1. الصفحة الرئيسية
  2. سياسة
  3. السياسة الفيدرالية

فهمُ النظام السياسي الكندي

مبنى البرلمان الكندي في العاصمة الفدرالية أوتاوا ويبدو في عمق الصورة نهر أوتاوا الذي يفصل بين مقاطعة أونتاريو، حيث العاصمة الفدرالية، ومقاطعة كيبيك.

مبنى البرلمان الكندي في العاصمة الفدرالية أوتاوا.

الصورة: Radio-Canada

RCI

نستعرض في هذا التقرير النظام السياسي في كندا، الدولة الاتحادية التي تأسست عام 1867، متوقفين عند مختلف جوانبه وعند المحطات الهامة في الدستور الكندي ومحاولات تعديله.

النظام السياسي الكندي

في عام 1867، جمع قانون أمريكا الشمالية البريطانية (BNA Act - AANB)، أي الدستور الكندي، ثلاث مستعمرات بريطانية : كندا المتحدة وهي تضم كندا العليا (هي اليوم مقاطعة أونتاريو) وكندا السفلى (هي اليوم مقاطعة كيبيك) بالإضافة لنوفا سكوشيا ونيو برونزويك (نوفو برونزويك).

ونصّ القانون على أن كندا ذات نظام ملكي دستوري، حاكمها ملك بريطانيا ، وتشغل هذا المنصب حاليا ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية.

وكندا دولة اتحادية، ما يعني أن السلطات فيها موزعة بين حكومة مركزية (فدرالية) وعشر مقاطعات هي التالية : بريتيش كولومبيا وألبرتا وسسكتشوان ومانيتوبا وأونتاريو وكيبيك ونيو برونزويك ونوفا سكوشيا وجزيرة الأمير إدوار ونيوفاوندلند ولبرادور.

يشار إلى إن صلاحيات الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات منصوص عنها في الدستور الكندي.

أما صلاحيات الأقاليم الثلاثة أي يوكن وإقليم الشمال الغربي ونونافوت فهي ممنوحة من قبل الحكومة الفدرالية وغير منصوص عنها في قانون أمريكا الشمالية البريطانية (BNA Act (نافذة جديدة)) لعام 1867.

رئيسة الدولة الكندية: ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.

وكان تعديل الدستور الكندي محصورا سابقا بالعاهل البريطاني (ملك أو ملكة بريطانيا).

الملكة إليزابيث الثانية توقّع أوراقاً وهي جالسة إلى طاولة يجلس إليها أيضاً رئيس الحكومة الكندية بيار إليوت ترودو، ويحيط بهما عدد من الأشخاص.

الملكة إليزابيث الثانية توقّع على الدستور الكندي في أوتاوا في 17نيسان (أبريل) 1982 بحضور رئيس الحكومة الكندية بيار إليوت ترودو (والد رئيس الحكومة الحالي جوستان ترودو). وبموجب هذا التوقيع باتت كندا دولة سيدة بشكل كامل قادرة على تعديل دستورها بنفسها.

الصورة: La Presse canadienne / Ron Poling

وفي عام 1982، استعادت كندا الدستور ما يعني أنها تملك حاليا الصلاحيات لتعديله بنفسها وذلك في أعقاب اتفاق بين الحكومة الفدرالية والمقاطعات التسع.

يشار إلى أن مقاطعة كيبيك رفضت إعطاء موافقتها على الاتفاق المذكور وخاصة بسبب عدم حصولها على وضع دستوري خاص بها.

يضاف إلى أنه ومنذ عام 1982، أصبح الدستور الكندي متضمنا الشرعة الكندية للحقوق والحريات . هذا ورغم هذه التعديلات، فإن كندا ما تزال ملكية دستورية وملكة بريطانيا إليزابيث الثانية هي ملكة كندا.

أما فيما يتعلق بالنظام الحكومي الكندي فهو يستلهم قواعده من النظام البرلماني البريطاني ويتعلق بشكل رئيسي بالتقليد.

البرلمان الفدرالي الكندي مكون من مجلسين:

مجلس العموم الكندي (الغرفة السفلى) وهو مجلس النواب ويضم في عضويته 308 نواب منتخبين.

ومجلس الشيوخ (الغرفة العليا) الذي يضم في عضويته 105 أعضاء يعينهم رئيس الوزراء الكندي ويمثلون مختلف المناطق الكندية.

مجلس أقل حزبية وأكثر استقلالية

في ديسمبر 2015 ، أنشأت حكومة ترودو هيئة جديدة مستقلة وغير حزبية لتقديم المشورة لرئيس الوزراء بشأن تعيينات مجلس الشيوخ. تقدم هذه اللجنة الاستشارية توصيات تستند إلى الجدارة لاختيار من يجب تعيينه في مجلس الشيوخ.


من يحكم كندا؟

من الناحية الدستورية، ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية هي رئيسة الدولة الكندية. ويمثل ملكة بريطانيا حاكم عام على المستوى الفدرالي وعشرة نواب حكام على مستوى المقاطعات أي أن لكل مقاطعة نائب حاكم عام. أما فيما يتعلق بالأقاليم الثلاثة فإن في كل منها مفوضا يمثل الملكة. يشار إلى أن مهام هؤلاء هي بشكل رئيسي مهام فخرية.

الحاكم العام أو ممثله يمنح الموافقة (المصادقة) الملكية للنصوص القانونية الصادرة عن البرلمان الكندي. يوجه الدعوة للبرلمان ويحله كما يقرأ خطاب العرش ويوقع على بعض الوثائق العائدة للدولة ويرأس بعض احتفالات القسم.

حاكمة كندا العامة ماري ماي سايمون واقفة وخلفها أعلام كندية.

ماري ماي سايمون، حاكمة كندا العامة منذ 26 تموز (يوليو) 2021، وهي أول شخص من سكان كندا الأصليين يتبوأ هذا المنصب.

الصورة: La Presse canadienne / Sean Kilpatrick

السلطة التشريعية في كندا

النظام السياسي الكندي نظام ديمقراطي برلماني. فنواب مجلس العموم الكندي يملكون السلطة التشريعية أي أنهم يصوغون مشاريع القوانين ويصوتون عليها. وهم يناقشون في مجلس العموم مشاريع القوانين ويشاركون في لجان متخصصة تدرس مشاريع القوانين بتمعن ويقترحون تعديلات عليها وأخيرا يوافقون عليها أو يرفضونها.

هذا ورغم أن مشاريع القوانين يتم تقديمها عادة من قبل نواب الحزب الحاكم فإن نواب المعارضة يستطيعون تقديم مشاريع قوانين باسمهم الخاص.

أما فيما يتعلق بمجلس الشيوخ فإن هذا الأخير يشارك أيضا في المسار التشريعي باعتماد مشاريع قوانين كان مجلس العموم الكندي قد صوت عليها وذلك تمهيدا لنيل الموافقة الملكية من قبل حاكم كندا العام. وباستطاعة مجلس الشيوخ رفض مشروع قانون ما وهو ما قد يفعلون غالبا.

كما باستطاعة مجلس الشيوخ إدخال تعديلات على مشاريع القوانين التي يقدمها مجلس العموم الكندي.

وباستطاعة مجلس الشيوخ أيضا تقديم مشاريع قوانين شرط أن لا يكون لها أي تأثير مالي أو أن لا تتضمن إنفاقا ماليا عاما.

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو في مؤتمر صحفي وتبدو خلفه أعلام كندية.

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو في مؤتمر صحفي (أرشيف).

الصورة: La Presse canadienne / Sean Kilpatrick

السلطة التنفيذية في كندا

يقوم مجلس الوزراء أي الحكومة بمهام السلطة التنفيذية في كندا. وتناط بالحكومة مهام تقرير السياسات الحكومية المعتمدة وإدارة شؤون الدولة بالتطابق مع القوانين التي صوتت عليها السلطة التشريعية.

ويرأس السلطة التنفيذية رئيس الوزراء الكندي. وانسجاما مع التقاليد البرلمانية هو زعيم الحزب الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في مجلس العموم.

ويعين رئيس الوزراء الكندي الوزراء في الحكومة بالإضافة لأعضاء مجلس الشيوخ ونواب حكام كندا العامين في المقاطعات الكندية وحكام المحكمة الكندية العليا.

كما يقرر أيضا متى يحل البرلمان أي إطلاق انتخابات جديدة وتاريخ هذه الانتخابات.

كما يتم اختيار الوزراء من بين النواب فيما عدا حالات استثنائية وعلى خلاف الدستور الأميركي الذي يحظر قطعيا تعيين وزراء من النواب.


من يقوم بدور المعارضة في كندا؟

وفقا للتقاليد المتبعة في كندا، يصبح الحزب الذي يحل في المرتبة الثانية من حيث عدد النواب المنتخبين حزب المعارضة الرسمية في مجلس العموم الكندي. كما يصبح زعيم الحزب المذكور زعيم المعارضة الرسمية.

ويتوجب على الحزب الذي يرغب بالحصول على وضع حزب رسمي في مجلس العموم الكندي لكي يحصل على مخصصات مالية للأبحاث أن يمثله اثنا عشر نائبا منتخبا على الأقل.

زعيم المحافظين إرين أوتول رافعاً يده اليمنى في تحية لمنارصيه.

إرين أوتول، زعيم حزب المحافظين الكندي الذي يشكل المعارضة الرسمية في مجلس العموم (أرشيف).

الصورة: La Presse canadienne / Adrian Wyld

ويتم تخصيص أيام، خلال كل سنة مالية، يسمح خلالها للمعارضة بطرح مناقشات حول مواضيع من اختيارها.

كما تستطيع المعارضة أن تستفيد من هذه الأيام المخصصة لها كي تطالب بطرح سؤال من اختيارها على تصويت مجلس العموم. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب الحاكم هو الذي يقرر الأيام المنسوبة للمعارضة.


