1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. فيروس كورونا

آراء في إلغاء الحجر الفندقي الإلزامي ومشهدية لندن لا تغيب عن البال

مسافرون عائدون إلى كندا يجرون حقائبهم أمام فندق ’’شيراتون‘‘ في مطار تورونتو الدولي.

أصبح الحجر الصحي في الفندق إلزامياً على القادمين إلى كندا منذ 22 شباط (فبراير) 2021. الصورة لمسافرين عائدين أمام فندق ’’شيراتون‘‘ في مطار بيرسون الدولي في تورونتو.

الصورة: La Presse canadienne / Nathan Denette

Fadi Harouny

أعلنت الحكومة الكندية الأسبوع الماضي أنّ المواطنين والمقيمين الدائمين العائدين إلى كندا لن يظلّوا مُلزَمين بالحجر الصحي الفندقي إذا كانوا قد تلقوا جرعتيْ اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجدّ. لكن يتعيّن على القادمين الخضوع لاختبار كشف الإصابة بالفيروس قبل ركوب الطائرة في الخارج ولاختبار آخر عند الوصول إلى كندا والتزامُ الحجر المنزلي بانتظار صدور نتيجته. نطّلع في التقرير التالي على آراء مع هذا الإجراء وأُخرى ضده.

أنا مع الحجر الصحي في الفندق لأنّ الناس في الفندق هم تحت المراقبة، إمّا إذا تُرك لهم خيار الحجر على أنفسهم في المنزل فقد لا يتقيّدون به كما يجب، إذ قد يخرجون لشراء الأغذية أو للقيام ببعض المهام المنزلية كما أنهم قد يلتقون ببعض الناس. أمّا في الفندق فتكون المراقبة أفضل بكثير
ناديا، قادمة جديدة من الجزائر

ولإلياس، زوج ناديا، رأيٌ مماثل، فهو مع الإبقاء على الحجر الإلزامي في الفندق للعائدين إلى كندا أو القادمين إليها للمرة الأولى.

أنا لستُ مرتاحاً لإلغاء الحجر الإلزامي في الفندق. أعتقد أنه يجب الإبقاء عليه. علينا القيام بجهد أخير لإنهاء الوباء وستكون الجائحة قريباً شيئاً من الماضي
إلياس، قادم جديد من الجزائر

والتقيتُ بإلياس وناديا مساء أمس في محيط مدخل متنزّه جزيرة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘ الطبيعي (Parc-nature de l'Île-de-la-Visitation) في مونتريال، وأخبراني أنهما من قلب الجزائر العاصمة وقدما إلى كندا مهاجريْن قبل سنة.

لوحتان، واحدة تحمل خارطة لمتنزه وأُخرى تنبيهية، وتبدو أشجار وخلفها نهر.

مدخل متنزّه جزيرة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘ الطبيعي في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

ويقول إلياس إنّ من يتناول جرعتيْ اللقاح يبقى قادراً على نقل الفيروس إلى الآخرين إذا كان يحمله.

وتضيف ناديا ’’هل تعتقد أنّ من هُم في قائمة الأشخاص المعفيين من الحجر الفندقي هم أقلّ عدوى من سواهم؟ هذا أمر لم يثبته العلم بعد‘‘.

يُشار إلى أنه يُعفى من الحجر الفندقي أيضاً من لم يتناول سوى جرعة لقاحية واحدة، شرط أن يكون قد أخذها قبل 14 يوماً على الأقل من موعد السفر، ولديه إثبات أنه أصيب بوباء ’’كوفيد - 19‘‘ وشفي منه.

وإضافة إلى المواطنين والمقيمين الدائمين تضمّ القائمة أيضاً الطلاب الأجانب والعمال الأجانب المؤقّتين وأفراد الأسرة المباشرة للمواطنين الكنديين أو المقيمين الدائمين في كندا، كالأزواج والأطفال والآباء والأمهات الأجانب.

ويقول إلياس، ردّاً على سؤالي، إنه يشعر مع الأشخاص المقيمين في الخارج والتواقين لرؤية عائلاتهم المقيمة في كندا والذين لا قدرة لهم على تحمّل أعباء الحجر الإلزامي ثلاث ليال في فندق معتمَد من قبل السلطات الفدرالية، لكنه يجدّد الدعوة لبذل ’’مجهود مشترك أخير‘‘ لنكون ’’فعلاً مفيدين للمجتمع والخروج بأسرع ما يمكن من هذه الجائحة‘‘.

