1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. الهجرة

[تقرير] مونتريال : الحي المغاربي على وقع مباراة كرة القدم بين المغرب والجزائر في قطر

جرت أمس السبت في الدوحة بقطر مقابلة بين فريقي المغرب والجزائر تميّزت بروح رياضية عالية وصلت أصداؤها إلى مونتريال بين مشجّعي البلدين.

رجلان يحملان أعلاما.

اثنان من مشجعي المنتخبين الجزائري والمغربي لكرة القدم في الحي المغاربي في مونتريال. تواجه الفريقان في ربع نهائي كأس العرب 2021 التي أقيمت في قطر. 11 كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

Samir Bendjafer

انتقلت أجواء بطولة كأس العرب 2021 لكرة القدم برعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) التي تقام حاليًّا في قطر إلى مونتريال بمناسبة المواجهة التي جرت أمس السبت بين المنتخبين الجزائري والمغربي على عشب ملعب الثمامة في العاصمة القطرية الدوحة.

وبعيدًا عن التوترات الدبلوماسية بين البلدين (نافذة جديدة) ، كان الحي المغاربي ( Le Petit Maghreb) في مونتريال في مطلع ظهيرة هذا السبت الممطر والجليدي يبدو كالحي المهجور.

حتى أنّ قسم اللعلاقات العامة في جهاز شرطة مدينة مونتريال (SPVM)، عند اتصال راديو كندا الدولي به، لم يكن على علم أن هناك مباراة لكرة القدم ستُقام على بعد أكثر من 10.000 كيلومتر من مونتريال قد يكون لها تداعيات على هدوء الحي.

ويَعرف الحي المغاربي مشاهد الابتهاج في كل مرة تلعب فيها فرق كرة القدم المغاربية مباريات مهمة. وتضطرّ الشرطة دائما إلى وقف حركة السيارات في شوارعه.

رجل يقف داخل مقهى.

هشام عبوبو لاعب كرة القدم السابق في فريق سي أف مونتريال، كان حاضرًا في صالة ملاك لاونج بمونتريال ، لمشاهدة مباراة منتخب بلده الأصلي المغرب ضد المنتخب الجزائري في إطار ربع نهائي كأس العرب 2021 في قطر. 11 كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

ولكنّ الأجواء داخل المقاهي كانت مختلفة. فمجرّد دخول أحدها يُدرك الزائر أن هناك مباراة كرة قدم بين هذين الفريقين اللذين تواجها 29 مرة في مباريات الرسمية بعشرة انتصارات للمغرب وتسعة للجزائر وعشرة تعادلات.

ولم تكن مباراة الأمس استثناءً.

وفي حيّ آخر في صالون ملاك (Malak Lounge)، التقى راديو كندا الدولي باللاعب السابق في نادي ’’سي أف مونتريال‘‘ لكرة القدم (CF Montréal) هشام عبوبو الذي جاء لدعم منتخب بلده الأصلي المغرب. وأكّد أن المباراة ستكون صعبة لكلا الفريقين.

كلا الفريقين يدخلان المقابلة بفرص متساوية. ستكون اللعبة صعبة للغاية. إما أن يفوز أحد الفريقين بنتيجة ثقيلة أو سيكون الفرق هدفًا واحدًا. هذا اللقاء يدخل ضمن المباريات التي تُلعب وتَلعب على الأعصاب.
نقلا عن هشام عبوبو لاعب سابق لكرة القدم

وتجمّع العديد من أفراد الجالية المغربية في هذا الصالون الذي يتّسم بأجواء حميمية حيث يمكنهم تناول الطعام أو تذوق الشاي المغربي وهم يتابعون المباراة على شاشتين كبيرتين تبثان القناة القطرية ’’بي إن سبورتز‘‘ (BeIn Sports) التي تملك حقوق بث مقابلات بطولة كأس العرب.

ويضيف هشام عبوبو أنه يفضل مشاهدة هذا الديربي المغاربي في جو جماعي بدلاً من أن يتابعه بمفرده في بيته.

