1. الصفحة الرئيسية
  2. سياسة
  3. السياسة الفيدرالية

أونتاريو: تحقيق المصالحة مع السكّان الأصليّين دون إحراق آلاف الكتب

رماد الكتب المحروقة يُستخدم في زراعة شجرة.

تمّ استخدام رماد الكتب المحروقة كسماد لزراعة شجرة

الصورة: CSP Providence

Mathieu Gobeil
Thomas Gerbet

ندّد زعماء 3 أحزاب فدراليّة بإحراق خمسة آلاف كتاب اعتُبرت مسيئة بحقّ السكّان الأصليّين.

وندّد الزعيم الليبرالي جوستان ترودو وزعيم المحافظين إرين أوتول وزعيم الكتلة الكيبيكيّة إيف فرانسوا بلانشيه بإحراق الكتب من قبل مجلس مدسيّ في أونتاريو.

وقال الزعيم الليبرالي جوستان ترودو إنّه شخصيّا ضدّ إحراق الكتب وأضاف مؤكّدا على أهميّة الإسراع في تحقيق المصالحة مع الأمم الأوائل وسط الإصغاء والاحترام وبطريقة إيجابيّة. وأكّد زعيم المحافظين إرين أوتول أنّ المصالحة مهمّة بالنسبة للكنديّين جميعا، وينبغي أن يكون هناك نظام تربوي خالِ من التمييز، ومن الممكن سحب الكتب دون إحراقها.

كتاب أستريكس والهنود.

سحبت اللجنة المدرسيّة الكاثوليكيّة بروفيدانس كتاب أستريكس والهنود من مكتباتها

الصورة: Les éditions Albert René

وقال زعيم الكتلة الكيبيكيّة إيف فرانسوا بلانشيه إنّه لا يمكن السعي لِمحو الماضي من خلال إفراغ المكتبات من كتبٍ صدرت على مدى عقود.

وأكّد الزعماء الثلاثة على ضرورة مواجهة الأحكام المسبقة والعنصريّة، التي تمرّ عبر ما تقدّمه كتب الأطفال في مختلف أنحاء كندا.

وجاءت تعليقات زعماء الأحزاب الفدراليّة بعد أن أقدم

المجلس المدرسيّ الكاثوليكي بروفيدانس في أونتاريو على إحراق آلاف الكتب في عمليّة تنقية أدبيّة (نافذة جديدة) في مكتباته.

وتمّ إحراق 5000 كتاب تتحدّث عن السكّان الأصليّين في مكتبات المجلس الذي يضمّ 30 مدرسة في المقاطعة، بهدف تحقيق المصالحة مع السكّان الأصليّين.

وبدأت عام 2019 عمليّة التنقية بالنيران وتمّ إحراق 30 كتابا محظورا بهدف تربوي حسب معلومات حصل عليها راديو كندا، القسم الفرنسي في هيئة الإذاعة الكنديّة.

وتمّ استخدام رماد الكتب المحروقة كسماد لزراعة شجرة و من أجل تحويل السلبيّ إيجابيّا.

وتلقّى التلاميذ شرحا حول العمليّة بواسطة شريط فيديو يتحدّث عن دفن رماد العنصريّة والتمييز والأفكار النمطيّة على أمل أن نكبر في بلد اشتماليّ يعيش فيه الجميع في ازدهار و أمان.

وحالت جائحة كوفيد-19 دون إجراء عمليّات حرق كتب مماثلة في كلّ واحدة من مدارس المقاطعة، وتمّ إرجاء مواعيدها إلى وقت لاحق.

واستُبعدت فكرة إحراق كلّ الكتب مخافة أن يثير الأمر غضب المدرّسين و أهالي والتلاميذ.

وأعيد تدوير معظم الكتب كما أوضحت لين كوسيت المتحدّثة باسم المجلس المدرسي الكاثوليكي بروفيدانس التي أشارت إلى أنّ الكتب التي تمّ إحراقها كانت ذات محتوى قديم وغير مناسب.

إنّها بادرة مصالحة مع الأمم الأوائل وانفتاح على المجموعات الموجودة في مدرستنا وفي المجتمع قالت لين كوسيت المتحدّثة باسم المجلس المدرسي الكاثوليكي بروفيدانس.

وقامت لجنة تضمّ أعضاء من المجلس المدرسي الكاثوليكي ومرافقين من السكّان الأصليّين بتحليل مئات كتب الأطفال والشباب التي تتحدّث عن السكّان الأصليّين، وتمّ سحب 4716 كتابا من مكتبات المجلس المدرسي المذكور.

وتقول مرافقة اللجنة سوزي سكايز حافظة معرفة السكّان الأصليّين إنّ هذه الكتب تصوّر السكّان الأصليّين على أنّهم كسالى وسكارى وأغبياء، وكلّها صور تنطبع في عقول الشباب وتصعب إزالتها لاحقا.

ويثير إحراق الكتب هلع الناس، ولكنّ ملايين الكتب تتضمّن صورا سلبيّة حول السكّان الأصليّين حسب قول سوزي سكايز.

ومن بين الكتب المحروقة، كتاب تان تان في أميركا و3 ألبومات لاكي لوك و العيش مثل هنود أميركا و لا فليش وسواها.

ويقول مؤلّف كتاب لا فليش مارسيل لوفاسور إنّ كتاب الرسوم المتحرّكة لافليش ليس كتاب تاريخ، وهو يستخدم التاريخ أرضيّة تسلية.

وسبق أن تعرّض لوفاسور للانتقاد كما قال، لأنّ بطل أحد كتبه هو مدمن على الكحول من أبناء السكّان الأصليّين .

ولم يتمّ إطلاع أيّ من الكتّاب قبل سحب كتبهم من المكتبات، ما أثار استهجان الكاتبة سيلفي برِيان مؤلّفة كتاب قصّة في معهد السكّان الأصليّين.

ومن بين الكتب التي تمّ سحبها، كتابان يرويان السيرة الذاتيّة لِمكتشف كندا جاك كارتييه، وآخر للمستكشف إتيين برولي، لاحتوائها على معلومات تاريخيّة خاطئة حسب اللجنة.

والكتب هذه من تأليف أستاذَي التاريخ في جامعة أوتاوا جان كلود لاروك ودوني سوفيه الّلذين يعتمدان الصرامة في الأبحاث و أعربا عن خيبة أملهما من سحب الكتب من مكتبات لجنة المدارس الكاثوليكيّة بروفيدانس.

وترى نيكول أوبومَساوين عالمة الأنثروبولوجيا التي تنتمي إلى السكّان الأصليّين أنّ هذه الكتب جزء من مرحلة معيّنة، ولا يشكّل سحبها من المكتبات الحلّ الأفضل.

والتقت أوبومساوين آلاف التلاميذ وعملت على إسقاط الأحكام المسبقة والصور النمطيّة و تحديث صورة السكّان الأصليّين كما قالت.

ومن بين الكتب التي تمّ سحبها، مؤلّفات بقلم كتّاب من السكّان الأصليّين، اعتبرت اللجنة أنّها تتضمّن كلمات غير مناسبة ولم تعد مقبولة.

(راديو كندا/ ترجمة و إعداد مي أبو صعب)

روابط ذات صلة:

Mathieu Gobeil
Thomas Gerbet

العناوين