وهنا تعرب ناديا عن رغبتها برؤية الحكومة الفدرالية تساهم في تغطية نفقات الحجر الفندقي ’’كما فعلت عندما غطّت هذه النفقات في بداية الجائحة‘‘، وتضيف أنها تعرف الكثيرين من القادمين الجدد الذين وصلوا إلى كندا في آذار (مارس) 2020، أي في بداية الجائحة، ولم تكن لديهم خطط للحجر وكانت الفنادق مغلقة فتولت الحكومة إيجاد أماكن لهم ليقيموا فيها.

آلية صغيرة حمراء تسير على طريق داخل أحد المتنزهات.

آلية لبلدية مونتريال مستخدمة من قبل عمال الصيانة والتنظيفات في متنزّه جزيرة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘ الطبيعي في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وردّاً على سؤالي تقول ناديا إنّها وجدت عمل كمدرّسة في إحدى اللجان المدرسية في مونتريال، أمّا إلياس فهو عامل صيانة حالياً بعد أن كان مديراً تجارياً في الجزائر. ’’حاولنا الحصول على عمل قدر المستطاع‘‘، أضاف إلياس آملاً بمستقبل أفضل في الموطن الكندي الجديد.

لم يقبل إلياس وناديا، اللذان يبدوان في الثلاثينيات من العمر، أن ألتقط لهما صورة في نهاية حديثي معهما. قالا إنّ نشر صورة لهما يشكّل انتهاكاً لحياتهما الخاصة. رفضا بلطف وابتسامة.

أكملتُ طريقي ودخلتُ إلى متنزّه جزيرة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘ الطبيعي. تتبع هذه الجزيرة الصغيرة بلدية مونتريال وتقع في أحد فروع نهر سان لوران بين جزيرة مونتريال وجزيرة يسوع (L'île Jésus) التي تشكل تقريباً كلّ مدينة لافال.

وفي هذا المتنزه الطبيعي التقيتُ بدنيا مُنجي وصديقتها ميتيا فيغروا وكان معهما أطفال يلعبون.

دنيا مغربية الأصل وميتيا تعود بأصلها إلى غواتيمالا، وكلاهما مع قرار الحكومة برفع الحجر الفندقي الإلزامي لمن يستوفي الشروط المطلوبة.

رفع الحجر الصحي الإلزامي في الفندق عن العائدين إلى كندا بعد تلقيهم جرعتيْ اللقاح يُشكّل تحفيزاً للمتردّد في أخذ اللقاح على تناوله
دنيا مُنجي، مواطنة كندية من أصل مغربي
طريق داخل متنزّه ولافتة تحدّد بـ10 أطنان الوزن الأقصى للآليات المسموح لها بالسير عليه.

طريق للمشاة والدرّاجين داخل متنزّه جزيرة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘ الطبيعي في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وتضيف دنيا مُنجي أنّها تناولت الجرعة الأولى من اللقاح بعد أن شجّعها على ذلك ابنها البالغ من العمر 12 عاماً الذي تناول الجرعة الأولى هو الآخر. وسيأخذ الاثنان الجرعة الثانية في فصل الصيف. وميتيا فيغروا تناولت الجرعة الأولى أيضاً.

وأمضت دُنيا السنوات العشرين الأولى من حياتها في الدار البيضاء، كبرى مدن المغرب وعاصمته الاقتصادية، لكنها تعود بأصلها إلى مدينة ورزازات المعروفة ببوابة الصحراء.

ودُنيا متخصصة أساساً في شبكات الحواسيب، وبعد هجرتها عام 2011 إلى كندا، تحديداً إلى مونتريال، حصلت على دبلوم دراسات مهنية (DEP) في السكرتارية الإدارية، وتابعت دورة في مجال الإنطلاق في الأعمال ودورة أُخرى في اللغة الإنكليزية. لكنها أوقفت كلّ شيء عند وصول الجائحة إلى كندا في ربيع 2020 إذ كان عليها الاهتمام بعائلتها، لاسيما بابنها وابنتها (11 عاماً) اللذيْن لزما المنزل كسائر تلاميذ المدارس.

سألتها ما إذا كانت متفائلة بالمستقبل بعد هذا التوقف في مسيرتها المهنية بسبب الجائحة، أجابتني ’’أنا متفائلة بطبعي، بالرغم من الأوقات الصعبة التي عشتها. أظلّ دوماً متفائلة‘‘.

سألتها أيضاً ’’هل تودّين إضافة أيّ شيء آخر؟‘‘، فأجابتني ’نعم، هناك شيء هام أودّ التحدّث عنه: ما حصل في لندن (أونتاريو) (نافذة جديدة) مؤخراً‘‘، في إشارة إلى مقتل أربعة أفراد من أسرة أفضال المسلمة، الباكستانية الأصل، بعد أن دهسهم عمداً سائق شاحنة صغيرة مساء الأحد 6 حزيران (يونيو) الجاري.