من يحق له أن يترشح للانتخابات؟

يستطيع أي مواطن كندي في سن الثامنة عشرة وما فوق أن يترشح للانتخابات في كندا باستثناء من كان قد وجد مذنبا بارتكاب جنحة تتعلق بالقانون الانتخابي الكندي أو من كان مسجونا.

كما أنه لا يمكن لبعض المكلفين بمهام عمومية أن يرشحوا أنفسهم للانتخابات مثل بعض القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب المحليين أو عن الأقاليم والمدير العام للانتخابات ومساعده بالإضافة لمدراء الاقتراع.

ويستطيع المرشحون تمثيل حزب ما أو أن يكونوا مرشحين مستقلين أي دون أن يكونوا على ارتباط بأحد.

وعلى المرشح للانتخابات أن يعين مندوبا رسميا عنه يكون مسؤولا عن النفقات الانتخابية. وعلى المرشح للانتخابات أن يدفع ضمانة قيمتها 1000 دولار كندي تعاد إليه عندما يقدم مندوبه الرسمي تقريره عن النفقات الانتخابية والإيصالات الرسمية التي لم تستخدم.

ويتم انتخاب النواب لمدة خمس سنوات غير أنه عندما تتمتع حكومة ما بغالبية المقاعد في مجلس النواب فإن رئيس الوزراء يطلق انتخابات عامة عادة في السنة الرابعة لولايته.

صورة بالأبيض والأسود لاجتماع لمجلس العموم الكندي في أوتاوا عام 1941.

اجتماع لمجلس العموم الكندي في أوتاوا عام 1941.

الصورة: La Presse canadienne

كيف يتم انتخاب النواب؟

يتم انتخاب النواب في كندا بطريقة الاقتراع الاسمي بغالبية الأصوات وفي دورة واحدة. وباستطاعة كل ناخب أن ينتخب المرشح الذي يقع عليه اختياره في دائرته الانتخابية. والمرشح الذي يفوز بأكبر عدد من أصوات الناخبين يصبح نائبا عن تلك الدائرة. والحزب الذي يفوز بأكبر عدد من الدوائر الانتخابية يشكل الحكومة.

كما أن العملية الانتخابية لا تأخذ بالحسبان أي عناصر نسبية أي أن حزبا ما يستطيع تشكيل حكومة دون أن يكون قد حصل على أكبر عدد من الأصوات على المستوى الكندي.

في المقابل، يؤخذ بعين الاعتبار في الدوائر الانتخابية الكثافة الديمغرافية للسكان في المقاطعات والأقاليم. وعلى ضوء التغييرات التي تلاحظ في سجل الناخبين الكندي تجري إعادة تقييم عدد النواب في مجلس العموم وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.


كم تكلف الانتخابات العامة في كندا؟

تُقدَّر تكلفة الانتخابات الفدرالية العامة الأخيرة التي جرت في 20 أيلول (سبتمبر) بنحو 610 ملايين دولار، ما يجعل منها الانتخابات الأغلى في تاريخ الاتحادية الكندية وبتكلفة تزيد بنحو 100 مليون دولار عن الانتخابات الفدرالية العامة السابقة في 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2019.

وفي ما يلي نفقات تنظيم انتخابات عامة سابقة (بملايين الدولارات دون الأخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم)

*أنشطة لتنظيم انتخابات في دوائر انتخابية (1)

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2006 وهي الانتخابات العامة التاسعة والثلاثون في كندا 126.1 مليون دولار.

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2004 وهي الانتخابات العامة الثامنة والثلاثون في كندا 108.0 ملايين دولار.

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2000 وهي الانتخابات السابعة والثلاثون في كندا 89.4 مليون دولار

*أنشطة على علاقة بالإعداد لانتخابات عامة في كندا في العاصمة أوتاوا(2)

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2006 ما قيمته 92.8 مليون دولار

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2004 ما قيمته 110.6 ملايين دولار

كلفت هذه الأنشطة في الانتخابات التي جرت في عام 2000 ما قيمته 86.3 مليون دولار

*تسديد نفقات انتخابية لمرشحين ولأحزاب سياسية (إعادة هذه النفقات)

تمت إعادة 53.7 مليون دولار عن الانتخابات التي جرت في عام 2006

تمت إعادة 56.2 مليون دولار عن الانتخابات التي جرت في عام 2004

تمت إعادة 24.9 مليون دولار عن الانتخابات التي جرت في عام 2000

*المجموع العام للنفقات

272.6 مليون دولار في الانتخابات التي جرت في عام 2006

274.8 مليون دولار في الانتخابات التي جرت في عام 2004

200.6 مليون دولار في الانتخابات التي جرت في عام 2000

ملاحظة عن (1) تتضمن نفقات موظفي الانتخابات ومندوبي صناديق الاقتراع وطباعة اللوائح الانتخابية ونفقات إيجار مكاتب لمدراء الاقتراع ومكاتب للاقتراع

ملاحظة عن (2) تتضمن نفقات المعدات الانتخابية وإعداد مدراء الانتخاب وبقية الموظفين وتجديد المعلومات في السجل الوطني للناخبين الكنديين والحملات الدعائية والتوعية وشبكة التكنولوجيا والمعلومات

وفقاً لتقديرات الانتخابات الكندية، بلغت تكلفة الانتخابات العامة الـ42، في تشرين الأول / أكتوبر 2015، 443 مليون دولار.

هذه زيادة بنسبة 53٪ تقريباً مقارنة بالانتخابات العامة السابقة، وهي الـ41 في عام 2011 ، والتي كلفت 289.7 مليون دولار.

في الانتخابات العامة الأربعين قدرت التكلفة بمبلغ 288.2 مليون دولار (المصدر: تقرير كبير موظفي الانتخابات في كندا).

صورة تذكارية للحكومة الكندية المنبثقة عن انتخابات 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 وكانت حكومة أقلية.

صورة تذكارية للحكومة الكندية المنبثقة عن انتخابات 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 وكانت حكومة أقلية، ويبدو رئيسها زعيمُ الحزب الليبرالي جوستان ترودو جالساً في الصف الأول (الرابع من اليسار) بين حاكمة كندا العامة جولي باييت عن يساره ونائبته في رئاسة الحكومة كريستيا فريلاند عن يمينه.

الصورة: La Presse canadienne / Justin Tang

ما الفرق بين حكومة أغلبية وحكومة أقلية؟

تقضي التقاليد البرلمانية بأن الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من النواب في مجلس العموم الكندي هو الذي يشكل الحكومة. وفي حال احتل حزب سياسي أكثر من خمسين بالمئة من مقاعد مجلس العموم هنا نكون مع حكومة غالبية تسيطر على مجلس النواب.

في المقابل، فإن فوز حزب سياسي بأكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب غير أنها أقل عددا من خمسين بالمئة من مجموع مقاعد مجلس النواب فإنه في هذه الحال يشكل حكومة أقلية. وهذا الوضع يعني أن المعارضة وهي أكثر عددا منه باستطاعتها تعطيل اعتماد مشاريع قوانينه. كما تستطيع المعارضة الإطاحة بالحكومة أو قلبها حول قضايا هامة ومن جملتها موضوع الموازنة.

ولكي يتمكن الحزب الموجود في سدة السلطة من الحكم عليه أن يستفيد من دعم مجلس النواب له. وفي حال كانت الحكومة حكومة أقلية فإن المعارضة في مجلس العموم ستسعى لنزع الثقة عنها بتقديم مذكرة بهذا الخصوص.

وفي حال حصلت مذكرة نزع الثقة على غالبية أصوات النواب فإن الحكومة تسقط.

وفي حال سقوط الحكومة يحل مجلس العموم وتطلق انتخابات عامة جديدة.

وباستطاعة حزب أقلية في مجلس العموم أن يتحالف مع حزب آخر في مجلس العموم الكندي ليحصلا معا على غالبية مطلقة. ويمكن تسمية هذا التحالف بتحالف مرحلي كما حصل في عام 2005 مع تحالف الحزبين الليبرالي والحزب الديمقراطي الجديد. كما يمكن قيام تحالف رسمي يحصل ضمنه الحزب الذي يقبل بالتحالف مع الحزب الحاكم على وظائف حكومية.

وفي حال وصول حزب ما إلى سدة الحكم دون أن يتمكن من انتخاب نواب عنه في كافة المقاطعات فإن العرف يسمح لرئيس الوزراء بتعيين وزراء من أعضاء مجلس الشيوخ في هذه المقاطعات. وهذا ما حصل في الواقع في عام 1979 و 1980 مع الحكومتين اللتين ترأسهما جو كلارك وبيار إليوت ترودو.

بذكر أن الوزراء من أعضاء مجلس الشيوخ لا يمكنهم الجلوس في مقاعد مجلس النواب غير أنه يمكنهم في المقابل المشاركة في اجتماعات الحكومة ولجنة الأولويات.

كما يمكن لرئيس الوزراء تعيين وزير من غير النواب المنتخبين لكنه يتعين عليه أن يعجل انتخابه بأسرع وقت ممكن في انتخابات فرعية. وفي حال لم يفز في هذه الانتخابات الفرعية فعليه أن يستقيل من منصبه الوزاري.

صور زعماء الاحزاب الخمسة التي تمكنت من إيصال مرشحين إلى مجلس العموم في الانتخابات العامة الأخيرة في 20 أيلول (سبتمبر) 2021، من اليمين بدءاً بالصف الأعلى: زعيم الكتلة الكيبيكية إيف فرانسوا بلانشيه، زعيم حزب المحافظين إرين أوتول، زعيم الحزب الليبرالي جوستان ترودو، زعيمة الحزب الأخضر أنامي بول وزعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ.

زعماء الاحزاب الخمسة التي تمكنت من إيصال مرشحين إلى مجلس العموم في الانتخابات العامة الأخيرة في 20 أيلول (سبتمبر) 2021، من اليمين بدءاً بالصف الأعلى: زعيم الكتلة الكيبيكية إيف فرانسوا بلانشيه، زعيم حزب المحافظين إرين أوتول، زعيم الحزب الليبرالي جوستان ترودو، زعيمة الحزب الأخضر أنامي بول وزعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ.