ويواصل هذا اللاعب السابق مشواراه المهنيّ في عالم كرة القدم حيث يشارك حاليًّا في الإشراف على فريق السيدات الأقلّ من 19 سنة لنادي سان لوران لكرة القدم في مونتريال.

وهو ليس مخطئا في اختياره هذا المجال في زمن لم تعد كرة القدم رياضة حكرًا على الذكور.

وفي أثناء حديثه مع راديو كندا الدولي وصلت إلى المكان فاطمة وابنتها الشابة لمياء وهما من مشجعات المنتخب المغربي. وجاءتا لمشاهدة المباراة التي كانت على وشك أن تبدأ بعد بضع دقائق.

وتقول لمياء : ’’هذه هي المرة الأولى التي نأتي فيها لمشاهدة مباراة. والدي هو من وجد الصالون على الإنترنت‘‘. وتضيف مازحةً : ’’أنا هنا فقط لأنها مباراة بين المغرب والجزائر! ‘‘. وتقول والدتها إنها تحدّثت عن المباراة مع صديقاتها الجزائريات للمزاح معهنّ أيضا. ’’ الفوز للأفضل !. ‘‘

عدة أشخاص جالسون أمام شاشة تلفزيون.

في مقهى السفير في الحي المغاربي بمونتريال ، يتابع مشجعو المنتخبين الجزائري والمغربي مباراة الفريقين في ربع نهائي كأس العرب قطر 2021. يوم 11 كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

الفوز للأفضل

زكريا ومحمد صديقان يتعارفان منذ خمس سنوات. الأول جزائري من مدينة بوسعادة الواقعة جنوب الجزائر العاصمة. والثاني مغربي من مدينة القنيطرة الواقعة شمالًا على المحيط الأطلسي.

قبل المباراة بقليل، كانا يتجاذبان أطراف الحديث أمام مقهى السفير بجوار كشك بائع فلسطيني لأعلام وأوشحة المنتخبات المغاربية.

وبالنسبة لزكريا، ليس هناك من سبيل يمكن من خلاله محو سنوات من الصداقة. ولن يحدث ذلك بسبب مقابلة.

لقد عرفنا بعضنا البعض منذ ما يقرب من خمس سنوات. ولن تنتهي صداقتنا بسبب لعبة. سواء فزنا أو فاز الفريق الآخر، فإن الشيء الأساسي هو أن يتم ذلك بروح رياضية. فريقنا [الجزائر] استعد بشكل جيد وفريق المغرب أيضا. و سيكون الفوز للأفضل.
نقلا عن زكريا، مشجع للمنتخب الجزائري

ويقول صديقه محمد إنه ’’طالما أن كرة القدم لا تخرج عن إطارها الرياضي وتنتقل إلى الساحة السياسية ، فلا توجد ثمّة مشكلة.‘‘

وكانت توقّعات الصديقين متضاربة. فبالنسبة لزكريا ، كان من الواضح أن الجزائر سوف تفوز. وكان واضحًا أيضا لصديقه محمد أن المغرب لن يخسر هذه المباراة.

وداخل مقهى السفير، تجمّع حشد كبير لمتابعة المباراة على شاشتين عملاقتين.

وحضر أنصار المنتخبيْن. ولم يكن ممكنًا معرفة من هو من أصل جزائري ومن هو من أصل مغربي. وما أن بدأ الفريقان في تسجيل الأهداف، أصبح باديًا للعيان من يدعم الفريق الجزائري ومن يدعم الفريق المغربي.

وفي مقهى 5 يوليو الذي يقع على الشارع نفسه، شارع جان تالون، لم يكن ممكنًا للزبائن مشاهدة المقابلة.

عدة أشخاص يحملون أعلامًا.

مشجعون كنديون من أصول جزائرية ومغربية ومصرية في الدوحة بقطر لمشاهدة مباراة كرة القدم بين الجزائر والمغرب في ربع نهائي كأس العرب لكرة القدم قطر 2021. كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Gracieuseté : Karim Yazid Djebri

ويوضح صاحب المقهى، يزيد جعفري ، أنه أوقف بثّ المقابلات الرياضية منذ بداية جائحة كوفيد-19 . ’’لم نعد نشغل أجهزة التلفزيون للامتثال للإرشادات الصحية‘‘ ، كما قال مضيفًا أنه غيّر طريقة عمله إلى ’’بيع الطعام وتوصيله. ‘‘

واحتفظ فقط بشاشة واحدة حيث يمكن لموظفيه متابعة مختلف المقابلات الرياضية أثناء عملهم.

