1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. المعتقدات والأديان

عن الإسلاموفوبيا واللاسامية والعيش المشترك: المؤتمرات خطوة جيدة لكن المطلوب أكثر من ذلك

امرأة ترتدي حجاب رأس جالسة إلى طاولة في متنزّه.

الكندية الباكستانية الأصل آمنة مظهر في متنزّه ’’جاري‘‘ في حيّ ’’بارك إكستانسيون‘‘ في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

Fadi Harouny

أعلنت الحكومة الفدرالية أنّ القمة الوطنية الطارئة حول الإسلاموفوبيا ستُعقد في 21 تموز (يوليو) الجاري (نافذة جديدة). نطّلع في هذا التقرير على رأييْ اثنيْن من المسلمين المقيمين في مونتريال.

وجاء الإعلان يوم الجمعة على لسان وزيرة التعددية و الاحتواء المجتمعي والشباب في الحكومة الفدرالية بارديش تشاغر. وستُعقد قمة وطنية طارئة حول معاداة السامية في اليوم التالي، أي 22 تموز (يوليو). ويشارك في القمتيْن مسؤولون سياسيون وممثلو أحزاب المعارضة والمجتمع المدني وشخصيات أكاديمية.

وكان مجلس العموم قد صوّت بالإجماع على اقتراح بعقد قمة حول الإسلاموفوبيا عقب الهجوم الذي أودى بحياة أربعة مسلمين في مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو في 6 حزيران (يونيو) الفائت. ويوم تبني المجلس الاقتراح أعلنت حكومة جوستان ترودو الليبرالية إضافة قمة حول اللاسامية.

هي طبعاً خطوة إيجابية، لا بل إيجابية جداً. يحاول المسؤولون تقريب وجهات النظر لتعزيز التعايش بين المواطنين. لكن من وجهة نظري المؤتمراتُ والمنتديات ليست خطوات عملية. يجب وضع روادع، يجب تغيير ثقافة الناس
نقلا عن محروس حلمي، مهاجر مصري مقيم في مونتريال، عن تنظيم قمّتيْن، واحدة حول الإسلاموفوبيا والأُخرى حول معاداة السامية

هاجر محروس حلمي إلى وطنه الكندي الجديد قبل سنة، قادماً من وطنه الأم مصر، بعد أن جال كثيراً حول العالم. وأعجبته ثقافة تقبل الآخر واحترام أتباع مختلف الأديان في إندونيسيا وماليزيا.

مدخل متنزّه جاري في مونتريال عند تقاطع جادة سان لوران وشارع جاري، ونرى شخصاً يدفع عربة طفل وبعض الأشجار.

مدخل متنزّه جاري في مونتريال عند تقاطع جادة سان لوران وشارع جاري.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وأضاف محروس حلمي الذي التقيته مساء أمس في متنزّه ’’جاري‘‘ (Parc Jarry) في حيّ بارك إكستانسيون (Parc-Extension) في مونتريال أنه اختار كندا ليهاجر إليها ويبدأ حياة جديدة فيها بعد أن تابع أخبارها وعرف أنها بلد متعدد الثقافات مختلفُ مكونات المجتمع فيه متعايشة بشكل عام. لكن هناك شوائب.

’’أستغرب عندما تُهاجَم امرأة محجّبة أو تتعرّض للتمييز لمجرّد أنها ترتدي الحجاب‘‘، قال محروس حلمي مضيفاً أنّ لكلّ ديانة تعاليمها ويجب احترام خيارات أتباع مختلف الأديان فيما يرتدونه، على سبيل المثال. وأشار محدّثي إلى أنه ’’في الديانة المسيحية نرى صور السيدة مريم وهي محجبة الرأس‘‘ وأنّ ’’الحجاب ليس حكراً على الإسلام‘‘.

