1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. المعتقدات والأديان

أجواء الأضحى والآمال المعقودة على قمّة الإسلاموفوبيا من أحد مساجد مونتريال

نساء وأطفال في باحة مسجد في مونتريال بعد صلاة عيد الأضحى.

جمع من المؤمنين في باحة مسجد ’’المدني‘‘ أمس، أول أيام عيد الأضحى، في دائرة سان لوران في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

Fadi Harouny

كيف هي أجواء عيد الأضحى هذه السنة في مونتريال شبه المحرّرة من القيود المتصلة بجائحة ’’كوفيد - 19‘‘؟ نطّلع في هذا التقرير على أجوبة بعض المسلمين عقب صلاة العيد في أحد مساجد مونتريال وعلى ما يتمنونه من القمّة الوطنية حول الإسلاموفوبيا التي تُعقد غداً الخميس.

قصدتُ أمس، في أول أيام العيد، مسجد ’’المدني‘‘ في دائرة سان لوران (Arrondissement de Saint-Laurent (نافذة جديدة)) في مونتريال حيث عجّت ساحة المسجد بالمؤمنين.

بدأنا رفع الصلاة من السادسة صباحاً، وأتى الناس وجاء الأولاد مع أهاليهم. هذا يوم فرح وسرور للجميع، ونريد للجميع الإلفة والمحبة. تقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال
عمران شريف، إمام مسجد ’’المدني‘‘ في دائرة سان لوران في مونتريال

ورُفعت صلاة العيد في مسجد ’’المدني‘‘ لغاية الظهر، وكانت الصلاة الأخيرة مخصصة للعائلات ووُزعت في أعقابها بالونات منفوخة بغاز الهيليوم على الأطفال. ونظراً لكثرة المؤمنين خُصِّص موقف السيارات التابع للمسجد للصلاة، فدخلت قلة من المؤمنين المسجد فيما أدّت الغالبية الصلاة في الهواء الطلق في الموقف.

مدخل مسجد في مبنى في مونتريال.

مدخل مسجد ’’المدني‘‘ علي جادة لورانسيان في دائرة سان لوران في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وسألتُ الإمام شريف عمران عمّا ينتظره من القمّة الوطنية حول الإسلاموفوبيا.

الإسلاموفوبيا مشكلة عندنا في كندا وخاصة في مونتريال و(سائر مقاطعة) كيبيك. هذه مشكلة لا نستطيع أن نخفيها، علينا أن نتكلم عنها، فالإسلاموفوبيا موجودة. لكن نتمنى من الآخرين، لاسيما من الحكومة، أن ينظروا في هذه المسألة ويعطوها أهميتها وحقها
عمران شريف، إمام مسجد ’’المدني‘‘ في مونتريال

ولإمام مسجد ’’المدني‘‘ وصية للمؤمنين: ’’نقول لجميع المسلمين والمسلمات لنتصدّق وسيفتح الله علينا أبواب الخير، ولنتعامل مع الناس بالإلفة والمحبة ونتمسّك بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم، حتّى لو فعل الغير ما يفعلون وقالوا ما يقولون‘‘.

وأخبرني الإمام عمران شريف أنه وُلد في مونتريال لأبويْن من باكستان وأنه تعلّم اللغة العربية في إطار دراسته التي دامت سبع سنوات في جامعة العلوم الإسلامية (Jaamiah Ul-Uloom Al-Islamiyyah) في تورونتو.

إمام في لباس أبيض اللون يقف في ساحة مسجده.

الإمام شريف عمران في باحة مسجد ’’المدني‘‘ في دائرة سان لوران في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

عبد النور ميسومي شارك في الصلاة المخصصة للعائلات مع زوجته وأطفالهما الثلاثة. سألته عن أجواء العيد هذه السنة، فأجابني بأنها ’’مختلفة بعض الشيء‘‘ مقارنةً بما سبقها في ظلّ الإجراءات التي اتخذتها السلطات للحدّ من انتشار الجائحة، كالتباعد الجسدي ومنع اللقاءات في المنازل والحدّ منها في الهواء الطلق، والتي ساهمت كلّها في ’’فتور العلاقات بعض الشيء‘‘ بين الناس.

