1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. صحّة

بطاقة التطعيم بين مؤيّد ومعارض

رجل يحمل هاتفًا في يده بجوار منضدة مطعم.

كريم فيلالي ، صاحب مطعم سردينا على شارع جان تالون في مونتريال يعتقد أنه على الرغم من التردد الذي قد يبديه عملاؤه بشأن بطاقة التطعيم ، إلا أنهم سيتأقلمون معها في نهاية الأمر.

الصورة: RCI / Samir Bendjafer

Samir Bendjafer

يبدأ اليوم الأربعاء العمل بنظام بطاقة التطعيم ضد كوفيد-19 في مقاطعة كيبيك لمواجهة الموجة الرابعة من الجائحة التي يتسبّب فيها متحوّر دلتا. وللنظام الجديد من يدعمه ومن يرفضه. ولا يُستثنى منهم أبناء الجالية العربية المقيمة في المقاطعة.

تميّزت ظهيرة يوم السبت الماضي بهطول أمطار غزيرة وحرارة شديدة وكأنّ فصل الصيف لا يعتزم فكّ قبضته على مدينة مونتريال التي أنهكها عام ونصف من جائحة كوفيد-19.

انتقلتُ يومها إلى مطعم كريم فيلالي الذي كان منهمكَا في التحضير لاستقبال زبائنه الذين يحلّون ضيوفا عليه في المساء.ويقع مطعم ألو سردينا (Allo Sardina) في شارع جان تالون المتواجد شرق حي المغرب الصغير.

وينتمي روّاده لثقافات وأعراق متعدّدة من بينهم المهاجرون الجدد من المغرب العربي وكذلك من الإيطاليين الذين حطّوا الرحال في الحي في ستينيات القرن الماضي حيث بنوا واشتروا منازلهم هناك.

وكما جرت العادة منذ بداية الجائحة، يُستقبل الزبائن بمعقمات الأيدي ونصائح التباعد الجسدي وارتداء الأقنعة عند التنقل بين الطاولات. لكنّ كريم فيلالي أضاف شيئَا جديدًا هذه المرّة : لقد قام للتوّ بتحميل تطبيق جديد (VaxiCode Verif) على هاتفه الذكي من نوع آيفون.

ويسمح هذا التطبيق لأصحاب الحانات والمطاعم ودور السينما وغيرهم من التحقق مما إذا كان عملاؤهم يتمتعون بالحماية الكافية ضد كوفيد-19 أي تلقّوا كلّ جرعات اللقاح.

ويتعيّن على الزبائن الذين يبلغون من العمر 13 عامًا أو أكثر تقديم بطاقة التطعيم الخاصة بهم عبر تطبيق آخر (VaxiCode). ويتمثّل دليل التطعيم في رمز الاستجابة السريعة (كيو آر كود QR Code). ويتمّ عرضه على شاشة الهاتف المحمول.

شرفة مطعم مع طاولات فارغة. أواني الزهور في المقدمة.

مطعم ألو سردينا على شارع جان تالون في مونتريال عشيّة دخول بطاقة التطعيم حيز التنفيذ.

الصورة: RCI / Samir Bendjafer

ويوضح كريم فيلالي الذي افتتح مطعمه في عام 2019 أنّه بمجرد أن سمع ببطاقة التطعيم ، قام بتحميل التطبيق و هو ينتظر الآن توجيهات الحكومة.

وامتلك كريم فيلالي العديد من المطاعم الشهيرة في حي مونتريال العتيق وذلك خلال 33 عامًا من العيش في كندا. وعند بداية الجائحة ، أُجبر على الإغلاق لأن الوجبات التي يُقدّمها لا تصلح للتوصيل، على حد قوله. ويختصّ في الطبخ المتوسطي المستوحى من الجزائر مع إعطائه مكانة خاصة للأسماك وخاصة سمك السردين.

يمكنك توصيل البيتزا! لكنّ لا يمكنك توصيل البوراك أو أطباق الجمبري، فهي أطباق غير قابلة لإعادة التسخين.

أنا لست ضد اللقاح ... إذا كان عليك التطعيم، فلا تتردّد. سوف يُطلب منك إبراز دليل التطعيم في أي مكان تذهب إليه.
كريم فيلالي

وبينما كنّا نتبادل أطراف الحديث، بدأ الزبائن في الوصول. ويتوقّف حينها كريم فيلالي عن حديثه ليستقبلهم شخصيًا بينما تُسمع موسيقى المالوف وهي موسيقى عربية أندلسية من مدينة قسنطينة في الجزائر. وتبعد هذه المدينة بنحو 80 كيلومترًا عن مدينة عزّابة مسقط رأس كريم فيلالي.