ودخلت مجموعة من الشباب المقهى أثناء المباراة. وبعد فترة وجيزة طُلِب منهم التفضل بتناول مشروباتهم وعدم المكوث في المقهى لمشاهدة المباراة. أوضح لهم المدير أنه سيتعين عليه إيقاف تشغيل الشاشة في حالة بقائهم.

وبينما تابع زكريا ومحمد وآخرون المباراة من مونتريال عبر شاشة التلفزيون ، تمكن آخرون محظوظون من السفر إلى الدوحة في قطر لمشاهدة المباراة (انظر الصورة).

أشخاص يحملون علمًا في الشارع.

فرحة مناصري المنتخب الجزائري لكرة القدم في الحي المغاربي بمونتريال بعد الفوز على المنتخب المغربي في ربع نهائي كأس العرب 2021 في قطر. 11 كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

وكما تنبأ اللاعب السابق لنادي سي أف مونتريال هشام عبوبو، فقد انتهت المباراة بين الجزائر والمغرب بتسجيل هدفين لكل فريق بعد 120 دقيقة من اللعب، وتطلّب الأمر ركلات الترجيح لتحديد الفائز.

وفي النهاية تأهل المنتخب الجزائري إلى الدور نصف نهائي لكأس العرب 2021 بركلات الترجيح (5-3).

وبمجرد أن سجل اللاعب الجزائري محمد أمين توغاي تسديدة خامسة على المرمى في شباك الحارس المغربي أنس الزنيتي معلنًا نهاية المقابلة وفوز الفريق الجزائري، انفجر المتواجدون في مقهى السفير فرحًا وخرجوا للاحتفال تحت أضواء مصابيح الشارع.

والتحق بهم مناصرون آخرون للفريق الجزائري الذين غزوا شارع جان تالون. ومنهم من استعمل المنبّه الصوتي لسيارته ومنهم من كان يحمل علمًا.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، سلّط الكثيرون الضوء على الروح الرياضية التي ميّزت المقابلة.

وعلى صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، هنّأ منصف دراجي، النائب الليبرالي (نافذة جديدة) عن دائرة نيليغان في الجمعية الوطنية الكيبيكية، الفريقين.

وقال النائب المولود في المغرب :’’هنيئًا لفريق المغرب على هذا السلك الجميل. تهانيّ للمنتخب الجزائري. لقد كانت مباراة رائعة بين بلدين عظيمين وبكلّ روح رياضية. ‘‘

رجل وامرأة أمام لوحة رسم.

صْفِيَّة (على اليسار) والبانشو فنانان من مونتريال من أصل مغربي وجزائري على التوالي. تعاون الفنانان في رسم لوحة خلال معرضهما المشترك الذي يقام في مونتريال. 11 كانون الأول ديسمبر 2021.

الصورة: Radio Canada International / Samir Bendjafer

صْفِيّة والبانشو

وفي الوقت نفسه وبعيدًا عن كرة القدم، على الجانب الآخر من المدينة في شارع ميزونيف، كان الفنان التشكيلي الجزائري دحمان حميدي الملقّب بالبانشو والفنانة المغربية صفاء منصف المعروفة بلقب صْفِيَّة منهمكيْن في رسم لوحة مشتركة.

وكان ذلك خلال معرضهما ’’لي زافيشيه‘‘ (Les Affichés) الذي نُظِّم في صالة العرض ’’لا بتيت بورت‘‘ (La P'tite porte).

وكان النشاط مُبرمجًا منذ فترة طويلة. وهذا دليل على أنّ حياة المواطن المغاربي في مونتريال لا يمكن اختزالها في مباراة لكرة القدم.

ملاحظة: فضل بعض المتحدثين في هذا التقرير ذكر أسمائهم الأولى فقط.

Samir Bendjafer

العناوين