1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. السكّان الأصليّون

مأساة السكان الأصليين تطبع عيد كندا هذه السنة

أشخاص يرتدون ألواناً برتقالية يشاركون في مسيرة تضامنية مع السكان الأصليين في أوتاوا في يوم كندا الوطني.

جانب من المسيرة التضامنية مع السكان الأصليين في أوتاوا أمس في يوم كندا الوطني.

الصورة: Radio-Canada

RCI

كانت الأجواء على الهضبة البرلمانية في العاصمة الفدرالية أوتاوا أمس، في يوم كندا الوطني، مختلفةً جداً عمّا تكون عليه في العادة. فعلمُ البلاد منكَّس على البرلمان وبهجةُ العيد غائبة بعد اكتشاف مئات القبور المجهولة الهوية في مواقع مدارس داخلية سابقة للسكان الأصليين في مقاطعتيْ بريتيش كولومبيا وساسكاتشيوان في غرب البلاد.

ونُظّمت مسيرة واحتفال تكريماً لأطفال السكان الأصليين الذين قضوا في تلك المدارس شارك فيهما أكثر من 2000 شخص. فتوالت الرقصات والأغنيات والشهادات والموسيقى في تجمّع سلمي إحياءً للذكرى.

وفي حدود الخامسة من بعد الظهر بدأ المشاركون يتفرقون فيما كان الناجون من المدارس الداخلية وأفراد عائلاتهم يروون شهاداتهم لينتهي الاحتفال التذكاري بُعيْد السادسة مساءً.

وكانت المسيرة قد انطلقت ظهراً من أمام مقرّ وزارة شؤون السكان الأصليين في مدينة غاتينو لتنتهي عند الهضبة البرلمانية، مستغرقةً طيلة فترة بعد الظهر. ويفصل نهر أوتاوا مدينة غاتينو في مقاطعة كيبيك عن أوتاوا الواقعة في مقاطعة أونتاريو.

وبشكل عام لم يقع أيّ حادث يعكّر الطابع السلمي للمسيرة.

وإذا كانت الحشود في يوم كندا ترتدي في العادة الأحمر والأبيض، لونيْ العلم الكندي، مع ورقة القيقب المتوسطة العلم، فهذه السنة كان الجميع يرتدون اللون البرتقالي، أقله في النصف العلوي من الجسد، تعبيراً عن التضامن مع السكان الأصليين في مأساتهم الجديدة.

آلاف الأشخاص شاركوا في مسيرة تضامنية مع السكان الأصليين في مونتريال، كبرى مدن مقاطعة كيبيك، أمس في يوم كندا الوطني. ويرتدي المشاركون قمصاناً برتقالية اللون .

آلاف الأشخاص شاركوا في مسيرة تضامنية مع السكان الأصليين في مونتريال، كبرى مدن مقاطعة كيبيك، أمس في يوم كندا الوطني.

الصورة: Radio-Canada / Ivanoh Demers

ومن بين اللحظات البارزة في أوتاوا أمس شهاداتُ العديد من شباب السكان الأصليين الذين جاؤوا ليخبروا قصص أحبتهم الناجين من المدارس الداخلية.

سيلين نوتاواي، إحدى الناجيات من مدرسة داخلية للسكان الأصليين في آموس في مقاطعة كيبيك، تحدثت عن سنواتها الخمس في تلك المدرسة.

العنف رأيته في المدارس الداخلية، هذا فقط ما كانت عليه الحال من الصباح حتى المساء. كيف لنا أن ننسى ذلك؟
نقلا عن سيلين نوتاواي، تلميذة سابقة في مدرسة داخلية للسكان الأصليين

على الرغم من المعاملة القاسية التي تلقتها نوتاواي في تلك المدرسة الداخلية لم يكن الغضب هو الذي طبع خطابها أمس بل الفخر برؤية كلّ هؤلاء الناس متجمّعين على الهضبة البرلمانية لمشاركة أمم كندا الأولى حدادها.

’’عندما عثروا على الجثث الـ215 سقطتُ مرة أخرى في الظلام ولم يكن بمقدوري الخروج منه‘‘، قالت نوتاواي في إشارة إلى اكتشاف رفات 215 طفلاً في موقع مدرسة داخلية سابقة للسكان الأصليين في كاملوبس في بريتيش كولومبيا أواخر أيار (مايو) الفائت، مضيفةً ’’لكن بفضل دعم الجميع تمكنتُ من رؤية النور مجدداً‘‘.

