1. الصفحة الرئيسية
  2. دوليّ
  3. الصراعات المسلحة

[تقرير] مباشرة من كييف : مقابلة مع رئيس تحرير يومية ’’أوكرانيا بالعربية‘‘

رجل يجلس على مكتب ووراءه أعلام.

محمد فرج الله، رئيس تحرير اليومية الالكترونية أوكرانيا بالعربية.

الصورة: Gracieuseté : Ukraine in arabic

Samir Bendjafer

يتواصل الغزو الروسي لأوكرانيا منذ سبعة أيام حيث دخلت وحدات الجيش الروسي الأراضي الأوكرانية الخميس الماضي. وفي هذه الظروف، تمكّن راديو كندا الدولي من التواصل مع محمّد فرج الله، رئيس تحرير اليومية الالكترونية ’’أوكرانيا بالعربية‘‘. (نافذة جديدة)

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل الأحد الماضي عندما تحدّث القسم العربي مع هذا الأوكراني ذي الأصل الفلسطيني والذي يعيش في أوكرانيا منذ أكثر من عشرين عامًا ويحمل جنسية هذا البلد ’’دون سواها‘‘، كما يقول.

لم يكن محمد فرج الله نائماً تلك الليلة، بل كان ينتظر سماع صفارات الإنذار لإيقاظ أفراد عائلته والذهاب إلى الملجأ تحت المبنى الذي يعيش فيه.

وفي ظلّ هذه الظروف، يقوم بتحديث موقع يوميته الالكترونية ’’أوكرانيا بالعربية‘‘ على الويب وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

أنشأ محمّد فرج الله صحيفة ’’أوكرانيا بالعربية’’ في ديسمبر 16 كانون الأول عام 2011 امتدادًا للموقع العربي الاوكراني الذي تأسس في 2003.ويعرّف الصحفي يوميته بأنّها صحيفة تسعى ’’إلى تكوين صورة اعلامية عربية واضحة حول أوكرانيا مركزة على اهتمامات القارئ العربي.‘‘

رجل مُستلق على ظهره.

محمد فرج الله، رئيس تحرير اليومية الالكترونية أوكرانيا بالعربية، في ملجأ في كييف العاصمة الأوكرانية.

الصورة: Gracieuseté : Mohammad Farajallah

وفي الأوقات التي لا يكون فيها حظر للتجول، يقوم بالبث المباشر عبر الفيسبوك من نقاط مختلفة من المدينة لإعطاء آخر الأخبار والتحاليل عن الغزو الروسي لأوكرانيا باللغتين العربية والروسية.

ويسخّر محمد فرج الله وسيلته الإعلامية للدفاع عن بلاده ضد الغزو الروسي ، سواء من خلال آخر الأخبار التي يستقيها من المصادر الأوكرانية أو التحاليل التي يفيد بها قراءه أو مشاهدي القنوات التلفزيونية الكبرى في الوطن العربي والشرق الأوسط.

ويقول محمّد فرج الله إنّ ’’كييف مهمّة جدّا لأنّ [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين يريد إخضاع أوكرانيا عبر إخضاع العاصمة كييف.‘‘

وفي معرض حديثه ذكر الخسائر التي تكبّدها الجيش الروسي في الأيام الأولى من الغزو حسب المصادر الأوكرانية.

كان يعتقد بوتين أنّ أوكرانيا ستستلم في اليوم الأوّل من الهجوم. صُدمت روسيا لأنّها لم تتوقّع أن الجيش الأوكراني سيُقاوِم.
نقلا عن محمّد فرج الله

وأكّد هذا الأخير أنّ منذ انتهاء الحرب الروسية الشيشانية في 1996، لم تتكبّد روسيا خسائر في الجيش كما تكبّدته في الثلاثة أيام الأولى من الحرب الجارية حاليًّا.

رجُلان ، كل منهما على شاشة مختلفة.

محمد فرج الله، رئيس تحرير اليومية الالكترونية أوكرانيا بالعربية يجيب على أسئلة صحفي راديو كندا الدولي سمير بن جعفر من كييف.

الصورة: Facebook (capture d'écran) / Radio Canada International

وحسب تحليله للوضع، يقول محمّد فرج الله إنّ ’’قصف الروس للأحياء السكنية يدلّ على أنّ العدوّ الروسي بدأ يفقد أعصابه‘‘ خاصة وأنّ الدول الغربية توحّدت في موقفها، لذا ’’فهو [فلاديمير بوتين] يريد إنهاء المعركة بسرعة.‘‘

وعن طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الجيش الأوكراني تنحية الرئيس فولوديمير زيلينسكي، يرى أنّ ذلك ’’هرطقة روسية لأن في أوكرانيا، ثقافة الانقلاب غير موجودة أصلاً.‘‘