ويعود هذا الأخير إلى حديثه و يقول إنه ينتظر توجيهات من الحكومة بشأن بطاقة التطعيم. ويتساءل كيف ستتصرف الحكومة؟ هل ستكون هناك عمليات تفتيش؟

وأكّد على ضرورة التوعية حول الأمور التي لا نستطيع القيام بها من دون لقاح لأنه لا يريد أن يقوم بدور الشرطة.

وللإشارة، فإنه من الممكن تحميل ملصقات قابلة للطباعة من موقع الانترنت لحكومة كيبيك. وهي مخصصة للشركات لتذكير الناس بإلزامية بطاقة التطعيم.

مجموعة من المتظاهرين يحملون لافتات وهم يمشون في الشارع.

مظاهرة ضدّ بطاقة التطعيم في مونتريال، يوم 14 آب أغسطس الماضي.

الصورة: Radio-Canada / Xavier Savard-Fournier

وتمهل الحكومة المؤسسات والمواطنين فترة مدتها 15 يومًا. خلال هذه الفترة، تكون بطاقة التطعيم إجبارية، ولكن لن يتم تطبيق أي عقوبة على الشركات. وسيًشرع في تطبيق العقوبات اعتبارًا من 15 أيلول سبتمبر ، وفقًا لبيان صادر عن حكومة المقاطعة.

وقد يواجه المواطنون أو التجار الذين يخالفون ذلك غرامات تتراوح بين 1000 دولار و 6000 دولار.

لكن كريم فيلالي مقتنع بأنه في نهاية الأمر سيتبنى الجميع بطاقة التطعيم لأن الإجراء، بحسب قوله، سيمتد ليشمل خدمات أخرى غير المطاعم ودور السينما. في نهاية الأمر ، قد لا يتمكن الناس من فعل أي شيء إذا لم يكونوا قد تلقّوا اللقاح.

رجلان يجلسان حول طاولة. ويظهر أحدهما هاتفه مع كيو آر كود كدليل على التطعيم.

عبد القادر بن إيدير (على اليسار) أحد عملاء مطعم ألو سردينا يقول إنّه جاهز لاستعمل بطاقة التطعيم على هاتفه. وقد استخدم دليل التطعيم الخاص به للسفر خارج كندا. أمّا صديقه محمد مرازي (على اليمين) وقد أخذ جرعتي لقاح كوفيد-19، فيقول إنه لديه بعض الصعوبات مع التكنولوجيا.

الصورة: RCI / Samir Bendjafer

وباءت جميع محاولاتنا للعثور على زبائن داعمين لبطاقة التطعيم بالفشل.

حتى أننا تساءلنا إذا لم يشاركوا في إحدى المظاهرات التي شهدتها كيبيك مؤخرًا. وفعلا، فقد تم تنظيم مظاهرة ضخمة في 14 أغسطس آب في شوارع مونتريال. وشارك فيها حوالي 15000 شخص.

وذكرت هيئة الإذاعة الكدية أن المشاركين يخشون أن تكون بطاقة التطعيم وسيلة ملتوية لفرض التطعيم الإجباري الذي يجب أن يظل في المقام الأول اختيارًا فرديًا. كما أنهم يخشون أن لا يتمّ إلغاؤها في المستقبل.

ووقّع أكثر من 103.000 شخص على عريضة ضد بطاقة التطعيم وذلك على موقع الانترنت للجمعية الوطنية في كيبيك.

وقال رئيس حكومة كيبيك، فرانسوا لوغو، في بداية شهر آب أغسطس ، إن حكومته لها الشرعية في فرض بطاقة التطعيم لأنها تحظى بدعم المواطنين. ويمكن ملاحظة ذلك في نسبة التطعيم بجرعة واحدة التي بلغت 86٪ بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا بينما و بلغت نسبة الذين تلقّوا جرعتين 78٪ .

وبعد فترة، وصلت مجموعة من ثلاثة أصدقاء وهم من المعتادين عل المطعم.

ومن بين الثلاثة ، وافق أحدهم على الإدلاء بشهادته فيما يخصّ بطاقة التطعيم. وهو عبد القادر بن إيدير، محاسب مقيم في كندا منذ عام 1989.