رجل يرتدي قميصاً برتقالي اللون يخطب في تجمع يرتدي المشاركون فيه قمصاناً برتقالية اللون أيضاً.

رجل يلقي كلمة في تجمّع تضامني مع السكان الأصليين أمس، في يوم كندا الوطني، في فريديريكتون، عاصمة مقاطعة نيو (نوفو) برونزويك في شرق كندا.

الصورة: Radio-Canada / Pascal Raiche-Nogue

جون بودرياس، الزعيم الأكبر لأمّة الألغونكين (Algonquin) من سكّان كندا الأصليين، كان من بين المتحدثين في التجمّع أمس في أوتاوا، فأعرب عن شكره للكنديين من غير السكان الأصليين الذين ألغوا الاحتفالات التقليدية بعيد كندا. ورأى بودرياس في هذا القرار ’’خطوة باتجاه المصالحة‘‘.

كما دعا بودرياس رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو إلى اتخاذ إجراءات ملموسة من أجل المصالحة.

وجادل بودرياس بأنّ الأمم الأولى ليست في حالة حرب مع الدين وأنّها تريد فقط أن يتحمّل المسؤولون اللوم.

وأضاف بودرياس أنّ اليوم الوطني للسكان الأصليين ’’ليس 21 حزيران (يونيو) بل الأول من تموز (يوليو)، وكلّ الأيام‘‘. يُشار إلى أنّ 21 حزيران (يونيو) هو اليوم الوطني للسكان الأصليين في كندا.

وجرت مسيرات مماثلة تضامناً مع السكان الأصليين في مدن أُخرى على امتداد كندا. وألغت بلديات كثيرة برامجها المقرَّرة أساساً للمناسبة واستبدلتها بمسيرات ووقفات تضامنية مع الأمم الأولى.

يُذكر أنّ 751 قبراً لأشخاص مجهولين اكتُشِفت الأسبوع الماضي في موقع مدرسة داخلية سابقة للسكان الأصليين في قرية مارييفال في ساسكاتشيوان، ويوم الأربعاء أُعلن عن اكتشاف 182 قبراً لأشخاص مجهولي الهوية أيضاً قرب مدرسة سانت يوجين الداخلية السابقة للسكان الأصليين في بريتيش كولومبيا.

تمثال للمسيح عليه طلاء أحمر اللون أمام إحدى الكنائس في كالغاري.

تمثال للمسيح رُشق أمس بطلاء أحمر أمام كنيسة القلب الأقدس الكاثوليكية في جنوب غرب كالغاري.

الصورة: Radio-Canada / Julie Debeljak

اعتداءات على المزيد من الكنائس

وفي سياق يُرجَّح أن يكون متصلاً باكتشافات القبور تعرّضت أمس عشر كنائس على الأقل في كالغاري، كبرى مدن مقاطعة ألبرتا، لأعمال تخريبية.

وقالت شرطة المدينة إنّ الكنائس رُشقت بطلاء أحمر اللون وإنّ إحدى نوافذ إحداها تعرّضت للكسر بهدف إلقاء الطلاء في الداخل.

وكُتبت على واجهات بعض هذه الكنائس عبارات مثل ’’كنّا أطفالاً‘‘ و’’حياتنا مهمّة‘‘، ما يشير، حسب الشرطة، إلى أنّ أعمال التخريب المشار إليها مرتبطة بدور الكنيسة في نظام المدارس الداخلية.

وكانت كنائس في أماكن أُخرى من كندا، بعضها في محميات للسكان الأصليين، قد تعرّضت في الأيام والأسابيع السابقة لأعمال تخريب أو الاستهداف بما يُشتبه بأنها حرائق متعمَّدة.

يُشار إلى أنّ المدارس السابقة التي اكتُشفت في مواقعها القبور كانت تتبع نظام المدارس الداخلية للسكان الأصليين الذي أرسته الحكومة الفدرالية أواخر القرن التاسع عشر. وأوكلت الحكومة مهمة إدارة تلك المدارس إلى الكنائس الكاثوليكية والأنغليكانية والمتحدة (بروتستانتية). وأغلقت آخر واحدةٍ من تلك المدارس أبوابها عام 1996، وكانت في ساسكاتشيوان.

(نقلاً عن راديو كندا، ترجمة وإعداد فادي الهاروني)

العناوين