الصورة: Radio-Canada


القواعد المتبعة في تمويل الأحزاب السياسية

تم إدخال جملة من التعديلات الهامة على القانون الانتخابي الكندي في سياق ما يعرف بفضيحة رعاية المهرجانات التي هزت بقوة وجود الحزب الليبرالي في السلطة مطلع الألفية الثالثة (جرت هذه الصفقات بين أعوام 1997 و2003 وتم تكليف لجنة تحقيق للنظر في القضية برئاسة القاضي غومري).

يشار إلى أن تمويل الأحزاب السياسية يتم حاليا عبر مصدرين: مساهمات الأفراد والتمويل العام.

وكانت سلسلة تعديلات على قواعد تمويل الأحزاب السياسية قد فرضت مزيدا من القيود على طرق التمويل الخاصة. وفي طليعة هذه التعديلات التي انبثقت عن مشروع القانون C-24 ودخلت حيز التطبيق في عام 2004 في ظل حكومة الحزب الليبرالي بزعامة جان كريتيان. كما تم اعتماد قواعد إضافية في ظل حكومة حزب المحافظين بزعامة ستيفن هاربر ودخلت حيز التطبيق في عامي 2007 و2008.

وبموجب هذه القوانين، تحظر كندا المساهمات المالية للشركات والنقابات وما إلى غير ذلك من جمعيات على عكس ما هو مطبق في غالبية المقاطعات والأقاليم الكندية. يضاف إلى ذلك أن مساهمات الأفراد في تمويل الأحزاب السياسية تخضع لسقف معين وتتبع مؤشر غلاء المعيشة.

وتجدر الإشارة إلى أنه مع حرمان الأحزاب السياسية من تمويل الشركات والنقابات زاد في المقابل تمويلها العام المباشر.

نقود معدنية كندية موضوعة على أوراق نقدية كندية من ألوان مختلفة.

عملة ورقية ومعدنية كندية.

الصورة: getty images/istockphoto / Devonyu

مساهمات الأفراد في تمويل الأحزاب

باستطاعة الأفراد المساهمة بالمبالغ المحددة أدناه حسب سقف تم اعتماده في عام 2011:

مبلغ 1100 دولار كندي كحد أقصى سنويا تدفع للجهات المسؤولة في كل حزب مسجل رسميا على المستوى الكندي،

ما مجموعه 1100 دولار كحد أقصى سنويا لمجموع جمعيات الدائرة الانتخابية للحزب المسجل وإلى مرشحيه للانتخابات وإلى مرشحيه للزعامة،

مبلغ 1100 دولار كحد أقصى لكل مرشح مستقل في حال الدعوة لانتخابات،

ما مجموعه 1100 دولار كحد أقصى لمجموع المرشحين في سباق لزعامة حزب ما.

هذا وفي شهر مارس آذار من عام 2011، أعلنت مديرية الانتخابات الكندية عن تعديل في سقف المساهمات للأحزاب السياسية فرفعت هذا السقف إلى 1200 دولار كندي. ويدخل هذا التعديل حيز التطبيق في عام 2012.

ويحظر القانون الانتخابي التبرعات التي مصدرها خارج كندا. كما يسمح بالتبرعات المغفلة المصدر شرط أن لا تتعدى قيمتها 20 دولارا كنديا.

إن القانون الفدرالي الكندي حول المساءلة يحظر على أي كان القبول بهدية أو أية منفعة مشابهة بدءا من الوقت الذي يصبح فيه مرشحا. ويضم تعبير ’’هدية‘‘ حسب هذا القانون كافة المبالغ المالية أو الخدمات أو السلع المقدمة دون مقابل أو بسعر أدنى من قيمتها التجارية المتعارف عليها.

التمويل العام للأحزاب السياسية

تحصل التنظيمات السياسية من الدولة الكندية على مخصصات سنوية يتم تحديدها انطلاقا من عدد الأصوات التي نالتها هذه الأحزاب والتنظيمات خلال الانتخابات الأخيرة وتتوزع على أربعة فصول سنوية أي كل ثلاثة أشهر. ويتم تصحيح هذه المخصصات انسجاما مع معدلات التضخم.

ففي عام 2011، وصل مبلغ هذه المخصصات إلى دولارين عن كل صوت فاز به الحزب. وللحصول على تمويل عام يتوجب أن يكون الحزب قد فاز باثنين بالمئة من الأصوات المعترف بها على الأقل على المستوى الكندي أو على خمسة بالمئة من الأصوات المعترف بها في الدوائر الانتخابية التي كان له مرشحون فيها.

على صعيد آخر، تسدد الدولة الكندية جزءا من النفقات الانتخابية للمرشحين والأحزاب السياسية شرط أن يكونوا قد حصلوا على نسبة معينة من أصوات الناخبين. إن المعايير المعتمدة بالنسبة للأحزاب مشابهة للمعايير المعتمدة للمخصصات المالية.

كما تقر الدولة بما يعرف بالائتمان الضريبي (تخفيض مبلغ المساهمة من تصريح ضريبة الدخل) عن مساهمات مدفوعة لمرشح ما أو لحزب سياسي ما معتبرة إياها بمثابة تمويل عام غير مباشر.

أحكام إضافية

تخضع النفقات الانتخابية للمرشحين والأحزاب لسقف معين يتم تحديده وفقا لعدد الناخبين المسجلين.

يتوجب التصريح عن كل تبرع بمئتي دولار أو أكثر.

أخيرا، يتوجب على كافة المرشحين والجمعيات التابعة لدائرة انتخابية ما وقيادات الأحزاب على المستوى الكندي أن تقدم تقارير مالية.

شخص يرتدي قناع وجه واقياً يسقط ورقة الاقتراع في الصندوق.

مواطنة تضع قسيمة الاقتراع في الصندوق المخصص لهذه الغاية خلال الانتخابات الفدرالية العامة في كندا في 20 أيلول (سبتمبر) 2021.

الصورة: La Presse canadienne / Justin Tang

من يحق له التصويت في الانتخابات الكندية؟

لكل مواطن كندي ما فوق الثامنة عشرة حق التصويت بما في ذلك المساجين وذلك بموجب قرار صادر عن المحكمة الكندية العليا في 31 من شهر أكتوبر تشرين الأول من عام 2002. يشار إلى أن بعض الذين يشغلون وظائف عامة لا يحق لهم التصويت: المدير العام للانتخابات ومساعده.

باستطاعة الناخبين تسجيل أنفسهم على اللائحة الانتخابية التي تصدر استنادا للسجل الوطني للناخبين. وباستطاعة الكنديين تسجيل أنفسهم في مكاتب الاقتراع خلال فترة مراجعة اللائحة التي تنتهي عادة قبل ستة أيام فقط من يوم الانتخاب. كما يمكن التسجيل في مكتب الاقتراع على قسيمة خاصة أو في مكتب الاقتراع في يوم الانتخاب نفسه.

يشار إلى أن غالبية الناخبين يختارون التصويت في يوم الاقتراع وفي دائرتهم الانتخابية أي في المكان المحدد في بطاقة المعلومات التي وصلت إليهم بالبريد.

غير أنه يمكن التصويت أيضا من خلال قسيمة خاصة بالتسجيل قبل ستة أيام كحد أقصى من موعد الانتخاب. والقسيمة الانتخابية هذه مختلفة إذ توجب على الناخب أن يكتب بنفسه اسم المرشح الذي اختاره.

رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو يصغي، مرتدياً قناع الوجه الواقي، إلى حاكمة كندا العامة جولي باييت وهي تقرأ خطاب العرش أمام البرلمانيين في مجلس الشيوخ في أوتاوا في 23 أيلول (سبتمبر) 2020.

رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو يصغي إلى حاكمة كندا العامة جولي باييت وهي تقرأ خطاب العرش أمام البرلمانيين في مجلس الشيوخ في أوتاوا في 23 أيلول (سبتمبر) 2020.

الصورة: Reuters / PATRICK DOYLE


معلومات عن انتخابات عامة جرت سابقاً في كندا

تم تعديل قانون الانتخابات في كندا عام 2007 وأصبح واجباً، من حيث المبدأ، إجراء الانتخابات الفدرالية في موعد محدد هو ثالث يوم اثنين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) بعد مرور أربع سنوات على الانتخابات السابقة.

جرت أول انتخابات فدرالية في كندا عام 1867، بين 7 آب (أغسطس) و20 أيلول (سبتمبر). وكانت الاتحادية الكندية قد أبصرت النور في الأول من تموز (يوليو) من ذاك العام وكانت تضمّ أربع مقاطعات فقط: أونتاريو وكيبيك ونيو برونزويك (نوفو برونزويك) ونوفا سكوشا.

اطّلع على نتائج جميع الانتخابات الفدرالية العامة من عام 2000 إلى عام 2021: الأحزاب المشاركة وعدد النواب المنتخبين لكل حزب والنسبة المئوية من أصوات المقترعين التي حصل عليها كل حزب على امتداد كندا إضافة إلى نسبة المشاركة في الانتخابات.

  • الانتخابات العامة في 20 أيلول / سبتمبر 2021

الحزب الليبرالي الكندي 160 نائباً، 32.62%

حزب المحافظين 119 نائباً، 33.74%

الكتلة الكيبيكية 32 نائباً، 7.64% (الكتلة الكيبيكية لا تقدّم مرشّحين سوى في مقاطعة كيبيك)

الحزب الديمقراطي الجديد 25 نائباً، 17.83%

الحزب الأخضر 2 (نائبان) 2.33%

حزب الشعب الكندي 0 نائب 4.94%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 62.89%

  • الانتخابات العامة في 21 تشرين الأول / أكتوبر 2019

الحزب الليبرالي 157 نائباً، 33.1%

حزب المحافظين 121 نائباً، 34.34%

الحزب الديمقراطي الجديد 32 نائباً، 15.9%

الكتلة الكيبيكية 24 نائباً، 4.7%

الحزب الأخضر 3 نواب، 6.5%

مستقلون 1 (نائب واحد)، 0.4%

حزب الشعب الكندي 0 نائب، 1.6%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 67.03%

  • الانتخابات العامة في 19 تشرين الأول / أكتوبر 2015

الحزب الليبرالي 184 نائبا، 39.7%

حزب المحافظين 99 نائبا، 31.9%

الحزب الديمقراطي الجديد، 44 نائبا، 19.7%

الكتلة الكيبيكية 10 نواب، 4.7%

الحزب الأخضر، 1 (نائب واحد)، 3.5%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 68.3%

جاك لايتون متوجهاً إلى وسائل الإعلام وأمامه ميكروفون.

