1. الصفحة الرئيسية
  2. مجتمع
  3. سياسة

وقفة تضامنية في مونتريال بعد هجوم لندن وتشديد على الاعتراف بوجود الإسلاموفوبيا

حشد من الناس في باحة مجمّع (Place des Arts) وسط مونتريال.

أكثر من مئة شخص تجمعوا مساء أمس في باحة مجمّع (Place des Arts) وسط مونتريال تضامناً مع المسلمين بعد الهجوم القاتل على عائلة مسلمة في لندن في مقاطعة أونتاريو.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

Fadi Harouny

تجمّع أكثر من مئة شخص وسط مونتريال مساء أمس حداداً على أرواح أربعة أفراد من أسرة أفضال الباكستانية الأصل دهسهم عمداً سائق شاحنة صغيرة في مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو مساء الأحد، وتنديداً بهذه الجريمة التي استهدفت عائلة مسلمة بسبب انتمائها الديني كما أكّدت شرطة لندن. ودعت لهذا التجمع مجموعة من منظمات المجتمع المدني.

’’الاعتراف بأنّ معاداة السامية آفة أمرٌ استغرق سنوات طويلة وقروناً من الزمن، وقد حان الوقت للاعتراف بأنّ الإسلاموفوبيا (كراهية الإسلام) هي آفة أيضاً. يجب عدم الخوف من استخدام هذه الكلمة‘‘، قال الإمام حسن غيّة، وهو من الشخصيات الإسلامية البارزة في مقاطعة كيبيك وسائر كندا، على وقع تصفيق حضورٍ من أصول وأعمار وأديان مختلفة، بينهم رجال دين مسيحيون ويهود، تجمعوا في باحة مجمّع ’’بلاس دي زار‘‘ (Place des Arts)، أحد أكبر المجمعات المخصصة للعروض الفنية والثقافية في كندا.

أسمع أناساً يقولون إنهم لا يريدون الاعتراف بوجود الإسلاموفوبيا لأنّ مقاطعة كيبيك غير إسلاموفوبية. وأنا في طليعة القائلين إنّ كيبيك ليست إسلاموفوبية وإنّ المجتمع الكيبيكي غير إسلاموفوبي والكيبيكيين غير إسلاموفوبيين، وأنا كيبيكي وأفخر بذلك، وأقيم في كيبيك منذ 45 عاماً. لكن هناك في كيبيك وفي سائر كندا أشخاص إسلاموفوبيون
الإمام الكندي حسن غيّة

وقال الإمام غيّة إنّ هجوم لندن أعاد الذاكرة إلى هجوم دامٍ آخر استهدف المصلّين في مسجد كيبيك الكبير في 29 كانون الثاني (يناير) 2017. يُذكر أنّ شاباً يُدعى أليكساندر بيسونيت (يقبع اليوم في السجن) فتح النار داخل المسجد فأوقع ستة قتلى وتسبّب بإعقاة دائمة لشخص سابع، ذكرهم جميعاً الإمام بالإسم، عدا الجرحى.

الإمام حسن غية يلقي كلمة أمام الناس في الهواء الطلق وسط مونتريال.

الإمام حسن غيّة ملقياً كلمةً أمس في الوقفة التضامنية مع المسلمين وسط مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وشدّد الإمام غيّة أمام الحضور على أهمية التثقيف في محاربة الكراهية. وأجريتُ حديثاً معه في نهاية الحدث التضامني.

وتناوب على الكلام أمام الحضور عدةُ أشخاص، من ناشطين في منظمات غير حكومية إلى سياسيين أو ممثلين عنهم، فندّدوا جميعاً بالهجوم القاتل في لندن وأعربوا عن تضامنهم مع الكنديين المسلمين. وكانت مفوَّضة مكافحة العنصرية في بلدية مونتريال بُشرى منّاعي من بينهم.

’’جئتُ مع فريق العمل لأشارك بالطبع في وقفة الحداد ولكن أيضاً لأقول إنه فيما يتعلق بالحوادث وجرائم الكراهية، نتأكد من العمل مع السلطات، لاسيما مع جهاز شرطة بلدية مونتريال، لأخذ كلّ العناصر ذات الصلة بالاعتبار‘‘، قالت بشرى منّاعي التونسية الأصل.

