1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. التعليم المنزلي

المدرسة الافتراضية في ظلّ الجائحة: المزايا والعيوب

تلميذة تتابع الدراسة على الحاسوب.

التلميذة في السنة الرابعة الابتدائية ماريا عقيقي تابعت الدراسة من المنزل بشكل كلّي خلال السنة الحالية.

الصورة: تقدمة كلوديت فهد عقيقي

Fadi Harouny

ينتهي العام الدراسي في مدارس كيبيك الأسبوع المقبل، وهو كان عاماً استثنائياً، إذ كان بمجمله في ظلّ جائحة ’’كوفيد - 19‘‘. وبسبب الجائحة هناك من تابع العام الدراسي كلياً أو جزيئاً عن بُعد، أي من المنزل بواسطة الإنترنت. نطّلع في هذا التقرير على تجربة تلميذة في الصف الرابع الابتدائي تابعت الدراسة عن بُعد بشكل كلّي.

متابعة الدراسة عن بُعد مريحة أكثر من الذهاب إلى المدرسة (العادية) وتمكّنتُ هذه السنة من عقد صداقات جديدة مع رفاقي في المدرسة الافتراضية
ماريا عقيقي، تلميذة تنهي السنة الرابعة الابتدائية من المنزل

’’أتوجّه بالشكر للجنة المدرسية في لافال لأنها سمحت لماريا بمتابعة الدراسة عن بُعد، فنحن كنّا شديدي القلق بسبب الجائحة، لاسيما وأنّ زوجي، والد ماريا، يُعتبر من الأشخاص المعرَّضين أكثر من سواهم لمخاطر الوباء كونه تجاوز سنّ الخامسة والستين‘‘، قالت لي كلوديت فهد عقيقي، والدة ماريا، عندما قابلتها وابنتها في حديقة المنزل العائلي في مدينة لافال نهاية الأسبوع الماضي.

وواقع الحال أنّ الدراسة عن بُعد في الصفوف الابتدائية، كما في السنتيْن الأولييْن من المرحلة الثانوية، كانت الاستثناء، لا القاعدة، خلال العام الدراسي 2020 - 2021 في مقاطعة كيبيك. وبالفعل، أُتيح لماريا متابعة الدراسة عن بُعد بسبب عمر والدها، أديب عقيقي.

’’نحن 12 تلميذاً وتلميذة في الصف الافتراضي، وأفضل صديقتيْن لي هما أولاً ليْلى ثمّ رانيا التي سافرت للتوّ إلى المغرب‘‘، تقول ماريا المولودة في مقاطعة كيبيك لمهاجريْن من لبنان.

وإذا كان اسم ليْلى عربياً بامتياز فحاملته، رفيقة ماريا، مولودة لأب كيبيكي وأُم من إفريقيا الغربية، حسب والدة ماريا التي تضيف أنّ رانيا سافرت مع أهلها إلى المغرب، البلد الأم، وتتابع السنة الدراسية عن بُعد من هناك، ’’وهذا الأمر هو من بين مزايا المدرسة الافتراضية‘‘.

تلميذة ووالدتها في حديقة المنزل.

الطالبة ماريا عقيقي ووالدتها كلوديت فهد عقيقي في حديقة منزلهما في لافال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وسألتُ ماريا عن مدرّسيها في المدرسة الافتراضية فعدّدتهم لي: ’’مَدام إيزابيل التي تحفّزنا على القيام بمزيد من النشاطات، والمدرّس الرئيسي السيّد أرمان، أُحبّه كثيراً، وأستاذة الإنكليزية مَدام جيسي، ومدرّس التربية البدنية السيّد فرانسوا، وأستاذة العلوم مَدام كارولين، وأستاذ الموسيقى السيّد ميشال‘‘.

وكيف تكون التربية البدنية في المدرسة الافتراضية؟

أحياناً يقوم كلّ تلميذ ببعض الحركات الرياضية في غرفته، أمام شاشة الحاسوب. وأحياناً أُخرى يطلب مدرّس التربية البدنية من كلّ تلميذ أن يزاول إحدى رياضاته المفضّلة وأن يُرسل لاحقاً لرفاق صفه شريط فيديو مدته نصف دقيقة عن هذه المزاولة، فيتشارك الجميع، بحضور المدرّس، في مشاهدة ما حققه كلٌّ منهم
كلوديت فهد عقيقي، والدة التلميذة ماريا في المدرسة الافتراضية

ودوام المدرسة الافتراضية خمسة أيام في الأسبوع، من الاثنين حتى الجمعة، ومن الساعة الثامنة والنصف صباحاً لغاية الساعة الثانية والدقيقة العاشرة من بعد الظهر.