جاك لايتون، زعيم الحزب الديمقراطي الجديد من 25 كانون الثاني (يناير) 2003 حتى وفاته في 22 آب (أغسطس) 2011، قاد حزبه اليساري التوجه إلى أفضل نتيجة تاريخية له في الانتخابات الفدرالية العامة في 2 أيار (مايو) 2011. فقد حلّ الحزب ثانياً ليصبح للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1961 حزبَ المعارضة الرسمية.

الصورة: AFP/Getty Images / Geoff Robins

  • الانتخابات العامة في 2 أيار / مايو 2011

حزب المحافظين 166 نائبا، 39.6%

الحزب الديمقراطي الجديد 103 نواب، 30.6%

الحزب الليبرالي 34 نائبا، 18.9%

الكتلة الكيبيكية 4 نواب، 6.1%

الحزب الأخضر 1 (نائب واحد)، 3.9%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 61.4%

  • الانتخابات العامة في 14 تشرين الأول / أكتوبر 2008

حزب المحافظين 143 نائبا، 46.4%

الحزب الليبرالي 77 نائبا، 25%

الكتلة الكيبيكية 49 نائبا، 15%

الحزب الديمقراطي الجديد 37 نائبا، 12%

مستقلون 2 (نائبان)، 0.6%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 58.8%

  • الانتخابات العامة في 23 كانون الثاني / يناير 2006

حزب المحافظين 124 نائبا، 36%

الحزب الليبرالي 103 نواب، 30.2%

الكتلة الكيبيكية 51 نائبا، 10.5%

الحزب الديمقراطي الجديد 29 نائبا، 17.5%

مستقلون 1 (نائب واحد)، 5%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 64%

  • الانتخابات العامة في 28 حزيران / يونيو 2004

الحزب الليبرالي 135 نائبا، 36.7%

حزب المحافظين 99 نائبا، 29.6%

الكتلة الكيبيكية 54 نائبا، 12.4%

الحزب الديمقراطي الجديد، 19 نائبا، 15.7%

مستقلون 1 (نائب واحد)، 0.3%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 60.9%

  • الانتخابات العامة التي جرت في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2000

الحزب الليبرالي 172 نائبا، 40.8%

حزب التحالف الكندي 66 نائبا، 25.5%

الكتلة الكيبيكية 38 نائبا، 10.7%

الحزب الديمقراطي الجديد 13 نائبا، 8.5%

الحزب التقدمي المحافظ 12 نائبا، 12.2%

نسبة المشاركة في هذه الانتخابات: 61.2%

من موقع مجلس العموم الكندي: نتائج الانتخابات الفدرالية من عام 1867 إلى عام 2004 (نافذة جديدة)، بالفرنسية والإنكليزية، لغتيْ كندا الرسميتيْن.

جان كريتيان في مقابلة صحفية.

جان كريتيان، زعيم الحزب الليبرالي الكندي الفائز في انتخابات 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000 العامة. وكانت تلك المرة الثالثة على التوالي التي يقود فيها كريتيان الليبراليين إلى الفوز بحكومة أكثرية.


الشرعة الكندية للحقوق والحريات

في 17 إبريل نيسان 1982، أعلنت الملكة إليزابيت الثانية قانون عام 1982 حول كندا ما يعني وضع حد لسلطة البرلمان البريطاني في تعديل الدستور الكندي. وهذا يعني بالمختصر أن كندا استعادت دستورها. وأبرز مواصفات هذا القانون أن كندا ضمنت دستورها الشرعة الكندية للحقوق والحريات.

ومع هذه الشرعة فإن المبادئ الأساسية التي تستند إليها حقوق وحريات الكنديين وفي مقدمتها الحرية والديمقراطية تكون قد حصلت على وضع دستوري.

ومع تضمين الدستور الكندي للشرعة فإنها أصبحت في الواقع متفوقة على جميع القوانين الأخرى.

تطور طويل المدى

ضمن مجموعة نصوص نشرت في عام 1996 تحت عنوان الشرعة الكندية للحقوق والحريات ذكّر القاضي السابق في المحكمة الكندية العليا بريان ديكسون بأن تضمين الدستور الشرعة الكندية للحقوق والحريات كان نتيجة تطور طويل المدى.

وبدأت هذه المسيرة مع اعتماد قانون أميركا الشمالية البريطانية وتسارعت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية ومع الإعلان العالمي للحقوق عام 1948 ومختلف الاتفاقيات الدولية.

وفي عام 1960 وافقت الحكومة الكندية بزعامة جون ديفنبيكر على الإعلان الكندي للحقوق الذي ما يزال مطبقا حتى الآن.

وفي عام 1970، اعتمدت المحكمة الكندية العليا على الإعلان لإبطال بعض أحكام القانون حول الهنود باعتبارها عنصرية (قضية درايبونز Drybones).

يشار إلى أن الموقف الذي اتخذته المحكمة الكندية العليا هام جدا لأنه وللمرة الأولى تبطل فيها المحكمة الكندية العليا أحكاما تشريعية مستندة إلى نص يعود لقانون آخر وهو ما أصبح متكررا بعد اعتماد الشرعة. وكانت المحاكم قبل هذه القضية لا تبطل القوانين إلا في حالات عدم احترام تقاسم الصلاحيات بين الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات.

يضاف إلى أنه في الوقت الذي دخلت فيه الشرعة الكندية حيز التطبيق كانت ثماني مقاطعات على الأقل قد اعتمدت قوانين لحماية الحقوق السياسية والحريات الأساسية.

وكانت الأولى في هذا المجال مقاطعة سسكتشوان في عام 1943 تلتها أونتاريو في عام 1962 ونوفا سكوشيا في عام 1963 وألبرتا 1966 ونيو برونزويك 1967 وجزيرة الأمير إدوارد 1968 ونيوفاوندلاند 1969 وبريتيش كولومبيا 1969 ومانيتوبا 1970 وكيبيك 1975.

ملصق يحمل نص الشرعة الكندية للحقوق والحريات.

الشرعة الكندية للحقوق والحريات.

الصورة: Sénat du Canada

تأثير الشرعة

حسب نص المادة 52 من القانون الدستوري الكندي فإن الشرعة تجعل من أي قانون فدرالي أو قانون صادر عن حكومات المقاطعات يتعارض معها غير قابل للتطبيق.

وتلحظ المادة 24 أن باستطاعة أي شخص يشعر بأنه ضحية اعتداء على حقوق اعترفت له بها الشرعة التوجه للمحاكم طلبا للعدالة.

وكانت هذه الأحكام قد سمحت منذ نحو من عشرين عاما باللجوء بشكل كبير للمحاكم المختصة لتطبيق الشرعة. ويشير القاضي ديكسون إلى أن المحكمة العليا دون سواها أعلنت بين أعوام 1984 و1995 عن أكثر من 225 حكما في قضايا متعلقة بالشرعة.

ويبلغ عدد هذه القرارات حاليا أكثر من 425 قرارا للمحكمة العليا.

وتقول قاضية أخرى من الحكمة الكندية العليا هي القاضية برتا ويلسن في كتاب صدر لها في عام 1992 تحت عنوان الشرعة بعد مرور عشر سنوات عليها إن القضاة بدأوا يتساءلون عن دورهم في مواجهة نص هذا القانون وتوصلوا لقناعة بأن عليهم أن يضمنوا بأن الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات تشرع انسجاما مع الدستور التي تشكل الشرعة جزءا هاما منه.

ومن هذا المنطلق يستطيع القضاة أن يقرروا منذ الآن مدى دستورية أحكام ما تطابقا مع الشرعة وهو ما فعلوه مرات عديدة.

غير أن اعتماد الشرعة أثار وما يزال يثير مجموعة من الانتقادات، فالبعض يعتقد بأنها تغلب الطابع القانوني على العلاقة مع المواطنين بينما يعتقد آخرون بأنها تعطي كثيرا من السلطات للقضاة في وقت يعتقد آخرون بأنها ترمز لانتصار الحقوق الشخصية على الحقوق الجماعية.

من جهته يعتقد عضو مجلس الشيوخ جيرالد بودوان الذي شارك وشهد طويلا النقاش الدستوري أنه كان للشرعة تأثير كبير جدا وعميق ولا يمكن التراجع عنه بالنسبة للمواطن الكندي.

كبير جدا بسبب دستورية الحقوق والحريات التي تم وضعها بمنأى عن أي تعديل تشريعي كما هي الحال بالنسبة للقوانين العادية.

عميق إذ أن العديد من الحقوق والحريات أضحت دستورية مثل الحريات الأساسية وحق التصويت والضمانات القضائية وحقوق المساواة والحقوق اللغوية.

ولا يمكن التراجع عنه لأن الكنديين أصبحوا أكثر اهتماما بحقوقهم وحرياتهم وهم يطالبون بها ويدافعون عنها بقوة وهذا ما نشهده في رسائل عديدة وصلتنا إلى مجلس الشيوخ من قبل كنديين قلقين من مفاعيل بعض مشاريع القوانين تابع جيرالد بودوان.

ويختم بودوان أنه لا يمكن لأية حكومة العودة للوراء وإبطال الشرعة.

كما أن دخول الشرعة حيز التطبيق غيّر بشكل هام طبيعة عمل القانونيين مجبرا إياهم على تجاوز نصوص القانون ليسألوا أنفسهم حول التداعيات الممكنة لتصرفات استهدفت الحقوق الأساسية للأفراد.