أعترف لكم بأنّي متأثرة للغاية. هي تفجّرات نعيشها كمواطنين يشعرون بالقرب من الجاليات المسلمة. أشكر جميع المسؤولين المنتخبين الذين حضروا هذا المساء وجميع أفراد الجاليات المتنوعة والمختلفة التي يتكون منها مجتمعنا
بشرى منّاعي، مفوَّضة مكافحة العنصرية في بلدية مونتريال
سيدة تحمل ميكوفوناً بيدها وتتحدث أمام الناس (الذين لا نراهم باستثناء قلة منهم )

مفوَّضة مكافحة العنصرية في بلدية مونتريال بشرى منّاعي متحدثةً في الوقفة التضامنية وسط مونتريال أمس.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

ولم تشارك عمدة مونتريال فاليري بلانت في الوقفة التضامنية أمس لكنها ستشارك في وقفة تضامنية أُخرى مع المسلمين مساء الجمعة.

بالاراما هولنيس، نجم كرة القدم الكندية السابق الذي أعلن مؤخراً ترشحه لمنصب عمدة مونتريال، كان واقفاً بين الحضور. سألته عن رأيه في الاعتداء القاتل في لندن.

إنه عمل إرهابي محلي فوق ترابنا الكندي. وأيّ هجوم ضدّ أحدنا هو هجوم ضدّنا جميعاً، ويجب القيام بعمل بالتشاور مع جميع مستويات الحكومة ومع كافة الجاليات، المسلمة واليهودية والهندوسية وسواها، لضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى
بالاراما هولنيس، مرشّح لمنصب عمدة مونتريال

ويري هولنيس أنّه يجب القيام بعمل أفضل للاعتراف بوجود الإسلاموفوبيا في مقاطعة كيبيك، وهو يدعو في هذا المجال إلى تعزيز العمل من قبل جهاز شرطة مونتريال وأجهزة الشرطة في كافة المدن الكندية في مجال جمع البيانات ’’بشكل يضمن مراقبة الأشخاص والمجموعات التي لديها ميل لارتكاب جرائم كراهية كالتي وقعت في لندن‘‘.

بالاراما هولنيس مرتدياً قميصاُ أزرق ونرى من حوله بعض الناس من أعمار مختلفة.

بالاراما هولنيس، زعيم حزب ’’حركة مونتريال‘‘ المرشّح لمنصب عمدة مونتريال، كان بين الحضور في الوقفة التضامنية مع المسلمين مساء أمس في وسط مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

وهولنيس كان عضواً في حزب ’’مشروع مونتريال‘‘ (Projet Montréal) التي تقوده العمدة فاليري بلانت وقام بدور ريادي في جعل بلدية مونتريال تعقد جلسات استشارات عامة حول موضوع العنصرية الممنهجة. وهو أسّس مؤخراً حزب ’’حركة مونتريال‘‘ (Mouvement Montréal) ليخوض على رأسه الانتخابات البلدية في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في كبرى مدن مقاطعة كيبيك.

وأخبرني هولنيس أنه أقام مدة سنة في كلٍّ من مصر وإمارة دبيْ حيث عمل في حقل التدريس. وهولنيس حائز على شهادة ماجستير في التعليم وشهادات جامعية في القانون، ويدرّس التربية البدنية والجغرافيا.

وتحدثتُ مع سكرتيرة فرع مونتريال في ’’المجلس الكندي للنساء المسلمات‘‘ (CCMW) سماء الأبياري التي ألقت كلمة في التجمّع. سألتها عن تعليقها على حادثة الدهس المتعمَّد في لندن وعلى ردود الفعل عليها.

لا تعليق لديّ إنما شعور بالحزن والأسى. لم أكن أتصوّر أنّ عائلةً تُقتل في كندا لأنها مسلمة. جئنا إلى هذه البلاد بآمال واسعة، وللأسف الشديد نراجع اليوم حساباتنا. نتمنى ألّا نكون قد أخطأنا في مجيئنا إلى هنا
سماء الأبياري، مسؤولة في ’’المجلس الكندي للنساء المسلمات‘‘

سألتُ سماء الأبياري، المصرية الأصل، ما إذا كان الاعتداء الذي وقع في لندن أشعرها بالخوف، هي التي تعيش في كندا، وتحديداً في مونتريال، منذ عدة عقود من الزمن.

’’أعيش هنا منذ عدة عقود، هذا صحيح، وأحبّ حياتي في هذه البلاد، لكني أشعر بالأسى أولاً، وبالخوف والقلق أيضاً. أنا سيدة في سنّ متفدّمة، أشعر بالقلق على الجيل الجديد والأجيال المقبلة. فالمشكلة تتفاقم ولا نرى لها حلاً سهلاً ولا نرى برنامجاً جدياً لمكافحة الإرهاب ولمكافحة الإسلاموفوبيا بالتحديد‘‘، أجابتني سماء الأبياري.

