1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. السكّان الأصليّون

سنة على رحيل جويس إشاكوان: أُنجز القليل ولا يزال الكثير ينتظر

وجه جويس إشاكوان بريشة الفنانة ماري آف تورجون.

جويس إشاكوان بريشة الفنانة ماري آف تورجون.

الصورة: (Submitted by Marie-Ève Turgeon)

Valérie Gamache

كان من المأمول في مدينة جولييت كما في محمية ماناوان لشعب الأتيكاميك من سكان كندا الأصليين في مقاطعة كيبيك أن يتحوّل العار والسخط اللذيْن أثارهما موت جويس إشاكوان إلى قوة للتغيير. لكن بعد مرور سنة كاملة على رحيل هذه المرأة من شعب الأتيكاميك لا يزال الوضع هشاً وليس من السهل بناء الجسور.

يُذكر أنّ هذه المرأة البالغة من العمر 37 عاماً توفيت في 28 أيلول (سبتمبر) 2020 في ظروف مضطربة تحت إهانات من قبل عاملين صحيين في المركز الاستشفائي لمنطقة لانوديير في جولييت. وكان لشريط الفيديو التي صوّرته إشاكوان نفسها قبل أن تفارق الحياة تأثير صدمة كهربائية.

’’هناك صحوة حدثت، هناك فترة ما بعد جويس‘‘، تقول جوليان أوتاوا التي تعمل في مركز ماسكو سيوين الصحي في محمية ماناوان.

استقبلتنا هذه الممرضة من شعب الأتيكاميك في منزلها في قلب محمية ماناوان. وهي تقول إنّ أفراد مجتمعها هم أكثر وعياً لحقوقهم لكنهم لا يزالون شديدي التأثر بمأساة جويس إشاكوان.

أعتقد أننا لم نزل في الجرح الذي نقوم بتنظيفه وأنّ علينا أن نقرّ بوجود جرح
جوليان أوتاوا، ممرضة من شعب الأتيكاميك

وأوتاوا البالغة من العمر 42 عاماً مدفوعة أكثر من أيّ وقت مضى بواجب الدفاع عن حقوق مرضاها.

’’ما أدركته هو، بنسبة عالية، دور الدفاع عن الحقوق، وهذا جزء من دور الممرضة. لقد دافعتُ دوماً عن مرضاي، لكن الآن انتقلتُ إلى مستوى آخر. هناك أمور لم تعد تمرّ‘‘، تؤكّد أوتاوا.

الممرضة جوليان أوتاوا من مركز ماسكو سيوين الصحي في محمية ماناوان للسكان الأصليين، ونراها واقفة في الخارج أمام مقر المركز.

الممرضة جوليان أوتاوا من مركز ماسكو سيوين الصحي في محمية ماناوان للسكان الأصليين.

الصورة: Radio-Canada

وفي جولييت، على مسافة نحو 200 كيلومتر من محمية ماناوان، لا يزال القلق الذي ساد في مستشفى جولييت مستمراً.

’’ هناك ما يشبه الفراغ بداخلي حول ’ماذا نفعل الآن؟‘ ‘‘، تقول ميلاني بيروه وهي ممرضة منذ 14 عاماً في هذا المستشفى. ’’النوايا جميلة، لكن بشكل ملموس كيف نحققها؟ الأمر ليس بهذه البساطة‘‘، تضيف بيروه.

نخشى اتخاذ خطوة خاطئة وقول كلمة خاطئة كي لا نُلام على بعض الأمور، ولكن أيضاً كي لا نجرح مشاعر أحد
ميلاني بيروه، ممرضة في مستشفى جولييت

وتعمل بيروه في قسم التوليد منذ وفاة إشاكوان. وتشعر بالحزن لأنّ بعض النساء من شعب الأتيكاميك رفضن التوليد في مستشفى جولييت بسبب ما حدث فيه لإشاكوان.

وترغب بيروه في أن تكون مُطَمْئِنة، لكنها غالباً ما تخشى أن تفعل أكثر من اللازم أو أن تتصرف بشكل أخرق.