من جهته يعتقد رئيس نقابة محامي كيبيك فرنسيس جرفي بأن المحامين اليوم أصبحوا ملزمين بالتفكير طويلا قبل أن يتصرفوا لأن أي لجوء للمحكمة حتى ولو كان مبنيا على معطيات صلبة يمكنه أن يرفض بسبب تغاضيه عن حقوق أساسية. وهذا ما غيّر حسب اعتقاده عمل المحامين فجعله أكثر صعوبة لأنه يلزم المحامين بتفحص كافة المسائل. إنها طريقة تفكير جديدة بالنسبة لنا وقد اصبحت بمثابة طبيعة ثانية لعملنا يختم فرنسيس جرفي.

مبنى محكمة كندا العليا في أوتاوا في يوم ربيعي.

مبنى محكمة كندا العليا في أوتاوا.

الصورة: Radio-Canada / Jonathan Dupaul

تذكير بأنّ للشرعة حدوداً

من جهته يذكّر القاضي ديكسون بأن تأثير الشرعة ليس بدون حدود وأن مداها قابل للتضييق. وهو يستشهد بالمادة الأولى من الشرعة التي تسمح باعتماد قيود في تطبيق بعض الحقوق والحريات شرط أن تكون هذه القيود معقولة ويمكن تبريرها في إطار مجتمع حر وديمقراطي.

كما يستشهد بالمادة 33 التي تسمح لحكومة ما بعدم تطبيق بعض أحكام هذه الشرعة (أن تشذ عن تطبيقها رغم وجودها في بعض الحالات)


نقاش مستمر في كندا حول الملف الدستوري

في عام 1981 شهد التاريخ السياسي الكندي مرحلة من أهم مراحله التاريخية عندما وافق مجلسا العموم والشيوخ الكنديان على اعتماد بيان مشترك يطلبان فيه من ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية استعادة الدستور الكندي. هذا التصرف الذي كان في الوقت نفسه رمزيا وسياسيا سمح لكندا أن تحصل على كامل استقلالها من الملكية البريطانية في أعقاب الجدل السياسي والقانوني الذي استمر على مدى 115 عاما وسمعت أصداؤه وما تزال على الساحة السياسية الكندية اليوم.

يشار إلى أن القضية الدستورية التي لم يوجد لها حل كامل حتى الآن أصبحت على مدى الأيام ساحة مواجهة وصراع مستمر بين قوى التعددية والوحدة التي تتجاذب المجتمع الكندي. لنر ما هي الأسباب…

تعريف الدستور

يمكننا تعريف الدستور بأنه المستند الأساسي السياسي والقانوني للأمة (الدولة) . إذ أنه يحدد المبادئ والأهداف المشتركة التي يتطلع إليها المجتمع. إنه مجموع القواعد التي تحدد وتنظم العلاقات بين أمة ما وحكامها. كما يحدد الدستور أيضا المؤسسات السياسية الرسمية والقانونية للدولة (مجلس العموم، مجلس الشيوخ، المحكمة العليا، قضاء المقاطعات …) بالإضافة لطريقة عملها.

كما يحدد الدستور أيضا طريقة اعتماد القوانين وتطبيقها وتقاسم السلطات على مستوييْ الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات بالإضافة لمسؤوليات المحاكم والمؤسسات السياسية تجاه المواطنين. وتضاف لهذه الأمور المذكورة أعلاه كافة القوانين ذات الصبغة الدستورية التي تساهم في تطوير الأمة بكاملها ومثل على ذلك القانون حول اللغتين الرسميتين.

لافتة مكتب تشير إلى أنّ الخدمة متوفرة بالفرنسية والإنكليزية.

الفرنسية والإنكليزية هما لغتا كندا الرسميتان.

الصورة: Radio-Canada

المراحل الدستورية الكبرى

قبل عام 1982، أي السنة التي استعادت فيها كندا رسميا الدستور من بريطانيا، كانت المبادئ الدستورية ضمن قانون أميركا الشمالية البريطانية (AANB (نافذة جديدة)) الذي اعتمده البرلمان البريطاني في عام 1867 لتأسيس مجموعة واحدة انطلاقا من مستعمرات بريطانية في شمال أميركا. ورغم أن هذا القانون تمت صياغته من قبل مؤسسي الاتحادية الكندية (آباء الاتحادية الكندية) غير أنّ نصّ القانون لم يسمح للكنديين بتعديل مضمونه.

وكانت صلاحيات التعديل محصورة بالبرلمان البريطاني لأن آباء الدستور لم يتوصلوا لاتفاق حول طريقة محتملة لتعديل قانون عام 1867. ومع مرور الوقت أصبح الكنديون يشعرون بحاجة ملحة لتقرير مصيرهم بأنفسهم كأمة ودون الحاجة للمرور ببريطانيا لتعديل وإدارة الإطار التشريعي والسياسي لبلادهم.

ويبدأ تاريخ الدستور الكندي من عام 1864 في شارلوت تاون في جزيرة الأمير إدوارد. واقترح مندوبون عن هذه المنطقة ومن نيو برونزويك ونوفا سكوشيا ومن كندا المتحدة (كيبيك وأونتاريو) وانطلاقا من مبادرة Sir John A. Macdonald توحيد مستعمرات شمال أميركا البريطانية ضمن فدرالية أي ضمها على أن يكون على رأسها حكومة مركزية يناط بها إدارة المصالح المشتركة مثل الحدود والدفاع وطرق الاتصالات والعملة وما إلى غير ذلك.

كما عقد اجتماع آخر في مدينة كيبيك حيث اعتمد المندوبون اثنين وسبعين قرارا شكلت ما يعرف بقانون أميركا الشمالية البريطانية.

وفي عام 1866، توجه مندوبون عن مقاطعة كندا (المتحدة) ومن نوفا سكوشيا ونيو برونزويك إلى العاصمة البريطانية لندن لصياغة النص الرسمي للقانون الذي أسس الفدرالية الكندية.

آباء الاتحادية الكندية في شارلوت تاون عام 1864.

شارلوت تاون، عاصمة جزيرة الأمير إدوارد في شرق كندا، هي المكان الذي انعقد فيه عام 1864 المؤتمر الأول الذي أدى إلى تأسيس كندا.

الصورة: Bibliothèque et Archives Canada

قانون أمريكا الشمالية البريطانية (BNA Act)

في عام 1867، وافق البرلمان البريطاني على طلب مستعمرات أميركية فاعتمد قانون أميركا الشمالية البريطانية وبهذا وضعت أسس كندا الحالية. ويوحّد هذا القانون ضمن فدرالية مستعمرات كندا المتحدة (كيبيك وأونتاريو) ونيو برونزويك ونوفا سكوشيا. ويمنح القانون في الوقت نفسه (الدومنيون) حكومة فدرالية والمستعمرات هيئات تشريعية متميزة (تقاسم الصلاحيات والسلطات). وكان آباء الفدرالية قد اختاروا بادئ ذي بدء اسم مملكة كندا غير أن تحفظ بريطانيا جعلهم يختارون تعبير (دومينيون) المتضمن في المزمور 72 من الكتاب المقدس .

يشار إلى أن بريطانيا تحتفظ بالحق الحصري في تعديل نص القانون بينما حصلت المقاطعات على حق تعديل إطارها الدستوري باستثناء مهام نائب الحاكم العام.

وهذا يتعلق بالدستور الرابع لمستعمرات شمال أميركا بعد وثيقة كيبيك لعام 1774 والوثيقة الدستورية لعام 1791 وقانون الاتحاد لعام 1840.

لماذا تم الاتحاد على هذا الشكل؟

في الواقع اتحدت المستعمرات لتتقي شر سطوة بعضها على البعض الآخر.

وكانت مستعمرة كندا السفلى الكاثوليكية (كيبيك) قد وجدت في النظام الفدرالي وسيلة حماية ضد الغالبية البروتستانتية الناطقة بالإنكليزية المهددة لثقافتها ولغتها ولنظام قانونها المدني ولدينها ونظامها التعليمي. ومصدر هذه الحماية نابع من طبيعة النظام الاتحادي الذي يوفر للمستعمرات هيئة تشريعية (البرلمان) بالإضافة للاعتراف بما يفرقها ويميزها عن غيرها.

وكانت هي الأسباب نفسها التي دفعت بالناطقين بالإنكليزية البروتستانت من كندا العليا (أونتاريو) للانضمام للفدرالية لأنهم كانوا يخشون على خلاف كندا السفلى سيطرة الناطقين بالفرنسية على مؤسساتهم السياسية والاجتماعية.

أما فيما يتعلق بمستعمرات الأطلسي فهي كانت تخشى أن تبتلعها مقاطعة كندا المتحدة (كيبيك وأونتاريو) حيث كانت تشعر بأنها غريبة عنها.

في المقابل، كان هذا الاتحاد بالنسبة للعاصمة البريطانية لندن ولسلطات المستعمرات في ذلك الوقت بمثابة حماية فعالة ضد الجاذب الاقتصادي للولايات المتحدة والتطلعات التوسعية للأميركيين حيال كندا.

وخلال السنوات التي تلت نشوء الفدرالية الكندية انضمت مستعمرات أخرى إليها لتزيد من حجم كندا.

وفي عام 1870، أعلن البرلمان الكندي عن مولد مقاطعة مانيتوبا. وفي عام 1871، انضمت بريتيش كولومبيا للفدرالية الكندية مع تعهد بضمها عن طريق خط سكك حديدية وبسرعة إلى باقي الأراضي الكندية.

وبعد سنتين، أي في عام 1873، كان دور جزيرة الأمير إدوارد في الانضمام لكندا ثم ،في عام 1875، وافق البرلمان الكندي على قانون يتعلق بأراضي إقليم الشمال الكبير. وفي عام 1880، حصلت كندا من الحكومة البريطانية على ملكية القطب الشمالي. كما تحول إقليم اليوكن إلى أرض تتمتع بحكم ذاتي في عام 1898، بينما أعلن البرلمان الكندي في عام 1905 قيام مقاطعتيْ سسكتشوان وألبرتا. أخيرا انضمت مقاطعة نيوفاوندلاند إلى اللائحة الكندية في عام 1949.