أعيش العنصرية منذ وصولي إلى مقاطعة كيبيك وغادرتها بسبب مناخها البارد والعنصرية السائدة فيها إلى مقاطعة بريتيش كولومبيا قبل أن أعود إليها
دنيا مُنجي، كندية مغربية الأصل
صورة من الخلف لامرأتيْن جالستيْن عند ضفة نهر.

نظرة إلى الأفق وأمل بمستقبل أفضل: دنيا مُنجي (إلى اليمين) وصديقتها ميتيا فيغروا على إحدى ضفاف جزيرة ’’دي لا فيزيتاسيون‘‘ في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وتقول دنيا إنها في بريتيش كولومبيا أقامت في مدينة سوري (Surrey). ويشكّل المهاجرون من جنوب آسيا والمنحدرون منهم ثلث سكان هذه المدينة الواقعة ضمن فانكوفر الكبرى.

وتضيف دنيا أنها عادت من بريتيش كولومبيا بعد أن واجهت فيها ’’عنصرية من نوع آخر، من قبل الهنود الذين تسبّبوا بخروجي من العمل‘‘. هذا ما قالته محدثتي ولا يمكنني التحقق من مدى صحته.

عنصرية هناك وعنصرية هنا، وتكلفة المعيشة هناك أعلى بثلاثة أضعاف، فعدت إلى هنا. لكنّ المشكلة هنا أنّي مسلمة وأرتدي الحجاب
دُنيا مُنجي، كندية من أصل مغربي

وتقول دنيا إنّها تتعامل مع الناس في مقاطعة كيبيك باحترام وابتسامة لكنها في المقابل ترى أنهم يبذلون جهداً كبيراً ليتعاملوا معها ضمن الحدّ الأدنى المقبول، علماً أنهم يتعاملون بكلّ عفوية مع سائر الناس ويعاملونهم بشكل أفضل. وتشير إلى أنّ هذا الأسلوب في التعامل معها كامرأة محجّبة لا يقتصر على مجال واحد، بل يشمل مختلف المجالات.

’’يوم الجمعة وقعت حادثة خطيرة: كنت أسير في الشارع، وإذ بشاحنة بيضاء بداخلها رجلان كبيرا السن تمرّ بالقرب منّي، وفجأة انهالت عليّ الشتائم من نافذتها. صُدمتُ! أنا لا أعرف هذيْن الرجليْن. لم أفعل لهما شيئاً ولم أقل لهما أيّة كلمة. وفي حادثة من هذا النوع لا أعلم ما يجب فعله، إذ أخشى ردات الفعل. إذا دافعتُ عن نفسي قد يفعلون المزيد. نظرتُ إلى الأسفل ودخلتُ المنزل‘‘، تروي دنيا.

وتضيف دنيا أنّ اثنيْن من جيرانها، رجلاً وزوجته، شاهدا ما تعرضت له، ’’لكن للأسف لم يخطر ببال أيّ منّا أن يدوّن رقم لوحة الشاحنة‘‘.

كنيسة لها قبتان وتحيط بها الأشجار.

كنيسة ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘، (Église de la Visitation de la Bienheureuse-Vierge-Marie)، أي ’’زيارة مريم العذراء‘‘، قرب مدخل المتنزّه الطبيعي على الجزيرة التي تحمل الاسم نفسه، ’’دو لا فيزيتاسيون‘‘، وهي أقدم كنيسة لا تزال موجودة في كلّ جزيرة مونتريال (شُيِّدت عام 1752 وعُدِّلت واجهتها بين عاميْ 1850 و1870).

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وتقيم دنيا مُنجي مع عائلتها في حيّ ’’سو أو ريكوليه‘‘ (Sault-au-Récollet) في دائرة ’’أهونتسيك - كارتييفيل‘‘ في شمال مدينة مونتريال.

أرغب بالعودة إلى المغرب، لكنّ التعليم والوظائف هناك ليست بالمستوى المتوفِّر هنا. نحن مضطرون للبقاء هنا، ليس لنا أيّ خيار
دنيا مُنجي، كندية من أصل مغربي

في نهاية حديثي مع دنيا استأذنتها لأخذ صورة لها، لكنها رفضت بتهذيب احتراماً لمشاعر زوجها الذي لا يرغب بأن تُنشر صورتها في وسائل الإعلام، كما قالت، قبل أن تضيف ’’لو لم تكن عربياً لما تحدثتُ إليك فيما أنا لا أعرفك‘‘. لكنها قبلت أن آخذ لها صورة من الخلف وهي جالسة مع صديقتها ميتيا (التي أعطت موافقتها أيضاً).

(تقرير من إعداد فادي الهاروني)

Fadi Harouny

العناوين