الوضع هذا العيد أفضل قليلاً من الوضع في العيد السابق، فعدد المصلين (في دور العبادة) ارتفع كما أنّ الالتقاء بالأصدقاء أصبح ممكناً أكثر من السابق
عبد النور ميسمومي، مؤمن شارك مع عائلته في صلاة الأضحى

يُشار في هذا الصدد إلى أنّ كلّ مقاطعة كيبيك باتت، منذ 28 حزيران (يونيو) الفائت، مصنّفة ’’منطقة خضراء‘‘ (zone verte)، أي الدرجة الأقل خطورة بالنسبة لانتشار جائحة ’’كوفيد - 19‘‘، نظراً لتحسّن الأوضاع الصحية المتصلة بالجائحة. ويتيح هذا الأمر مثلاً تواجد ما يصل إلى 10 أشخاص من عناوين مختلفة في منزل واحد مع وجوب ارتداء قناع الوجه الواقي إذا كانت المسافة بين الموجودين دون المتريْن، وما يصل إلى 20 شخصاً في حديقة المنزل.

وعبد النور ميسومي جزائري الأصل، من الجزائر العاصمة، ومن سكان مونتريال. هاجر إلى كندا عام 2012 ويعمل فنياً في مجال التكييف المنزلي. سألته عمّا يتمنّى صدوره عن قمة الإسلاموفوبيا غداً.

الإسلاموفوبيا بالنسبة لي مرض. هي مرضٌ اجتماعي متفشٍّ في العالم كله، إلّا أنها هنا في كندا أقلّ شدةً ممّا هي عليه في أوروبا. لكن إذا لم نفعل شيئاً سيبلغ مستوى الإسلاموفوبيا هنا المستوى المسجَّل في أوروبا
عبد النور ميسومي، كندي جزائري الأصل

ويطالب عبد النور ميسومي الحكومة الكندية بالعمل على ’’إصدار قوانين تفرض احترام الشخص الآخر مهما كان دينه وانتماؤه ووجهة نظره‘‘.

رجل في زي إسلامي واقف في ساحة وتبدو واءه سيارات.

عبد النور ميسومي واقفاً في ساحة مسجد ’’المدني‘‘ عقب صلاة عيد الأضحى أمس.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وتحدثتُ إلى سميّة، زوجة عبد النور ميسومي، وسألتها بداية عن تقييمها لأجواء العيد هذه السنة.

الحمد لله، أجواء العيد جميلة جداً هذه السنة، خاصة للأطفال، ونحن نركّز كثيراً على الأطفال كي يروا عاداتنا وكم أنّ دِيننا جميل، وعندما يكبرون ستكون هذه الأجواء والصور في أذهانهم إن شاء الله
سُميّة ميسومي، مؤمنة شاركت مع عائلتها في صلاة الأضحى في مسجد ’’المدني‘‘

وسُميّة ميسومي من الجزائر العاصمة أيضاً، درست الحقوق في الجزائر وفي فرنسا. وبعد مجيئها إلى مقاطعة كيبيك قبل تسع سنوات تابعت دراسات في مجال التربية وعملت في مراكز الرعاية النهارية (CPE) التابعة لحكومة كيبيك كما في دور رعاية نهارية خاصة قبل أن توقف العمل لتكرّس وقتها لعائلتها التي تكوّنت في كندا وتضمّ ثلاثة أطفال.

وسألتُ سُميّة ميسومي التي ترتدي حجاب الرأس عمّا تتمنى صدوره عن القمة الوطنية حول الإسلاموفوبيا غداً.

أنا أساساً لا أفهم لمَ هذه العدوانية تجاه الإسلام، مع أنّ الإسلام ينطوي على السلام والطمأنينة، كما أننا نمارس ديننا دون أن نشكّل خطراً على الآخرين
سُميّة ميسومي، مهاجرة جزائرية

وأضافت محدّثتي أنّها عندما هاجرت إلى كندا وجدت أنّ الناس من كافة الأديان والجنسيات مرحبٌ بهم، ’’لكن لا أفهم لماذا بين ليلة وضحاها نقبل العلمانيين واليهود لكن لا نقبل المسلمين‘‘. ولمّا استوضحتُ كلامها أجابتني بأنّ ’’غالبية الهجمات‘‘ التي تستهدف الأديان تطال الإسلام وأتباعه وأنّ المسلمات المحجبات يعانين بشكل خاص من هذه الهجمات.

وعندما سألتُ سميَّة ميسومي ما إذا كانت قد تعرّضت لأيّ شكل من أشكال التمييز بسبب ارتدائها الحجاب أجابتني بالنفي.

’’لم أتعرض للتمييز لأنني قوية الشخصية، وفي حال تعرّضتُ له أعرف كيف أتصرّف‘‘، أكّدت سُميّة ميسومي.

وفضّلت محدّثتي ألّا ألتقط لها صورة لأضعها في تقرير إعلامي.

والتقيتُ في ساحة المسجد بمُؤمنٍ آخر جاء مع زوجته وطفليهما للمشاركة في صلاة الأضحى.

رجل في زي إسلامي يقف في ساحة وتبدو خلفه سيارات.

