1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. السكّان الأصليّون

اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة ’’ليس يوم احتفال‘‘

أحذية ودمى للأطفال معروضة أمام مبنى البرلمان الكندي في أوتاوا تضامناً مع الضحايا من أطفال السكان الأصليين الذين اكتُشفت قبورهم في مواقع مدارس داخلية سابقة.

أحذية ودمى للأطفال معروضة أمام مبنى البرلمان الكندي في أوتاوا تضامناً مع الضحايا من أطفال السكان الأصليين الذين اكتُشفت قبورهم في مواقع مدارس داخلية سابقة.

الصورة: Radio-Canada

RCI

الثلاثون من أيلول (سبتمبر) المصادف اليوم هو، لأول مرة في كندا، يوم عطلة رسمية فدرالية تضامناً مع ضحايا المدارس الداخلية من سكان كندا الأصليين وتحت عنوان ’’اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة‘‘.

وعلى الرغم من أنّ إحياء الذكرى يشكل خطوةً في الاتجاه الصحيح، فالعديد من السكان الأصليين يُنبّهون إلى أنّه لا يزال هناك الكثير الذي يتعيّن القيام به، كما يفيد تقرير لأن ماري تريكي على موقع راديو كندا (نافذة جديدة).

’’أُحبّ هذا اليوم الجديد، لكنه في الوقت نفسه يقلقني‘‘، تقول الكاتبة باتي كراويك، وهي من سكان كندا الأصليين.

وتنتمي كراويك لمجموعة قبائل الأنيشينابي (Anishinaabe - Anichinabés) وتنحدر من أمّة لاك سول (Lac Seul) في شمال غرب مقاطعة أونتاريو.

وترى كراويك أنّ هذا اليوم الوطني الذي تحييه كندا للمرة الأولى هو مبادرة إيجابية لأنه يؤكد، كما يدلّ اسمه، على الحقيقة والمصالحة. ومع ذلك فهي تخشى رؤية ما سيكون عليه مستقبل يوم التأمّل هذا.

’’يميل الناس لرؤية بداية أمرٍ ما كغايةٍ في حد ذاتها. يقولون في أنفسهم ’لدينا الآن هذا اليوم، إذن كلّ شيء هو على ما يرام‘، في حين أنّ الأمر ليس كذلك على الإطلاق‘‘، تشرح كراويك.

من المهم أن ندرك أنّ هذا ليس يوم احتفال. إنه بشكل خاص يومٌ يتيح للسكان الأصليين أن يلتقوا ببعضهم البعض
نقلا عن باتي كراويك، كاتبة ومنتجة تدوينات صوتية (بودكاست) عن السكان الأصليين
وجه الكاتبة باتي كراويك.

باتي كراويك، كاتبة ومنتجة تدوينات صوتية عن السكان الأصليين.

الصورة: Patty Krawec

وهذا اليوم هو أحد الإجراءات الـ94 التي أوصى باتخاذها تقرير لجنة الحقيقة والمصالحة الكندية الذي نُشر عام 2015. لكن حسب باتي كراويك والعديد من السكان الأصليين، هذا اليوم لا يشكل سوى البداية.

وتشاطر رايلي يسنو، الباحثةُ وطالبة الدكتوراه في شؤون السكان الأصليين في جامعة تورونتو، باتي كراويك رأيها. وتنتمي يسنو هي الأُخرى لمجموعة قبائل الأنيشينابي وتنحدر من أمّة إيباميتونغ (Eabametoong) في شمال أونتاريو.

’’بالنسبة لي وللعديد من السكان الأصليين، عندما لا تكون هناك أفعال تتبع هذه الأيام الرمزية يكون الأمر مجرّد تذكير بأننا لا نمضي قُدماً وأنّ المظالم مستمرة... وأننا نسمح بحدوث ذلك‘‘، تقول يسنو.

وتتركز بحوث يسنو على المصالحة وحركات السكان الأصليين في كندا وعلى دور الشباب في هذه الحركات.

وترى يسنو أنّ مفهوم المصالحة، الذي كان القصد منه أن يكون مبادرة منبثقة عن رؤية الناجين من المدارس الداخلية للسكان الأصليين، تبنّته منذ ذاك الحين مؤسساتٌ كالحكومة الفدرالية.

الباحثة في شؤون السكان الأصليين رايلي يسنو التي يبدو وجهها المبتسم في الصورة.

الباحثة في شؤون السكان الأصليين رايلي يسنو.

الصورة: Riley Yesno

النية الأساسية للمصالحة فُقدت وبات الآن التركيز أكبر بكثير على الرمزية. يمكننا التفكير في تنكيس العلم وفي أيام العطل الرسمية والتماثيل… لكنّ العطلة الوطنية لن توفّر المياه أو البنى التحتية للسكان الأصليين، وهذه أمور ضرورية فعلاً لتحقيق المصالحة
نقلا عن رايلي يسنو، طالبة دكتوراه من السكان الأصليين

وهذا ما تشير إليه أيضاً غابرييل فايان، المؤسِّسة المشاركة لمنظمة ’’جمعية الأجيال الـ7‘‘ (Assembly 7 Generations) التي تهدف لدعم جيل الشباب في أوساط السكان الأصليين في كندا.

