1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. بيئة

هل هدفُ جعل كلّ السيارات الجديدة المباعة في كندا في 2035 صفرية الإنبعاثات قابل للتحقيق؟

سيارة كهربائية قيد الشحن في فصل الشتاء في كندا ويبدو الثلج من حولها.

سيارة كهربائية قيد الشحن في ريجاينا، عاصمة مقاطعة ساسكاتشيوان في غرب كندا، في فصل الشتاء.

الصورة: Radio-Canada / Pascale Langlois

Fadi Harouny

أعلنت الحكومة الفدرالية الأسبوع الماضي تقديم موعد جعل كافة السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة التي تباع في كندا صفرية الانبعاثات (نافذة جديدة) خمس سنوات إلى عام 2035. وزير النقل عمر الغبرا قال إنّ هذا الهدف ’’طموح‘‘ لكنّه ’’قابل للتحقيق، يحتاج للتصميم والتركيز والجهد‘‘. نطّلع في التقرير التالي على رأييْ شخصيْن في الموضوع.

هل تقريب الموعد إلى عام 2035 بعد أن كان عام 2040 هو هدف قابل للتحقيق؟ ’’يتوقف الأمر على الوسائل والسبل التي ستعتمدها السلطات لتحقيق هدفها الجديد‘‘، أجابني رياض أيت وارث أمس في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ (Parc Ladauversière) في حيّ سان ليونار في شرق مونتريال.

ويقيم رياض أيت وارث مع عائلته في الحيّ المذكور ويقود سيارة تعمل على الوقود من طراز ’’فورد إيكوسبورت‘‘ موديل عام 2019، وهي من فئة السيارات الرياضية الصغيرة المتعددة الأغراض (Subcompact SUV).

ويعمل محدّثي في مجال الميكانيك الصناعي في مؤسسة في مدينة سوريل تراسي التي تبعد عن مكان إقامته أكثر من 80 كيلومتراً. وهو استأجر سيارته، جديدةً، لمدة أربع سنوات وينوي إعادتها لشركتها عند انتهاء مدة الإيجار عام 2023. سألته ما إذا كان يفكّر في اقتناء سيارة كهربائية صفرية الانبعاثات بعد عاميْن.

لو كنتُ قادراً، من الناحية المادية، على اقتناء سيارة كهربائية لأقدمتُ على ذلك دون تأخير. فالطاقة الكهربائية أقل تكلفة من البنزين والسيارة الكهربائية لا تحتاج لعمليات صيانة كالتي تحتاج إليها سيارة تعمل على الوقود الأحفوري، فعلى سبيل المثال هي لا تحتاج لتغيير زيت المحرّك
نقلا عن رياض أيت وارث من سكان مونتريال
رجل يحمل كيس مدرسة أحمر اللون ويقف في متنزه.

رياض أيت وارث واقفاً في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

يُشار إلى أنّ سعر السيارة الكهربائية الجديدة يكاد يساوي ضعفيْ سعر سيارة جديدة من الحجم نفسه تعمل على الوقود، ولهذا السبب تقدّم الحكومة الفدرالية وحكوماتُ مقاطعاتٍ عديدة تحفيزات مالية لمن يشتري سيارة جديدة صفرية الانبعاثات. وقال وزير النقل الفدرالي عمر الغبرا إنّ حكومته ستوسّع نطاق التحفيزات ليشمل المزيد من فئات المركبات، بما فيها السيارات المستعملة.

وتمنّى أيت وارث أن يصبح بمقدور الجميع، من كلّ الطبقات الاجتماعية دون استثناء، اقتناء سيارة كهربائية.

لكنه أشار إلى ما يعتبره الكثيرون شائبة تشوب السيارات الكهربائية، وهو أنّ عملية تصنيع البطاريات التي تسيّر هذه السيارات ليست صديقة للبيئة بسبب كمية المعادن المُستخدَمة، كما أنّ إعادة تدوير هذه البطاريات هي عملية تتطلب الكثير من المال والجهود.

وإذا كانت إعادة تدوير البطاريات الصغيرة المستخدَمة في المصابيح الكهربائية وفي تلبية احتياجات منزلية أُخرى عملية معقّدة بعض الشيء، فكم بالأحرى بالنسبة لبطاريات تُستخدم للسيارات والحافلات، يتساءل أيت وارث ابنُ مدينة بجاية الساحلية في الجزائر الذي استقرّ في مونتريال قبل ثلاث سنوات.

’’السيارة الكهربائية صفرية الانبعاثات عندما تسير على الطريق، لكنّ إنتاجها هو أكثر تلويثاً للبيئة من إنتاج سيارة تعمل على الوقود‘‘، رياض أيت وارث

رجل يقف وابنه في متنزه في مونتريال.