وعندما التقينا بالسيد بن إيدير، لم يكن تطبيق (VaxiCode) متوفّرا على الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد (Android).

أنا في انتظار إصدار نسخة متوافقة مع نظام أندرويد (Android) لتحميل بطاقة التطعيم
عبد القادر بن إيدير

ويضيف هذا الأخير أن جرعتي اللقاح ضدّ كوفيد-19 سمحت له بالسفر إلى الخارج.

وقد تم إصدار تطبيق (VaxiCode) لأول مرة على أجهزة آيفون وهو متاح الآن على نظام أندرويد.

رجل جالس في شرفة مطعم وأمامه على الطاولة كوب قهوة وكأس ماء.

ياسينن مداحي يرفض بطاقة التطعيم.

الصورة: RCI / Samir Bendjafer

يشغل ياسين مدّاحي منصب مكلَّف بشبكات التواصل الاجتماعي وهو خريج كلية التجارة في جامعة مونتريال. و رفض الكشف عمّا إذا كان قد تلقّى اللقاح عندما قابلناه.

وعبّر هذا الشاب الذي هاجر إلي كيبيك مع والديه وهو في سن العاشرة عن عدم رضاه بالسياسات والتدابير التي اعتمدتها الحكومة منذ بداية الجائحة.

وانتقدها لعدم شفافيتها بشأن المدة التي ستستغرقها إجراءات مكافحة كوفيد-19 وكيف سيتم رفعها.

منذ بداية الجائحة ، لم يكن فرانسوا لوغو [رئيس حكومة كيبيك] واضحًا أبدًا بشأن متى وكيف سننتهي من هذه الإجراءات
ياسين مدّاحي

ويدّعي هذا الأخير أنه ضدّ بطاقة التطعيم لأن عدد الوفيات والاستشفاء أصبح ضئيلاً مقارنة ببداية الجائحة قبل 18 شهرًا. وفي هذا الشأن، قال وزير الصحة في كيبيك ، كريستيان دوبيه ، في بيان صحفي نُشر يوم الثلاثاء إنه على الرغم من نجاح حملة التطعيم ، فإن الموجة الرابعة في ارتفاع ، لا سيما بسبب متحوّر دلتا.

كما انتقد ياسين مدّاحي الحكومة لفرضها بطاقة التطعيم دون إجراء نقاش عام في الجمعية الوطنية.

امرأة واقفة وخلفها عمارات.

على الرغم من تلقّيها للقاح ضدّ كوفيد-19، إلّا أن مونية فصيلي تعارض فرض بطاقة التطعيم.

الصورة: RCI / Samir Bendjafer

مونية فصيلي، مختصة في الانترنت ، تقيم في كندا منذ 11 عامًا. تلقت جرعتين من اللقاح المضاد لكوفيد-19.

لكنها ترفض رفضًا قاطعًا فرض بطاقة التطعيم وقالت حين التقيناها في مونتريال : بصفتي مواطنة ، فأنا أعارض ذلك تمامًا لأن التطعيم أو عدم التطعيم هو حرية شخصية.

وبالنسبة لها ، فإن موافقتها على التطعيم هي اختيار شخصي ، لذلك لا يوجد سبب ، حسب رأيها ، لفرضه على الآخرين.

علينا توعية الناس وإقناعهم بطريقة أخرى. يجب أن نعطيهم الأرقام وأن نشرح لهم كيف يمكن أن يكون اللقاح حلاً جيدًا
مونية فصيلي

وتتساءل لماذا لا يتمّ إصدار بطاقة التطعيم لفيروس الأنفولونزا الموسمية أيضا ؟

وعندما نخبرها بأن فيروس كورونا يهدد بشلّ نظام الرعاية الصحية ، تقول إنه بإمكاننا حماية أنفسنا من خلال تبني تدابير الوقاية الأخرى.

وتعتبر مونية فصيلي بطاقة التطعيم انحرافًا قد يهدّد الديمقراطية حيث تقول اذا فرضنا اليوم بطاقة التطعيم فلا ندري ماذا سيُفرض علينا بعد خمس سنوات. أنا متخوّفة. إلى أي مدى سنذهب؟

وهل ستضحّي مونية فصيلي بزيارة المطاعم أو دور السينما مع أطفالها؟ ردت بأنها لا تدري في الوقت الحالي !

(مع أخبار من راديو كندا)

Samir Bendjafer

العناوين