’’من المحبط للغاية سماع أشخاص يتحدثون عن المصالحة ويرتدون قميصاً برتقالياً (تعبيراً عن التضامن مع السكان الأصليين) في 30 أيلول (سبتمبر) عندما يكون هناك نقص كبير في الدعم الملموس للسكان الأصليين وفي الموارد والتعويضات المخصصة لهم‘‘، تقول فايان.

وترى فايان أنّ ’’الكنديين انتقلوا بسرعة كبيرة جداً إلى المصالحة دون أن يدركوا الحقيقة. وما اكتشاف قبور أطفال السكان الأصليين (في مواقع المدارس الداخلية السابقة) قبل بضعة أشهر سوى البداية‘‘.

’’الصدمات المشتركة بين الأجيال تشرح آثار المدارس الداخلية للسكان الأصليين على الأجيال التي لم تختبر هذه المدارس بشكل مباشر‘‘، تقول فايان التي تعطي أمثلة الإدمان على الكحول أو المواد الأخرى، والأفكار الانتحارية والصعوبات الخطيرة في مجال الصحة العقلية.

وتعتقد فايان أيضاً أنّ على كلّ كندي مسؤولية إيجاد الموارد اللازمة لتثقيف نفسه بشأن قضايا السكان الأصليين.

وبالعودة إلى الكاتبة باتي كراويك فهي ترى أنّ على الكنديين أن يتعلّموا ويتثقّفوا، على الرغم من المصاعب التي يثيرها التعليم في هذا المجال.

يتعيّن على الكنديين البيض أن يتقبّلوا الشعور بالسوء عندما يدرسون تاريخ السكان الأصليين في كندا… ومن جانبهم، يتعيّن على السكان الأصليين أن يجعلوهم يشعرون بهذه المشاعر الصعبة
نقلا عن باتي كراويك، كاتبة ومنتجة تدوينات صوتية (بودكاست) عن السكان الأصليين

وتضيف كراويك أنّ ما يلي التعلّم والتثقّف هو العمل.

’’هناك حاجة لبناء علاقات متينة بين السكان الأصليين والكنديين. لا يمكننا العيش معاً دون بناء علاقات تعترف بالسكان الأصليين كشركاء متساوين وليس كشعب حزين ومصدوم يحتاج للإنقاذ‘‘، تقول كراويك.

لين غْرو مبتسمة .

المديرة العامة لجمعية النساء من سكان كندا الأصليين (AFAC - NWAC) لين غْرو

الصورة: Lynne Groulx

ومن جهتها تقول المديرة العامة لجمعية النساء من سكان كندا الأصليين (AFAC - NWAC) لين غْرو إنّ اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة مهم للعلاقات بين السكان الأصليين وسائر الكنديين.

’’إنه يوم هام لأنه يوم مخصص ليتذكّر الجميع ماذا حصل في كندا للأطفال في المدارس الداخلية للسكان الأصليين. إنه عمل إيجابي يجب عدم التقليل من أهميته‘‘، تقول غْرو.

لكنّ غْرو كانت تتمنّى لو أنّ كافة المقاطعات الكندية جعلت من هذا اليوم يوم عطلة رسمية، إذ ليست هذه الحال في خمسٍ من مقاطعات كندا العشر هي أونتاريو وكيبيك ونيو برونزويك (نوفو برونزويك) وألبرتا وساسكاتشيوان.

وأكّدت وزارة شؤون السكان الأصليين في أونتاريو من جهتها أنّ حكومة المقاطعة تنسّق مع نظيراتها في المقاطعات الأُخرى من أجل إحياء هذا اليوم معاً بشكل مماثل لما يحدث في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) من كلّ سنة الذي يصادف يوم الذكرى.

لكنّ رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو جدّد اليوم رفضه جعل الثلاثين من أيلول (سبتمبر) يوم عطلة رسمية (نافذة جديدة) بالرغم من دعوات أحزاب المعارضة لجعله كذلك. وقال لوغو للصحفيين الذي استوضحوه الأمر إنّ كيبيك ’’بحاجة لمزيدٍ من الإنتاجية‘‘.

يُشار إلى أنّ المدارس الداخلية السابقة التي اكتُشفت في مواقعها قبور الأطفال كانت تتبع نظام المدارس الداخلية للسكان الأصليين الذي أرسته الحكومة الفدرالية أواخر القرن التاسع عشر. وأوكلت الحكومة مهمة إدارة تلك المدارس إلى الكنائس الكاثوليكية والأنغليكانية والمتحدة (بروتستانتية). وأغلقت آخر واحدةٍ من تلك المدارس أبوابها عام 1996، وكانت في مقاطعة ساسكاتشيوان في غرب البلاد.

(نقلاً عن تقرير لأن ماري تريكي، ترجمة وإعداد فادي الهاروني)

العناوين