صورة لمدينة سانت جونز الساحلية.

سانت جونز، عاصمة نيوفاونلاند ولابرادور، آخر مقاطعة انضمت إلى الاتحادية الكندية وكان ذلك عام 1949.

الصورة: Radio-Canada / Ginette Lamarche

بيان بلفور

في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، استمرت كندا في ترسيخ نفسها كأمة وأخذ مكانها على الساحة الدولية من خلال إنشاء وزارة للشؤون الخارجية وبرفض المشاركة في الحروب الاستعمارية التي انخرطت فيها الامبراطورية البريطانية وخاصة عندما أصبحت في عام 1919 عضوا في عصبة الأمم وفي منظمة العمل الدولية.

وفي عام 1926، وافق أعضاء مؤتمر الامبراطورية على بيان بلفور الذي يعترف بالحكم الذاتي لمناطق تابعة للتاج البريطاني المعروفة بالدومينيون (كندا ونيوفاوندلاند وأستراليا وجنوب إفريقيا وإيرلندا ونيوزيلندا) وتلغي في الوقت نفسه كل أشكال ارتباط هذه الأخيرة ببريطانيا العظمى.

وانطلاقا من قوة هذا الاعتراف اتخذ البرلمانيون الكنديون قرارا في عام 1927، وبتوجيه من وزير العدل الكندي Ernest Lapointe باستعادة الدستور بهدف تعديله دون موافقة بريطانيا. فكان هذا إيعازا بانطلاق شرارة نزاع سياسي وقانوني استمر على مدى 55 عاما قبل أن تتفق الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات باستثناء مقاطعة كيبيك حول إجراء مقبول باستعادة وتعديل الدستور.

تشريع وستمنستر

في الحادي عشر من ديسمبر كانون الأول 1931، تم الاعتراف رسميا باستقلال ذاتي للدومنيون أي المناطق التابعة للتاج البريطاني وفقا لتشريع وستمنستر (Statute of Westminster) ما يعني أن بريطانيا أعادت لهذه المناطق السلطات العائدة لدستورها بالإضافة لتغيير القوانين البريطانية التي كانت تدير شؤونها سابقا.

أما في كندا، وبعد المؤتمر الثاني بين الحكومة الفدرالية والمقاطعات حول اعتماد صيغة تعديل، طلبت الحكومة الفدرالية بأن يستثنى الدستور الكندي من هذا التشريع وأن تحتفظ بريطانيا بسلطة التعديل بانتظار التوصل لاتفاق.

غير أن مؤتمرا ثالثا عقد في عام 1935 كان مصيره الفشل إذ لم يتمكن ممثلو المقاطعات والحكومة الفدرالية من الاتفاق وهذا ما لم يحصل حتى بعد مرور مزيد من الوقت.

وفي عام 1949 عمد البرلمان الكندي على استعادة قانون أميركا الشمالية البريطانية بشكل جزئي ما يسمح بتعديل الدستور الكندي فيما له علاقة بقضايا داخلية غير أنه يحتفظ لحكومة بريطانيا بحق الرقابة على تعديلات أساسية. يضاف إلى ذلك أن محكمة كندا العليا أصبحت بمثابة أعلى سلطة قضائية في البلاد معلنة أنها أضحت مؤهلة للفصل في النزاعات الدستورية في كندا محل اللجنة القانونية التابعة للمجلس الخاص.

قاعة مجلس الشيوخ في البرلمان الكندي.

قاعة مجلس الشيوخ في البرلمان الكندي.

الصورة: La Presse canadienne / Sean Kilpatrick

فشل تلو الآخر

بين عاميْ 1960 و1978 شهدت كندا سلسلة من اللقاءات الدستورية ومحاولات من مختلف الأنواع للوصول إلى إجراء لاستعادة الدستور وصيغة تعديل، غير أنها باءت جميعها بالفشل.

غير أنه وفي عام 1961، وجدت صيغة ما يعرف ب Fulton-Favreau وبعدها في عام 1968 تمت مراجعة كاملة للدستور ما أدى للتوصل إلى ما يعرف بصيغة Victoria.

يشار إلى أن اقتراح التعديل المعقد هذا يقتضي موافقة كافة المقاطعات التي تعد ما لا يقل عن 25% من مجموع السكان في كندا بالإضافة لموافقة مقاطعتين على الأقل من منطقة الأطلسي الكندية ومقاطعتين على الأقل من الغرب الكندي تمثل بمجموعها ما لا يقل عن 50% من مجموع سكان الغرب الكندي.

ويتضمن الاقتراح أيضا الحقوق اللغوية وضمانات تتعلق بالمحكمة الكندية العليا في صلب الدستور.

وفي عام 1971، جمع وزراء فدراليون ومن حكومات المقاطعات هذه المقترحات في مشروع شرعة دستورية أطلق عليها شرعة فكتوريا للحصول على موافقة الهيئات التشريعية (البرلمانات أو الجمعيات الوطنية) في المقاطعات.

وفي مقاطعة كيبيك واجهت شرعة فكتوريا معارضة شديدة كما رفض رئيس حكومة المقاطعة في حينه روبير بوراسا أن يوصي الكيبيكيين بالموافقة عليها معتبرا أنها غير مجحفة بحق كيبيك.

وفي عام 1976، ندد رئيس الوزراء الكندي بيار إليوت ترود بهذا التصرف وهدد بالعمل من جانب واحد لاستعادة الدستور الكندي.

يشار إلى أنه في السنة نفسها وصل الحزب الكيبيكي الاستقلالي النزعة للحكم في مقاطعة كيبيك.

وفي عام 1979، قدمت لجنة Pépin-Robarts تقريرها المتضمن 75 توصية بهدف إخراج البلاد من النفق الدستوري المسدود.

واقترحت اللجنة ما عرّفته بفدرالية غير متناسقة تمنح مزيدا من السلطات للمقاطعات بالإضافة لحقوق لغوية بشكل خاص.

من جهتها رفضت الحكومة الفدرالية هذه الصيغة وتناست بشكل كلي تقرير بيبان روبارتز.

المسألة الكيبيكية

في عام 1980، اقترح الحزب الكيبيكي الاستقلالي النزعة على الكيبيكيين اختيار طريق الاستقلال بعد أن عبر عن سخطه الشديد على المأزق الدستوري وعلى رفض طلبات الاعتراف بوضع ثقافي وسياسي متميز لكيبيك.

وتم عرض مشروع انفصال المقاطعة مرفقا بصيغة (سيادة وشراكة) على الكيبيكيين عبر استفتاء ترك جروحا عميقة عندهم.

وعشية الاستفتاء، أعرب رئيس الوزراء الكندي بيار إليوت ترودو عبر خطاب مؤثر عن التزامه تجاه الكيبيكيين بتجديد الفدرالية في العمق في حال اختاروا البقاء ضمن الفدرالية الكندية.

ويعتقد أن الكيبيكيين سمعوا النداء ورفضوا اقتراح الاستقلال بنسبة 59.1%

من جهته وجه رئيس حكومة المقاطعة رينيه ليفيك وهو يعبر عن حزنه العميق لهذا الإخفاق جملته الشهيرة لآلاف الكيبيكيين الذين جاءوا للاستماع إليه في مركز بول سوفيه: ’’حسب ما فهمت منكم أنتم تقولون إلى المرة المقبلة…‘‘.

مصافحة بين رئيس الحكومة الفدرالية بيار إليوت ترودو ورئيس حكومة كيبيك رينيه ليفيك.

رئيس الحكومة الفدرالية، زعيم الحزب الليبرالي الكندي، بيار إليوت ترودو (جالساً إلى اليسار) يمدّ يده لمصافحة رئيس حكومة كيبيك، زعيم الحزب الكيبيكي (استقلالي)، رينيه ليفيك في بداية الاجتماع بين رئيس الحكومة الفدرالية ورؤساء حكومات المقاطعات في أوتاوا في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1981.

الصورة: La Presse canadienne / Bill Grimshaw

استعادة الدستور

في عام 1980، وانطلاقا من استمرار المأزق الدستوري، قدم رئيس الوزراء الكندي بيار إليوت ترودو لمجلس العموم قرارا تحت عنوان مشترك (مجلسا الشيوخ والعموم) إلى الملكة إليزابيث الثانية بهدف استعادة الدستور الكندي من جانب واحد على أن تضاف إليه الشرعة الكندية للحقوق والحريات.

وفي شهر إبريل نيسان من عام 1981، وقعّت المقاطعات الكندية باستثناء مقاطعتي أونتاريو ونيو برونزويك على اتفاق فيما بينها حول إجراءات استعادة الدستور وصيغة تعديل عرفت بصيغة فانكوفر في موازاة رغبة الحكومة الفدرالية بالتصرف منفردة في إجراءات استعادة الدستور الكندي.

وفي 28 أبريل نيسان 1981، قدمت مقاطعات مانيتوبا وكيبيك ونيوفاوندلاند كتاباً للمحكمة الكندية العليا تعترض فيه على استعادة الدستور من طرف واحد من قبل الحكومة الفدرالية.

وفي شهر سبتمبر أيلول من السنة نفسها، اعتبر سبعة قضاة من المحكمة الكندية العليا مقابل قاضيين اثنين أن مشروع الحكومة الفدرالية يتعارض مع عقد دستوري يفرض اتفاق المقاطعات حول كل تعديل يطاول صلاحياتها.

مؤتمر الفرصة الأخيرة

قبل إطلاق إجراءات استعادة الدستور الكندي بشكل أحادي من قبل الحكومة الفدرالية دعت أوتاوا لمؤتمر دستوري سمته مؤتمر الفرصة الأخيرة في محاولة، للمرة الأخيرة، للحصول على دعم غالبية المقاطعات لمشروع استعادتها للدستور.