صورة تذكارية في متنزّه للقتلى الأربعة ضحايا الهجوم المتعمَّد في لندن (أونتاريو) في 6 حزيران (يونيو) الفائت، من اليمين: سلمان أفضال ووالدته طلعت وزوجته مديحة وابنتهما يُمنى.

القتلى الأربعة ضحايا الهجوم المتعمَّد في لندن (أونتاريو) في 6 حزيران (يونيو) الفائت، من اليمين: سلمان أفضال ووالدته طلعت وزوجته مديحة وابنتهما يُمنى.

الصورة: Photo fournie par la famille Afzaal

وتابع محروس حلمي ما حدث في لندن في أونتاريو قبل شهر ونيّف عندما دهس شاب يقود شاحنة صغيرة أفراد عائلة مسلمة باكستانية الأصل فقتل أربعة من أفرادها وأصاب بجراح شخصاً خامساً. وقال محدّثي إنه يقدّر تنديد رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو، الرجل ’’الرشيد والواعي‘‘، بهذا الهجوم ووصفه إياه بالـ’’إرهابي‘‘، وكذلك ردَّ فعل شرطة لندن التي سارعت للقول إنّ استهداف العائلة المسلمة من قبل المتهم كان بسبب انتمائها الديني.

لكن ما ينبغي القيام به، برأي محروس حلمي، هو إرساء ثقافة تقبل الآخر انطلاقاً من قاعدة الهرم، فالتغيير يجب أن يبدأ على مستوى عامة الناس.

أتحدث عن علاقات الناس مع بعضهم. الإسلاموفوبيا أو معاداة السامية أو عدم تقبل الآخر هي كلّها في عقول الناس أنفسهم. الحكومة تقوم بما عليها، وهذا مقبول. لكن كيف يتعايش الناس العاديون مع بعضهم البعض؟ هنا دور التوعية، انطلاقاً من المدرسة، على أهمية التعددية ومحبّة الآخرين وتقبّلهم كما هم
نقلا عن محروس حلمي، مهاجر مصري

’’المؤتمرات مهمة والحكومة مشكورة، لكن يجب أن نتوصّل إلى درجة من الوعي بحيث يتقبّل الناس من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية بعضهم البعض ويشعرون بأنهم متكاملون انطلاقاً من قناعة راسخة لديهم، لا بسبب الخوف من القانون والغرامات المالية‘‘، أضاف محروس حلمي الذي قال لي إنه لم يتعرّض شخصياً لأيّ تصرّف أو سلوك إسلاموفوبي منذ وصوله إلى كندا.

رجل يقف بحيرة صغيرة في متنزه وتبدو سمكتان في الماء.

محروس حلمي في متنزّه ’’مركز الطبيعة‘‘ في لافال إلى الشمال من مونتريال.

الصورة: تقدمة محروس حلمي

ومحروس حلمي من سكّان حيّ شمال مونتريال (Montréal-Nord) ويتابع حالياً دورةً في الفرنسية، اللغة الرسمية في مقاطعة كيبيك. وهو عمل في مصر في مجال السياحة وكان يملك شركة صغيرة تُعنى بذلك، كما أنه عمل في مجال بيع المجوهرات. وهو فضّل أمس ألّا ألتقط له صورة بنفسي إذ اعتبر أنّ مظهره الخارجي لم يكن ملائماً بما فيه الكفاية، فزوّدني بصورة من عنده.

وفي متنزه ’’جاري‘‘ سألتُ آمنة مظهر عن رأيها في تنظيم الحكومة قمّتيْن حول الإسلاموفوبيا فأجابتني بأنه ’’قرار مهم جداً لأنّ هناك الكثير من العنصرية، واليوم أكثر بكثير من ذي قبل‘‘، مضيفة ’’أعتقد أنّ من المهم جداً التحدث عن هذه المسألة وتحديد المشكلة‘‘.