عمر المُهري واقفاً في ساحة مسجد ’’المدني‘‘ أمس بعد صلاة عيد الأضحى.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

عمر المُهري، الجزائري الأصل أيضاً وتحديداً من مدينة المديّة جنوب الجزائر العاصمة، هاجر إلى كندا قبل ثماني سنوات ويقيم منذ ذاك الحين في سان هوبير على الضفة الجنوبية لنهر سان لوران مقابل جزيرة مونتريال.

أخبرني أنه في العادة يقصد مسجد مدينة بروسار على الضفة الجنوبية أيضاً والقريبة من مكان إقامته، لكن هذه المرّة فضّل القيادة إلى مسجد ’’المدني‘‘ في سان لوران في شمال مونتريال لأنّ الصلاة كانت متاحة في الخارج.

’’على الأقل نشعر أننا، تقريباً، رجعنا إلى أجواء ما قبل الجائحة‘‘، قال عمر المُهري، مشيراً إلى أنّ المساجد، كما سائر دور العبادة، ’’باتت قادرة على استقبال عدد أكبر من المصلّين من العام الفائت، أو العيد الفائت‘‘ وأنّه بات بإمكان العائلات أن تلتقي مجدداً ’’فنشعر أكثر بجوّ العيد‘‘.

وعمر المُهري متخصص في تكنولوجيا المعلومات وأسّس مع أصدقاء له شركة في مونتريال تُعنى بتقديم خدمات الإنترنت.

سألته عمّا يرغب بصدوره عن القمّة الوطنية حول الإسلاموفوبيا.

أرى أنّنا كمسلمين علينا أولاً ألّا ننظر إلى أنفسنا كضحايا
عمر المُهري، مهاجر جزائري من سكّان سان هوبير في مونتريال الكبرى

وأضاف عمر المُهري أنّ المطالبة بحقوق انطلاقاً من شعور الضحية قد ينتج أحياناً مشكلة أكبر من الحلّ. ثم ّ استدرك قائلاً إنّ تجربته الشخصية في كندا خاليةٌ من أيّ تعرّض للتمييز وإنّ إنساناً آخر ذا تجربة مختلفة قد يرى الأمور بطريقة مختلفة.

سيارات مركونة وأُخرى تمرّ على الطريق أمام مبنى أبيض اللون.

المبنى الأبيض اللون الذي يضمّ مسجد ’’المدني‘‘ على جادة لورانسيان في دائرة سان لوران في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

ويرى عمر المُهري أنّ النظرة للمسلمين في كندا تختلف بشكل عام عمّا هي في أوروبا.

’’عندما أمشي في الشارع مرتدياً لباساً إسلامياً تقليدياً لا ينظر إليّ الناس بطريقة غير لائقة أو عدوانية‘‘ وإن كانت نظراتٌ من هذا النوع ’’أمراً ممكن حدوثه في أيّ مكان، حتى في الجزائر‘‘، قال عمر المُهري، ’’لكن هذه ليست مشكلة يلزمها حلّ خاص بالإسلاموفوبيا، إذ يمكن للحلول أن تكون على نطاق واسع، لأنّ المشكلة قد يتعرّض لها أيضاً المسيحيون أو اليهود أو سواهم، لا المسلمون فقط‘‘.

وعندما سألته ما إذا كان يقصد أنّ اليهود والمسيحيين يعانون أيضاً ممّا يعانيه المسلمون أجابني: ’’أظنّ بطريقة مختلفة، وقد يكون الفارق أننا نشعر بأننا مظلومون لأننا ربما نعتبر أنفسنا ضعفاء، وقد تكون هذه هي المشكلة التي علينا أن نحلّها مع أنفسنا، فنحن لسنا في حالة ضعف بل لدينا نقاط قوة‘‘.

لدينا أناس، بارك الله فيهم، ناجحون وفاعلون في المجتمع، وبالتالي يجب ألّا نشعر بأننا ضعفاء وأنّنا بحاجة لقانون خاص كي يحمينا. هذه وجهة نظري الشخصية
عمر المُهري، مهاجر جزائري في مونتريال الكبرى

يُشار إلى أنّ قمّة وطنية حول اللاسامية عُقدت اليوم عشية انعقاد القمة الوطنية حول الإسلاموفوبيا. وكان مجلس العموم قد صوّت بالإجماع على اقتراح بعقد قمّة حول الإسلاموفوبيا عقب الهجوم الذي أودى بحياة أربعة مسلمين في مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو في 6 حزيران (يونيو) الفائت. ويوم تبني المجلس الاقتراح أعلنت حكومة جوستان ترودو الليبرالية إضافة قمة حول اللاسامية.

(تقرير من إعداد فادي الهاروني)

Fadi Harouny

العناوين