وليلة الرابع والخامس من نوفمبر تشرين الثاني اتفقت حكومات تسع مقاطعات بغياب الوفد الكيبيكي على اقتراح دستوري وعلى صيغة لتعديل الدستور.

ومع هذا الموقف انفرط عقد الجبهة المشتركة التي كانت تضم ثماني مقاطعات كندية.

ولم يطّلع رئيس حكومة كيبيك رينيه ليفيك إلا صباح اليوم التالي على توقيع الاتفاق الذي جرى بغيابه.

في أعقاب ذلك وجدت مقاطعة كيبيك نفسها معزولة عن بقية المقاطعات وبدأت أجواء التوتر تسود طبيعة العلاقات بين كيبيك والحكومة الفدرالية.

والليلة التي يطلق عليها ما ترجمته بالفرنسية ليلة السكاكين الطويلة أي الطعن في الظهر تستعيد الخطوط العريضة من صيغة فانكوفر غير أنها تسحب من المقاطعات حق الحصول على تعويض مالي في حال سحب تعديل دستوري ما.

إعلان القانون الدستوري الكندي

في 17 من إبريل نيسان 1982، أعلنت ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية خلال احتفال رسمي في العاصمة الكندية أوتاوا القانون الدستوري الكندي (الدستور) الذي رفضته مقاطعة كيبيك.

ويتضمن الدستور الكندي بالإضافة لقانون عام 1867 شرعة للحقوق والحريات وصيغة لتعديل الدستور.

وتلحظ صيغة التعديل وبالنسبة لغالبية التعديلات الدستورية وجوب الحصول على موافقة ثلثي المقاطعات الكندية التي يمثل مجموع سكانها 50% على الأقل من سكان كندا.

غير أنه يتوجب الحصول على إجماع غالبية المقاطعات في حال إجراء تعديلات على علاقة بنواب مجلس العموم وباللغتين الرسميتين وبالمحكمة الكندية العليا وبصيغة تعديل الدستور.

اتفاق ’’لاك ميتش‘‘ (أو ’’ميتش ليك‘‘)

في أعقاب وصول حزب المحافظين إلى سدة الحكم في كندا في عام 1984، تعهد رئيس الوزراء الكندي بريان ملروني خلال خطاب تاريخي ألقاه في مدينة سيتيل (Sept-Îles) الكيبيكية بالبحث عن اتفاق يحمل مقاطعة كيبيك على الانضمام للقانون الدستوري لعام 1982 بشرف وحماس.

وفي مقابل اقتراح حزب المحافظين وضعت حكومة كيبيك خمسة شروط للانضمام للقانون الدستوري من بينها الاعتراف بوضع متميز للمقاطعة ضمن الفدرالية الكندية.

وفي 30 من شهر إبريل نيسان 1987، وافق رؤساء حكومات المقاطعات ورئيس الوزراء الكندي على هذه الشروط. وبالفعل تمت الموافقة على صيغة ’’لاك ميتش‘‘ (أو ’’ميتش ليك‘‘ Lac Meech - Meech Lake) التي تتضمن الخطوط العريضة للاتفاق الذي يحمل الاسم نفسه في العاصمة الكندية أوتاوا بعد نقاش استمر على مدى ساعات طوال.

غير أنه كان يتوجب أن يحصل الاتفاق على غالبية أصوات الهيئات التشريعية في المقاطعات بالإضافة لموافقة مجلس العموم الكندي في مهلة أقصاها ثلاث سنوات.

الشروط التي وضعتها حكومة كيبيك للانضمام للقانون الدستوري لعام 1982:

  1. الاعتراف بكيبيك مجتمعا متميزاً.
  2. ضمان حصول كيبيك على دور متنام في مجال الهجرة.
  3. المشاركة في تعيين قضاة المحكمة الكندية العليا.
  4. تحديد صلاحية إنفاق الحكومة الفدرالية.
  5. الاعتراف بحق الفيتو لكيبيك في مجال التعديلات الدستورية.

وخلال مهلة السنوات الثلاث التي أعطيت لتوقيع الاتفاق بدأ الدعم الذي كانت قد منحته المقاطعات الناطقة بالإنكليزية للاتفاق يتناقص يوما بعد يوم.

فمقاطعة مانيتوبا، بدأت هي الأولى بالاعتراض على الاتفاق بعد أن دعت حكومة مقاطعة كيبيك لاعتماد صيغة تقضي بغير الحاجة للحصول على موافقة بقية المقاطعات للإبقاء على القانون 178 حول الإعلانات (صدارة اللغة الفرنسية).

تلتها مقاطعة نيوفاوندلاند مع اعتراض رئيس حكومة المقاطعة الليبرالي كلايد ويلز للأسباب نفسها.

يشار إلى أن هؤلاء رفضوا الدعوة لتصويت حر ضمن جمعياتهم التشريعية حول الاتفاق.

وفي شهر مايو أيار 1990 ، غادر نواب فدراليون كيبيكيون وعلى رأسهم لوسيان بوشار صفوف حزب المحافظين. وأنشأوا بعد ذلك الكتلة الكيبيكية. وفي 22 من يونيو حزيران 1990 انقضت مهلة الثلاث سنوات فانتهت بانتهائها حياة اتفاق لاك ميتش. من جهته أعلن رئيس حكومة مقاطعة كيبيك روبير بوراسا أنه لن يفاوض على مستوى الحكومة الفدرالية وحكومات المقاطعات بل إنه ينتظر عرضا مقبولا من الحكومة الفدرالية قبل إعادة فتح الملف الدستوري.

رئيس حكومة كيبيك روبير بوراسا ملقياً كلمة وقوفاً في الجمعة الوطنية الكيبيكية.

رئيس حكومة كيبيك روبير بوراسا متحدثاً في الجمعية الوطنية الكيبيكية في 22 حزيران (يونيو) 1990 بعد فشل مفاوضات اتفاق لاك ميتش.

الصورة: La Presse canadienne / stf

لجنة ’’بيلانجيه - كامبوه‘‘

في الرابع من شهر سبتمبر أيلول 1990 شكلت حكومة كيبيك لجنة ’’بيلانجيه - كامبوه‘‘ (Bélanger-Campeau) حول المستقبل الدستوري للمقاطعة. وعقدت اللجنة بأعضائها الستة والثلاثين لقاءات علنية استمرت على مدى خمسة أشهر حول هذا الموضوع. وتلقت اللجنة ما يقرب من 600 مذكرة غالبيتها تنادي بانفصال مقاطعة كيبيك عن الفدرالية الكندية. وفي 27 من شهر مارس آذار 1991، رفعت اللجنة تقريرها لحكومة المقاطعة.

وفي مواجهة عدم تفهم باقي كندا لتطلعات كيبيك أوصت اللجنة الجمعية الوطنية في كيبيك (برلمان المقاطعة) أن تعتمد قانونا حول المستقبل السياسي والدستوري لمقاطعة كيبيك يلحظ الدعوة لاستفتاء حول استقلال المقاطعة بين شهري يونيو حزيران وأكتوبر تشرين الأول 1992.

كما تم اقتراح تشكيل لجنتين برلمانيتين في حال فوز تيار النعم (الموافقة) في هذا الاستفتاء الأولى يناط بها دراسة إجراءات الوصول للاستقلال والثانية دراسة أي عرض شراكة تقدمه كندا.

تقرير آلير

في أعقاب فشل اتفاق ’’لاك ميتش‘‘ الذي اعتبر كرسالة واضحة من قبل الكيبيكيين لباقي كندا، تحفزت المشاعر الوطنية بشكل لم تعهده كيبيك سابقا.

حتى أن الحزب الليبرالي في كيبيك المعروف تاريخيا بتوجهه الفدرالي اعتمد في شهر مارس آذار 1991 تقرير آلير (le rapport Allaire) الذي يعتبر بمثابة هجوم واضح على النظام الفدرالي الكندي. يشار إلى أن هذا التقرير يقترح لامركزية واسعة للسلطات بحيث تحصل مقاطعة كيبيك على حق الإشراف الحصري للصلاحيات في 22 حقلا.

وحسب الإصلاح الفدرالي المقترح وباستثناء تسعة حقول من صلاحيات متقاسمة فإن الحكومة الفدرالية لا تحتفظ بالإشراف الحصري إلا على خمسة حقول هي الدفاع والجمارك والعملة والتحويلات الفدرالية للمقاطعات وإدارة الدين العام. يضاف إلى هذه إلغاء مجلس الشيوخ الكندي وصيغة لتعديل الدستور تستوجب موافقة 50% من سكان كندا ووجوب موافقة كيبيك.

اقتراح شارلوت تاون التاريخي

في شهر مارس آذار 1992، دعا رئيس الوزراء السابق جو كلارك بتكليف من رئيس الوزراء الكندي بريان ملروني لإحياء المفاوضات الدستورية، لطاولة مستديرة جديدة متعددة الأطراف بين الحكومة الفدرالية والمقاطعات التسع الناطقة بالإنكليزية والإقليمين وأربعة ممثلين عن قبائل السكان الأصليين.

وتوصل المجتمعون لاقتراح في 7 يوليو تموز 1992 يمنح مقاطعة كيبيك جوهر ما تضمنه اتفاق لاك ميتش ومجلس شيوخ ممثل لمقاطعات الغرب الكندي وحق تقرير المصير بالنسبة لسكان كندا الأصليين.

يشار إلى أن الكيبيكيين استمروا على حذرهم تجاه هذا الاتفاق الموصوف بالتاريخي. وفي شهر أغسطس آب 1992، أعلنت الحكومة الفدرالية من جهتها عن الدعوة لاستفتاء وطني حول المصادقة على الاتفاق الدستوري. وفي 26 أكتوبر تشرين الأول رفضت ست مقاطعات الاتفاق ومن بينها مقاطعة كيبيك التي رفضته بغالبية 65% من الأصوات.

مناصرون لاستقلال كيبيك يرفعون أعلاماً كيبيكية ولافتات تقول ’’نعم‘‘ للاستقلال عن كندا.