شاشة حاسوب تظهر درساً افتراضياً في إحدى مدارس كيبيك، وتبدو عليها أوجه تلميذات ومدرّسات.

خدمة المدرسة الافتراضية كانت متوفّرة في مختلف مناطق مقاطعة كيبيك في السنة الدراسية الحالية، ونرى في الصورة درساً افتراضياً ضمن أنشطة مركز خدمات مدرسية في منطقة ’’سان لوران السفلى‘‘ (Bas-Saint-Laurent) في شرق المقاطعة (الصورة من موقع راديو كندا).

الصورة: Capture d'écran d'un cours de l'école virtuelle

وكلوديت فهد عقيقي المتخصصة في العلوم التجارية هي من يهتمّ في المنزل بتدريس ماريا منذ سنتها الدراسية الأولى فيما يسهر زوجها على مصدر رزق العائلة في قطاع البناء المنزلي. سألتُها عن تقييمها للمدرسة الافتراضية.

ككلّ شيء في الحياة، للمدرسة الافتراضية مزاياها وعيوبها، وفي طليعة المزايا أني تمكنتُ من متابعة الحصص الدراسية مع ابنتي، طبعاً دون أيّ مشاركة أو تدخّل من قِبلي، وقد أتاح لي ذلك أن أتحقق من نقاط القوة ونقاط الضعف لديها في هذه المادة أو تلك
كلوديت فهد عقيقي، والدة تلميذة في المدرسة الافتراضية

وتضيف والدة ماريا ’’صحيح أنه في السنوات الماضية كانت تصلنا بشكل دوري العلامات المدرسية، لكنّ متابعة ابنتي بشكل مباشر وهي تتعلم أعطتني صورة أوضح بكثير عن نقاط الضعف ونقاط القوة لديها، وبالتالي أعمل معها على معالجة مكامن الضعف‘‘.

.سيارات مركونة على جانب الطريق أمام منزل تحيط به أشجار

منزل التلميذة ماريا عقيقي في حيّ ’’بون فيو‘‘ في مدينة لافال الكيبيكية.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وهناك ميزة بالغة الأهمية أيضاً، وهي أنّ ابنتي في المدرسة الافتراضية لم تكن معرّضة للتنمّر من قبل تلاميذ آخرين، كما في السنوات السابقة، بل على العكس من ذلك جميع رفاقها هذه السنة أحبّوها وكان لذلك تأثير إيجابي جداً عليها
كلوديت فهد عقيقي عن ابنتها ماريا

وتضيف والدة ماريا أنّ المدرسة الافتراضية جنّبتها وزوجها التوتّر النفسي الذي سيطر عليهما قبل حصولهما على إذن من اللجنة المدرسية بأن تتابع ماريا العام الدراسي 2020 - 2021 من المنزل، إذ كانا يخشيان من أن تصاب ابنتهما بفيروس كورونا المستجدّ في المدرسة وأن تعود به إلى المنزل معرِّضةً حياة العائلة للخطر.

وتضيف كلوديت فهد عقيقي إلى قائمة الإيجابيات أيضاً المهارات التي اكتسبتها ماريا في مجال استخدام الحاسوب، إذ باتت تقوم، لوحدها وبكلّ سهولة، بتحميل الملفات التي تصلها من مدرّسيها والتي تحوي فروضاً ودروساً، فتنجز المطلوب منها وتعيد الفروض بواسطة الحاسوب إلى المدرّسين، إضافةً إلى استخدامها الآلة الطابعة عندما تدعو الحاجة.

’’كلّ ما كنتُ أنا أفعله لها في مجال الحاسوب والآلة الطابعة باتت هي تنجزه‘‘، تؤكّد الوالدة.

فتاة جالسة إلى مكتبها تستخدم حاسوباً محمولاً.

التلميذة في المدرسة الافتراضية ماريا عقيقي مستخدمة حاسوباً محمولاً.

الصورة: Gracieuseté de Claudette Fahd Akiki

وفي دراستها الافتراضية تستخدم ماريا حاسوباً محمولاً مقدَّماً من اللجنة المدرسية في لافال وسيُعاد إلى اللجنة نهاية العام الدراسي، كما أنها تستخدم أحياناً حاسوباً مكتبياً ذا شاشة أكبر يخصّ والدها.