هشام الوافي وابنه رائد في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

والتقيتُ في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ بشخص آخر سألته عن موضوع السيارات الصفرية الإنبعاثات وتقديم الحكومة الفدرالية موعد جعل كافة السيارات الجديدة كهربائية إلى عام 2035.

في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية، لا تتوفر لدينا بعد، كمواطنين، المعطيات الكافية للقول ما إذا كان هذا الهدف الجديد قابلاً للتحقيق. لكن استناداً إلى ما أعرفه وما أراه يمكنني القول إنه صعب التحقيق
نقلا عن هشام الوافي، من سكان مونتريال

وهشام الوافي جزائري أيضاً، وهذا من قبيل الصدفة أن يكون الشخص الثاني الذي حاورته من البلد نفسه الذي قدم منه الشخص الأول، وهو يقيم مع زوجته وأطفالهما الأربعة في حيّ أهونتسيك في كبرى مدن مقاطعة كيبيك وعاصمتها الاقتصادية.

نصب تذكاري تكريماً للمهاجر إلى كندا في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في حيّ سان ليونار في مونتريال، ويبدو فيه المهاجر حاملاً حقيبة سفر.

نصب تذكاري تكريماً للمهاجر إلى كندا في متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في حيّ سان ليونار في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

ومن لديه عائلة كبيرة العدد في كندا يقتني في العادة سيارة ميني فان (minivan)، وهذا ما فعله هشام الوافي الذي هاجر مع العائلة إلى كندا قبل أربع سنوات.

وبما أنّ الوافي يعمل ليكسب قوته وقوت عائلته فيما يتابع تخصصه الجامعي وأنّ زوجته أيضاً كانت تتابع تخصصها الجامعي، اتجهت العائلة إلى سوق السيارات المستعملة واقتنت سيارة من طراز ’’هوندا أوديسي‘‘ موديل عام 2006.

’’يمكن للناس حالياً في كندا شراء سيارة مستعملة بمبلغ زهيد نسبياً، لكن ما سيكون عليه الوضع ابتداءً من عام 2035؟‘‘، تساءل الوافي.

وأضف الوافي أنّ وجود تحفيزات مالية من الحكومة الفدرالية وحكومة المقاطعة لمن يشتري سيارة جديدة صفرية الانبعاثات هو أمر إيجابي، لكن هناك أسئلة لا بدّ من الإجابة عنها لمعرفة ما إذا كان هدف حكومة جوستان ترودو الليبرالية في أوتاوا قابلاً للتحقيق.

هل سيتيح اقتصاد المجتمع شراء سيارة كهربائية لكل من يريد سيارة جديدة عام 2035؟ هل ستكون هناك على الطرقات أعداد كافية من نقاط الشحن الكهربائية؟ هل سيكون هناك أعداد كافية من الفنيين المؤهلين لتصليح هذه السيارات؟
نقلا عن هشام الوافي، من سكان مونتريال

ودون أن أطرح عليه أيّ سؤال عن ميوله السياسية أو عن تقييمه لأداء الحكومة الفدرالية قال الوافي إنّ لديه ’’ثقة عمياء‘‘ بجوستان ترودو. ’’هذا رأيي الشخصي. نحن المهاجرين نحبّه كثيراً ونحترمه كثيراً‘‘، أضاف مبتسماً.

وهشام الوافي ابن مدينة تبسّة في أقصى الشرق الجزائري قرب الحدود مع تونس، وهو حائز على ماجستير في علوم الحاسوب من الجزائر ويتابع تخصصه في المجال نفسه في مونتريال. وأخبرني أنّ زوجته أنهت تخصصها الجامعي في مونتريال في مجال تدريس الفرنسية لطلاب المرحلتيْن الثانوية والابتدائية وأنها نجحت في الامتحانات المطلوبة التي تخوّلها بدء العمل.

شاحنة إطفاء تمرّ على جادة لاكوردير قرب مدخل متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في حيّ سان ليونار في مونتريال.

شاحنة إطفاء تمرّ على جادة لاكوردير قرب مدخل متنزّه ’’لادوفيرسيير‘‘ في حيّ سان ليونار في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

يُشار إلى أنّ الحكومة الفدرالية تقدّم حالياً تحفيزاً مالياً يصل إلى 5.000 دولار لمن يشتري سيارة جديدة صفرية الانبعاثات تعمل بواسطة بطارية كهربائية أو هيدروجينية، أو سيارة جديدة ذات محرّك هجين قابلة للشحن الكهربائي. ومن جهتها تقدّم حكومة كيبيك تحفيزاً تصل قيمته إلى 8.000 دولار لمن يشتري سيارة جديدة بهذه المواصفات.

تقرير من إعداد فادي الهاروني

Fadi Harouny

العناوين