تجمع لمناصري استقلال مقاطعة كيبيك عن الاتحادية الكندية خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء العام حول هذه المسألة الذي جرى في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1995.

الصورة: La Presse canadienne / Presse Canadienne

الاستفتاء الثاني حول سيادة كيبيك

في غضون ذلك بدأ الاتجاه الاستقلالي الذي كانت تغذيه الإخفاقات الدستورية في السنوات الأخيرة يشق طريقه أكثر فأكثر ضمن الرأي العام الكيبيكي.

وفي عام 1994، وصل الحزب الكيبيكي الاستقلالي النزعة لسدة الحكم في كيبيك فما كان من رئيس حكومة المقاطعة جاك باريزو إلا أن قدم مسودة مشروع قانون حول استقلال كيبيك. وفي شهر يونيو حزيران 1995، نظمت القوى الاستقلالية النزعة صفوفها وكانت ضم الحزب الكيبيكي والكتلة الكيبيكية وحزب العمل الديمقراطي الكيبيكي.

واقترح الاستفتاء الثاني على الكيبيكيين استقلال كيبيك مرفقا بشراكة اقتصادية وسياسية يتم التفاوض بشأنها مع باقي كندا.

وفي 30 أكتوبر تشرين الأول 1995، أخفق التيار المدافع عن استقلال المقاطعة بفارق بسيط إذ حاز على موافقة 49.4% من أصوات المشاركين في الاستفتاء بينما فاز معارضو استقلال المقاطعة والبقاء ضمن الفدرالية الكندية بنسبة 50.6%. وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء قد تجاوزت %93.

وغداة الاستفتاء قدم رئيس حكومة المقاطعة استقالته من منصبه فخلفه زعيم الكتلة الكيبيكية لوسيان بوشار في زعامة الحزب الكيبيكي.

وبعد أيام قلائل من الاستفتاء المذكور، أعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان أنه في حال كان تيار الموافقة على استقلال المقاطعة أي الذين صوتوا بنعم في الاستفتاء قد فاز بغالبية يعتبرها ضعيفة جدا حسب اعتقاده فإنه كان سيقف في وجه إجراءات انفصال المقاطعة.

فما كان من لوسيان بوشار إلا أن رد بالقول بأنه سيدعو لاستفتاء ثالث حول سيادة المقاطعة حالما تتوفر شروط الفوز في هذا الاستفتاء وأنه إذا كان الكيبيكيون قد قبلوا بنسبة لا تتعدى 50.6% البقاء ضمن الفدرالية الكندية فعلى الحكومة الكندية أن تقبل بمعاملة الكيبيكيين بالمثل والقبول بنفس النسبة في حال وافق الكيبيكيون على الانفصال عن الفدرالية الكندية في استفتاء ثالث.

تجمع للمطالبين ببقاء كيبيك ضمن الاتحادية الكندية أمام متحف الحضارات في مدينة هول الكيبيكية خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء العام في كيبيك حول الاستقلال الذي جرى في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1995. يحمل  المشاركون في التجمع أعلاماً كندية وكيبيكية.

تجمع للمطالبين ببقاء كيبيك ضمن الاتحادية الكندية أمام متحف الحضارات في مدينة هول الكيبيكية، التي يفصلها نهر أوتاوا عن العاصمة الفدرالية أوتاوا، خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء العام في كيبيك حول الاستقلال الذي جرى في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1995.

الصورة: The Associated Press / Fred Chartrand

بيان كالغاري

وأمام نتيجة جاءت بفارق بسيط جدا بين التيارين الاستقلالي والفدرالي في مقاطعة كيبيك خلال الاستفتاء الأخير حول استقلال مقاطعة كيبيك عن الفدرالية الكندية قرر وزراء المقاطعات الكندية الناطقة بالإنجليزية التصرف بسرعة قبل أن يغادر الكيبيكيون فعلا الفدرالية الكندية.

فعقدوا اجتماعا في كالغاري عام 1997 وفتحوا الملف الدستوري بهدف إيجاد اقتراح كفيل بإبقاء كيبيك ضمن الفدرالية الكندية. يشار إلى أن رئيس حكومة كيبيك لوسيان بوشار رفض الانضمام لهذا الاجتماع.

وفي شهر سبتمبر أيلول 1997، عرض رؤساء حكومات المقاطعات الكندية التسع الناطقة بالإنجليزية بيان كالغاري على موافقة المقاطعات والحكومة الفدرالية وهو يعترف أي البيان بالطابع الفريد لمقاطعة كيبيك ضمن الفدرالية الكندية مع التأكيد على مساواة المقاطعات فيما بينها.

أما في كيبيك فقد تمّ رفض الاتفاق من قبل حكومة الحزب الكيبيكي التي لم تجد فيه سوى كلمات دون مغزى ملموس فيما يتعلق بالسلطة والاعتراف بالثقافة والمجتمع الكيبيكي.

يشار إلى أن كافة الهيئات التشريعية في المقاطعات وافقت على البيان باستثناء كيبيك. إذا المشكلة الكيبيكية ما تزال مطروحة بكاملها على بساط البحث.

وفي 20 أغسطس آب 1998، أعلنت المحكمة الكندية العليا موقفها حيال حق كيبيك بإعلان انفصالها أو استقلالها من جانب واحد عن الفدرالية الكندية.

وأكّدت أعلى سلطة قضائية في كندا أنه لا يحق لكيبيك تقرير الانفصال بشكل أحادي حسب الدستور الكندي ومبادئ القانون الدولي. غير أن المحكمة أضافت في مطالعتها أن على الحكومة الكندية واجبا دستوريا يفرض عليها التفاوض مع كيبيك في حال وجود غالبية واضحة وصريحة خلال استفتاء حول السيادة.

كما لحظت المحكمة الكندية العليا أنه في حال فشل المفاوضات أو في حال وجود نية سيئة من قبل الحكومة الفدرالية أو من قبل باقي كندا فإن باستطاعة كيبيك أن تعلن استقلالها بشكل أحادي الجانب رغم أن هذا التصرف يتعارض مع الدستور.

ونجاح الانفصال ضمن هذه الشروط يتعلق بالاعتراف الدولي الذي تحصل عليه كيبيك. غير أن المحكمة العليا تؤكد بأن نجاح عملية الانفصال لا يسمح بتبريرها مع مفعول رجعي حسب نصوص الدستور الكندي أو القانون الدولي.

الاتحاد الاجتماعي

خلال المفاوضات حول الاتحاد الاجتماعي، بدت مقاطعة كيبيك معزولة عن بقية المقاطعات الكندية برفضها في شهر فبراير شباط عام 1999، التوقيع على اتفاق وصفته المقاطعة بأنه بمثابة تراجع بالنسبة لها.

هذا الاتفاق حول الاتحاد الاجتماعي الذي حظي بموافقة تسع مقاطعات يحدد حق الحكومة الفدرالية بإيجاد برامج جديدة في مجالات المساعدة الاجتماعية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية دون الحصول على موافقة غالبية المقاطعات. كما ينص على حق انسحاب المقاطعات من برامج فدرالية مع تعويض مالي.

غير أن الحكومة الفدرالية التفت على هذه الأحكام محتفظة بحق إيجاد برامج مساعدة مباشرة للمواطنين مثل مِنَح الألفية.

أما فيما يتعلق بكيبيك فإنها كانت ترغب بإخراج الحكومة الفدرالية كليا من مجال صلاحيات المقاطعات وتطالب حكومة أوتاوا بأن تعهد للمقاطعات بالأموال التي تنفقها في حقول تابعة لصلاحيات المقاطعات.

واجهة مبنى الجمعية التشريعية لإقليم نونافوت في عاصمته إيكالويت.

مبنى الجمعية التشريعية لإقليم نونافوت في عاصمته إيكالويت في صورة مأخوذة في 30 آذار (مارس) 2009.

الصورة: Radio-Canada / Matisse Harvey

إقليم كندي جديد

في الأول من أبريل نيسان 1999 أعلنت الحكومة الكندية عن ولادة إقليم جديد هو إقليم نونافوت الذي يقع في الجزء الشمالي من كندا وشرق أراضي الشمال الغربي الكندية. يتمتع إقليم نونافوت ببرلمان ومؤسسات تسمح له بحكم نفسه كما هي الحال في أراضي الشمال الغربي الكندية وإقليم يوكن.

ويقيم في هذا الإقليم الذي تتجاوز مساحته المليونيْ كيلومتر مربّع أقلّ من 40 ألف نسمة (نافذة جديدة) يشكّل شعب الإنويت من سكان كندا الأصليين أكثر من 80% منهم.

يشار إلى أنّ إجمالي عدد سكان كندا بلغ في الربع الثالث من عام 2021 نحو 38,25 مليون نسمة.

المصادر:

Dossiers des archives:

Lois constitutionnelles canadiennes

Gouvernement du Canada

Charte canadienne des droits et libertés

BERNARD, André. La Politique au Canada et au Québec, Sillery, Presses de l’Université du Québec, 1992.

BOURASSA, Danièle. La Saga constitutionnelle de l’AANB – 1867 à Beaudoin-Dobbie -1992, Montréal, Société Radio-Canada.

La Constitution canadienne 1981-Résolution adoptée par le Parlement du Canada en décembre 1981, Ottawa, ministère des Approvisionnements et Services, 1981.

FORSEY, Eugene A. Les Canadiens et leur système de gouvernement, Ottawa, ministère des Approvisionnements et Services Canada, 1988.

LISÉE, Jean-François. Le Naufrageur, Montréal, Éditions Boréal, 1994.

MESSIER, Anne-Marie. Référendum-1995, Montréal, Service documentaire de la Société Radio-Canada, 1995.

Notes sur la Constitution, Gouvernement du Canada, Ottawa, ministère des Approvisionnements et Services, 1983.

WHEATON, Sandra. Chronologie 1995-1997, Montréal, émission Le Point, Société Radio-Canada.

العناوين