وتقدّم ماريا ورفاقها في المدرسة الافتراضية الامتحانات على الحاسوب في ظلّ مراقبة تضمن عدم تلقّي الطالب أيّة مساعدة لا يحقّ له بها.

ولكن ماذا عن مساوئ المدرسة الافتراضية وعيوبها؟

أحد مساوئ متابعة ابنتي الدراسة من المنزل هو زيادة وزنها بسبب قلّة الحركة، لكنّها ستفقد هذه الكيلوغرامات الإضافية التي راكمتها في فصل الشتاء الطويل بفضل ممارسة الرياضة في الصيف
كلوديت فهد عقيقي عن ابنتها ماريا

وبالفعل بدأت ماريا تمارس الرياضة، إن في حوض السباحة الخاص بالمنزل أو من خلال ركوب درّاجة هوائية.

وطبعاً أنا لا أنكر أنّ الطفل بحاجة لتواصل فعلي مع أطفال من عمره، ولا يمكنه الاكتفاء بالتواصل معهم بشكل افتراضي. لكن لم نكن في وضع طبيعي وكان علينا السير بالخيار الأقلّ خطورة على سلامتنا كعائلة
كلوديت فهد عقيقي

وهذا النقص في التواصل الفعلي مع رفاق المدرسة يأخذ حجماً أكبر في وضع ماريا لأنها طفلة وحيدة في المنزل، ومن هنا كان حرص والديْها على أن تخرج برفقتهما إلى أحد المتنزهات نهاية كلّ أسبوع للقاء إحدى رفيقات المدرسة الافتراضية، أو رفيقة من السنوات السابقة في المدرسة العادية، في ظلّ احترام إجراءات الوقاية الصادرة عن سلطات الصحة العامة، تؤكّد الوالدة.

وتناولت كلوديت فهد عقيقي وزوجها الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجدّ مؤخراً وباتا أكثر اطمئناناً إلى إرسال ابنتهما إلى المدرسة ’’العادية‘‘، الواقعية، في السنة الدراسية المقبلة، 2021 - 2022، ’’في حال لم تكن المدرسة الافتراضية متوفرة‘‘.

مدخل مدرسة ابتدائية تَظهر بعض جدرانها ونوافذها.

مدخل مدرسة ’’سان جيل‘‘ الابتدائية في حيّ ’’بون فيو‘‘ في مدينة لافال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وفيما لو توفّرت المدرسة الافتراضية السنة المقبلة هل تكون ماريا من تلاميذها؟ ’’إذا كان ذهابها إلى المدرسة العادية يشكّل خطراً على صحتنا كعائلة أُفضّل أن تستمرّ في الدراسة من المنزل، لكن إذا لم يكن هناك من خطر أفضّل أن تذهب إلى المدرسة وتختلط بسائر الأطفال من عمرها‘‘، تجيب كلوديت فهد عقيقي.

لم يتبلّغ والدا ماريا لغاية الآن أيّ قرار من اللجنة المدرسية حول توفّر المدرسة الافتراضية السنة المقبلة أم لا. لكن ماريا نفسها تتهيأ، ذهنياً على الأقل، لسنة دراسية عادية في مدرسة ’’سان جيل‘‘ (Saint-Gilles) في حيّ ’’بون فيو‘‘ (Pont-Viau) التي كان من المفترض أن تذهب إليها في السنة الدراسية الحالية لولا الجائحة.

أنا فعلاً فرحة بالذهاب إلى المدرسة ’’الحقيقية‘‘ لأني سأستطيع الخروج من المنزل أكثر من السابق وأن أتحرك أكثر بدل أن أبقى جالسة على كرسي طوال النهار
ماريا عقيقي، تلميذة تنهي السنة الرابعة الابتدائية من المنزل

يُشار إلى أنّ ماريا لم تذهب إلى المدرسة ’’الحقيقية‘‘، كما تسميها، منذ آذار (مارس) 2020. ففي الشهر المذكور وصلت الجائحة إلى كندا وأغلقت المدارس أبوابها وأكمل طلّاب مقاطعة كيبيك السنة الدراسية 2019 - 2020 بشكل افتراضي، من المنزل، لكن بدوام مخفَّف.

(تقرير من إعداد فادي الهاروني)

Fadi Harouny

العناوين