty Images / MIKHAIL KLIMENTYEV

تقع جزيرة زميني قبالة السواحل الرومانية ولطالما كانت موضع خلاف بين رومانيا وأوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بتقاسم المنطقة الاقتصادية الخالصة وحقل غاز في أعالي البحار.

’’عند رؤية روسيا تحتل هذه النقطة الاستراتيجية القريبة من الساحل الروماني، ندرك أنّ الأمور تقترب…‘‘، يقول دياكونيسكو بأسف.

ونتيجة لذلك، بات الرومانيون أكثر ميلاً لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا. كما قرّرت الحكومة زيادة ميزانية الدفاع من 2% من إجمالي الناتج المحلي إلى 2,5% منه.

’’هذه مواقف يجب أن نكون فيها دوماً محايدين‘‘، يشرح دياكونيسكو، ’’لكن بالنسبة للدول الصغيرة، الحياد ليس في الحقيقة خياراً‘‘.

طرادان وقارب.

طرادان تابعان لسلاح البحرية الروسي يمرّان بالقرب من ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم في 28 تموز (يوليو) 2019.

الصورة: Reuters / Sputnik Photo Agency

كما أنّ مطالب فلاديمير بوتين بعودة منظمة حلف شمال الأطلسي (’’ناتو‘‘) إلى خطوط عام 1997، أي قبل انضمام رومانيا إلى الحلف، تثير أيضاً قلق بوخارست.

يُذكر أنّ رومانيا وستّ دول أوروبية أُخرى انضمت إلى الـ’’ناتو‘‘ عام 2004.

وارتفعت شعبية الحلف في رومانيا في الأيام الأخيرة إذ بات يؤيده 70% من السكان، بحسب دياكونيسكو.

ولطمأنة دول أوروبا الشرقية، نشرت فيها الولايات المتحدة مؤخراً آلاف الجنود الإضافيين، كما نشرت فرنسا قوات إضافية في رومانيا وتساهم في تعزيز مراقبة المجال الجوي، وخاصة في بولندا.

وتطالب رومانيا منذ عدة سنوات بتعزيز الـ’’ناتو‘‘ وجوده العسكري على حدودها وفي البحر الأسود. وتحققت هذه الأمنية الآن مع نشر الحلف 22 طائرة حربية في رومانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، مقارنة بطائرتيْن فقط في الأوقات العادية.

’’إنها ضمانة أمنية لم تحصل عليها البلاد في تاريخها‘‘، يقول دياكونيسكو، ’’إنه أكبر تحالف عسكري منذ الحرب العالمية الثانية. رومانيا لم تجد نفسها أبداً في مثل هذا الوضع‘‘.

وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي تتحدث مع جنود فرنسيين خلال زيارتها قاعدة ميهايل  كوجالنيشينو الجوية في رومانيا في 6 آذار (مارس) 2022.

وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي تتحدث مع جنود فرنسيين خلال زيارتها قاعدة ميهايل كوجالنيشينو الجوية في رومانيا في 6 آذار (مارس) 2022.

الصورة: afp via getty images / DANIEL MIHAILESCU

نقول لأنفسنا إنه لو لم نكن عضواً في الـ’’ناتو‘‘ لما كان الوضع في رومانيا يختلف كثيراً عن الوضع في أوكرانيا
نقلا عن أليكس دياكونيسكو، صحفي في القسم الفرنسي في راديو رومانيا الدولي

وبالإضافة إلى زيادة الاستثمارات في الدفاع، قررت هذه الدولة الواقعة في أوروبا الشرقية زيادة استثماراتها في قطاع الطاقة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

ورومانيا التي لا تعتمد سوى قليلاً جداً على الطاقة الروسية، ترغب حكومتها في التخلي حتى عن هذا الاعتماد من خلال إعادة إطلاق مشروع محطة للطاقة النووية، مفاعلاتها كندية، وأيضاً من خلال محطات طاقة كهرومائية.

أُجريت هذه المقابلة بالفرنسية في إطار تعاونٍ بين راديو كندا الدولي وراديو رومانيا الدولي، وهو من الإذاعات الشريكة لراديو كندا الدولي.

والمقابلة متوفرة على موقع راديو كندا الدولي باللغة الفرنسية وترجمها فادي الهاروني إلى العربية.

Mathiew Leiser

العناوين