’’عندما تكون الممرضة حسنة النية يُخشى أن تتخذ خطوة خاطئة. هناك هذا النوع من الشعور بالسير دوماً على البيْض حتى لا نؤذي أحداً. وفي الوقت نفسه لا أريد أن يظنّنّ أنّي أفعل المزيد لمدّ الروابط، إنه أمر حسّاس‘‘، تضيف بيروه.

ومع ذلك حدث تقارب مع محمية ماناوان تقول جوليان أوتاوا.

’’عقدنا اجتماعات مع أطباء غرفة الطوارئ وأنشأنا روابط. اتخذنا إجراءات لتسهيل الأمر عندما نرسل مستخدمينا إلى غرفة الطوارئ في جولييت. حالياً يمكننا الوصول إلى الطبيب المنسق عندما نحيل مستخدمينا إلى جولييت‘‘، تشرح أوتاوا.

ميلاني بيروه، ممرضة في مستشفى جولييت، ونراها واقفة في الخارج أمام مبنى المستشفى الظاهر في عمق الصورة.

ميلاني بيروه، ممرضة في مستشفى جولييت.

الصورة: Radio-Canada

ونُظّمت أيضاً دورات تدريبية إلزامية لموظفي مستشفى جولييت. واستندت هذه الدورات بشكل أساسي إلى تاريخ الأمم الأولى.

’’ لم يكن هناك شيء حول ’كيفية التصرّف‘ ‘‘، تقول ميلاني بيروه، ’’كان التركيز على معرفة هؤلاء الناس بشكل أفضل. وأقول في نفسي إنه إذا ساهم ذلك في فتح العقول قليلاً لإبداء مزيد من العطف وفهم السلوك بشكل أفضل قليلاً أعتقد أننا نكون قد حققنا الفوز‘‘.

وتعلم الممرضتان جيداً أنّ هذه الدورات التدريبية لن تغيّر شيئاً إذا لم يتوفّر لدى من يتابعها الانفتاح وإرادة التغيير.

’’الأمر يتعلق بكلّ فرد! لأنه يمكنك الحصول على أفضل التدريبات، لكن إذا كنتِ أنتِ لا ترغبين في ذلك، وإذا كان لديك ازدراء، وإذا كان قد قيل لك دوماً إنّ الهنود (السكان الأصليين) قذرون ومتوحشون ومستغِلّون، سيبقى الوضع على حاله‘‘، تقول أوتاوا بأسف.

إين لافرونيير، وزير شؤون السكان الأصليين في حكومة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك، مبتسماً في مؤتمر صحفي ويبدو علم كيبيك في يمين الصورة.

إين لافرونيير، وزير شؤون السكان الأصليين في حكومة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (أرشيف).

الصورة: Radio-Canada / Ivanoh Demers

من جهته يعتقد وزير شؤون السكان الأصليين في حكومة مقاطعة كيبيك، إين لافرونيير، أنّ وفاة جويس إيشاكوان ستشكل نقطة تحول في العلاقات مع الأمم الأولى. ’’لقد وضعنا صورة على ما بلغنا‘‘، يقول لوفرونيير.

لكن لا يزال من غير الوارد لحكومة فرانسوا لوغو في كيبيك أن تتحدث عن إشاكوان كضحية للعنصرية الممنهجة.

’’ما أن أقول ’عنصرية ممنهجة‘ يتمسك الناس بموقفهم. أقوم بعمل ميداني وأرى أنّ الناس يريدون، وأريد الحفاظ على الزخم لأطول فترة ممكنة‘‘، يضيف الوزير لافرونيير.

وللحفاظ على ذكرى جويس إشاكوان، وبناءً على طلب عائلتها، ستخصص لها حكومة كيبيك مكاناً بالقرب من ماناوان.

’’ستكون محمية للتنوع الحيوي (البيولوجي) تحمل اسم جويس إتشاكوان. وننوي القيام بذلك مع أسرتها في الوقت المناسب، وليس وفقاً لجدولنا الزمني‘‘، يقول وزير شؤون السكان الأصليين في الحكومة الكيبيكية.

(نقلاً عن تقرير لفاليري غاماش على موقع راديو كندا، ترجمة وإعداد فادي الهاروني)

Valérie Gamache

العناوين