وذكر أنّه حدث في السابق تزوير للانتخابات وتلاعب في الأصوات ولكنّ لم يكن هناك انقلاب. وحتّى في عهد الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في عام 2014 لم يستجب الجيش لطلب هذا الرئيس ’’الدمية الروسية‘‘ لقمع المتظاهرين في ساحة ميدان لأنّه لا يمتلك ثقافة الانقلاب على السياسيين.أمّا فيما يتعلّق بالجيش الجديد الذي تأسس بعد ثورة 2014، فإنّ ’’ثقافته أصلاً ضدّ العدوّ الروسي.‘‘ وقد بُني بعد احتلال روسيا للقرم وعقيدته هي ’’مواجهة الخطر الروسي.‘‘

وعن امكانية حدوث حرب عالمية ثالثة إذا تدخّل حلف الناتو مباشرة في الحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا يقول محمّد فرج الله إنّ ’’العكس هو الصحيح. إذا لم يتدخّل الناتو ستقع الحرب العالمية. لأنّ إذا أوكرانيا سقطت، فالحرب القادمة ستكون مع بولندا ومع ليتوانيا ومع إستونيا ومع لاتفيا زمع التشيك ومع سلوفاكيا ومع رومانيا وبلغاريا.‘‘

فالأفضل اليوم، حسب رئيس تحرير يومية ’’أوكرانيا بالعربية‘‘، ورغم أنّ أوكرانيا هي دولة ذات سيادة ’’أن يقوم الناتو على الأقلّ بغلق المجال الجوي الأوكراني.‘‘

ويضمن هذا لأوكرانيا الدفاع على نفسها برّا وتضمن سماءً آمنة لأنّ ’’الغزو يأتي اليوم من الجوّ. وإذا استباح الروس السماء الأوكرانية فستكون بولندا الهدف المقبل.‘‘

ويستخلص قوله من التصريحات السابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال ’’على الناتو أن يعود إلى حدود 1997 أي أنّه يريد إخراج بولندا وليتوانيا وغيرها من الدول.‘‘

والكلام نفسه جاء به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي خاطب دول الناتو قائلاً، حسب محمّد فرج الله، ’’إمّا أن توقفوا الحرب اليوم على أرضنا أو تنتقل إلى أرضكم.‘‘

كندا وأوكرانيا

يعتبر الأوكرانيون ثورة الميدان في 2014 الاستقلال الحقيقي على عكس استقلال 1991 ’’الصوري‘‘، كما يقول محمّد فرج الله.

منذ ثورة الميدان في 2014، تنظر أوكرانيا لكندا على أنّها دولة صديقة جدّا ومن الحلفاء.
نقلا عن محمّد فرج الله

وأضاف أنّ أوكرانيا تعوّل كثيرا على الجالية الأوكرانية في كندا. ويتجاوز عدد الكنديين من أصول أوكرانية 1,3 مليون شخص.

وكانت كندا أوّل دولة غربية تعترف باستقلال أوكرانيا في عام 1991. وقال أن حبّ وشكر الأوكرانيين لكندا يدفع بهم أحيانً للقول:’’ليتنا كنّا جيرانًا مع كندا.‘‘

ومنذ بداية الحرب الروسية-الأوكرانية، توالت الإعلانات الكندية الداعمة لأوكرانيا وكانت من بين الدول المطالبة لسحب البنوك الروسية من نظام سويفت المصرفي الدولي (SWIFT).

وفي بداية الأسبوع الجاري، أعلنت الحكومة الكندية عن إرسال شحنة ثالثة من الأسلحة الفتاكة إلى أوكرانيا من بينها أسلحة مضادة للدبابات وذخائر لمواجهة خصم روسي أفضل تسليحًا.

وصرح رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو خلال مؤتمر صحفي مخصص لهذه الأزمة ، بأنّ كندا سترسل شحنات جديدة من الإمدادات العسكرية ، بما في ذلك الدروع الواقية للبدن والخوذات والأقنعة الواقية من الغازات ونظارات الرؤية الليلية.

ولا تزال المشاركة الكندية في القتال مستبعدة.

وعن موقف الجالية العربية في أوكرانيا من الحرب الدائرة حاليًّا، أشار محمّد فرج الله إلى البيان الذي أصدره الائتلاف ’’المجلس‘‘ العربي في أوكرانيا الذي ندّد بالغزو الروسي ودعا إلى دعم أوكرانيا.

وفي البيان الصادر الأحد الماضي أوضح الائتلاف أنّه ’’نتيجة لتسارع الأحداث والغزو الروسى الغاشم لاوكرانيا والقصف الذي تعرضت له البنية التحتية الاوكرانية في أغلب المدن وسقوط الضحايا الابرياء من المدنيين والنزوح الجماعي من المدن داخل اوكرانيا وخارجها وهو ما تسبب في أزمة انسانية غير مسبوقه بحق الشعب الأوكراني المسالم‘‘ يدين بشدّة ويرفض للعدوان الروسى الذى يستهدف الشعب الأوكراني المسالم.

ودعا ’’كافة دول العالم وعلى وجه الخصوص الدول العربية والإسلامية ومحبى السلام والحرية الى ممارسة أكبر ضغط ممكن على روسيا لوقف هذا العدوان الغاشم.‘‘

Samir Bendjafer

العناوين