عندما نقوم بتعزيز الوعي سيعرف الناس ما هي المشكلة وسيكونون أكثر دراية بها وسيفعلون شيئاً حيالها بدلاً من السكوت والانزواء. والمشكلة تتفاقم إذا لم نتحرك لمعالجتها. ويضمّ المجتمع الكثير من العرب والمسلمين، وهم مستهدَفون بأعمال عنصرية. لذا من المهم جداً عقد مؤتمرات من هذا النوع
نقلا عن آمنة مظهر، كندية باكستانية الأصل من سكّان حيّ بارك إكستانسيون في مونتريال

وهاجرت آمنة مظهر إلى كندا قبل 16 عاماً وأمضت معظم هذه الفترة في مونتريال. ويشتهر حيّ ’’بارك إكستانسيون‘‘ حيث تقيم مع عائلتها بتعدّد ثقافات سكانه. فسكان الحيّ، الذين يشكّل المهاجرون نحو ثلثيْهم، يتحدّثون أكثر من 40 لغة. والحيّ صغير بمساحته (1,6 كيلومتر مربع) لكنّه أكثر أحياء مونتريال كثافةً سكانية (أكثر من 20 ألف نسمة في الكيلومتر المربّع).

شبّان يزاولون كرة السلة في متنزّه جاري في مونتريال.

شبّان يزاولون كرة السلة في متنزّه جاري في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وتضع آمنة مظهر حجاباً على رأسها يغطي تقريباً كلّ شعرها. سألتها ما إذا كانت قد تعرضت لتصرف عنصري أو لأيّ شكل من أشكال التمييز التي يمكن وصفها بالإسلاموفوبية، فأجابتني بأنّ امرأة في حافلة النقل العام قالت لها ذات مرّة ’’عودي إلى بلادك إن كنت ترتدين هذا‘‘، في إشارة إلى الحجاب على رأسها. حدث ذلك في مونتريال قبل سنوات عديدة، ولم تتكرّر أيّة حادثة من هذا النوع معها.

لكنّ الأمر قد يتكرّر في أيّ وقت، وقد يكون حتى أسوأ من المرّة السابقة. أعتقد أنّ علينا أن نكون مستعدّين لتعليقات من هذا النوع. ليس فقط أن نكون مستعدّين من خلال الاستماع، يجب أن نكون مستعدّين بأن نكون واثقين من أنّ هذه هي ثقافتنا وأننا نعيش في مجتمع حرّ وأننا لا نقوم بأيّ عمل سيئ ولا نؤذي أيّ شخص آخر
نقلا عن آمنة مظهر، كندية باكستانية الأصل من سكان مونتريال

وأضافت آمنة مظهر أنّها تعرف الكثير من المسلمات اللواتي نزعن الحجاب لتجنّب ضغط المجتمع، فنظرات الناس وتعليقاتهم أرهبتهنّ.

سألتها ما إذا كانت قد تعرّضت لأيّ شكل من أشكال التمييز في العمل بسبب ارتدائها الحجاب، فأجابتني بالنفي، لكنها أضافت أنّها تعرف مسلمات تعرّضن للتمييز في العمل بسبب ارتدائهنّ الحجاب.

وترى آمنة مظهر أنّ على المرأة المسلمة أن تكون واثقة من نفسها بما فيه الكفاية لتقبّل تعليقٍ حول ارتدائها الحجاب مثلاً، لكن هناك أمور لا يمكن تقبّلها.

’’ما حدث في لندن كان هجوماً على مستوى آخر. يجب ألّا يكون مقبولاً على الإطلاق. يجب وضع حدّ لذلك‘‘، أضافت آمنة مظهر.

ولا تعمل آمنة مظهر حالياً، إذ رغبت بتخصيص الوقت الكافي لطفلتها، لكنّها تفكّر بمتابعة الدراسة على المستوى الجامعي والعودة إلى سوق العمل.

(تقرير من إعداد فادي الهاروني)

Fadi Harouny

العناوين