’’والشيء المزعج والمقلق هو أنّ الطبقة الحاكمة في كيبيك لم تأخذ الأمور بجدية‘‘، تضيف سماء الأبياري التي تعتبر أنّه كان ’’من واجب رئيس حكومة كيبيك‘‘ فرانسوا لوغو أن يقدّم التعازي للعائلة المغدورة في لندن وللجالية المسلمة في مقاطعة كيبيك وأن يقول أنّ ما حصل في لندن ’’غير مقبول‘‘ وأنه ’’نوع من الإرهاب‘‘.

وعندما أشرتُ لمحدثتي أنّ الجريمة وقعت في مقاطعة أونتاريو، ردّت عليّ قائلةً ’’صحيح، لكنها جريمة ضدّ جالية بعينها‘‘.

هناك جالية مسلمة في أونتاريو، لكننا ننتمي للجالية نفسها ونعيش في بلاد واحدة، فلا يمكن تجاهل ما حصل. لم تقع الجريمة على سطح القمر، هي شيء نعيشه كلّ يوم، خاصة وأنّ سابقة حصلت في مسجد كيبيك. إنها ذكريات مؤلمة، ونتطلع إلى المستقبل بخوف
سماء الأبياري، سكرتيرة فرع مونتريال في ’’المجلس الكندي للنساء المسلمات‘‘
سماء الأبياري مرتدية ألواناً زاهية ونرى أناساً وراءها.

سكرتيرة فرع مونتريال في ’’المجلس الكندي للنساء المسلمات‘‘ سماء الأبياري ألقت كلمة في اللقاء التضامني مع المسلمين مساء أمس في مونتريال.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

’’ما الذي سيحصل بعد؟ وكيف نواجه هذا الأمر؟ وما مسؤولياتنا كمسلمين وغير مسلمين وكيف يكون اليوم تعاوننا مع الجميع؟‘‘، تمضي سماء الأبياري في تساؤلاتها.

’’لدي ملاحظة أيضاً، وهو أنّه بعد الذي حدث في كيبيك عام 2017 شعرنا بتضامن من قبل المجتمع المدني، من الأفراد والمؤسسات. لكن هذا التضامن وهذا التعاطف لم يدوما، ونخشى أن يتكرر الشيء نفسه هذه المرة. فاليوم نشعر بالتعاطف معنا، ويقول الجميع إنهم لن يتركوا مجالاً للإسلاموفوبيا. لكن ما الذي سيحدث غداً وبعد غد، خاصة مع وجود التيارات المتطرفة؟ هل سيكون هناك تضامن معنا أم لا؟ هل سيكون هناك تجاهل لنا؟ هذا ما يقلقنا اليوم‘‘، تقول سماء الأبياري.

المهندس المصري الأصل محمّد شريف كامل عضو مؤسس في ’’حركة المواطَنة الكندية‘‘ التي ساهمت على نطاق واسع في تنظيم تجمّع أمس.

بلا شك هناك خوف، لأنّ أيّ جريمة تقع يكون لها انعكاسٌ ما على الحياة اليومية للناس، وهذا يجعل الكثيرين من المسلمين يخشون الخروج من المنزل مخافة التعرض لأيّ اعتداء مماثل لما حدث في لندن، لأنّ هذا (الدهس بواسطة مركبة آلية) شكل جديد من أشكال الجريمة لم تعرفه كندا من قبل
محمّد شريف كامل، عضو مؤسِّس في ’’حركة المواطَنة الكندية‘‘

ويضيف محمد شريف كامل ’’إذا لم نتخذ موقفاً فعلياً ولم نقم بتحرك فعلي ضدّ عملية نشر الكراهية التي تتم في المجتمع، لا أعتقد أنه سيكون بمقدورنا منع أو إيقاف أحداث من هذا النوع‘‘.

محمد شريف كامل مرتدياً قناع وجهٍ واقياً وواقفاً في باحة في وسط مونتريال.

محمّد شريف كامل عضو مؤسس في ’’حركة المواطَنة الكندية‘‘ التي ساهمت في تنظيم الوقفة التضامنية في مونتريال مساء أمس.

الصورة: Photo prise par Fadi Harouny

للأسف بعض السياسيين يبثون الكراهية في كلامهم، بعضهم ينكر أساساً وجود كراهية للمسلمين وللإسلام ويعتبر ذلك وهماً. إنكار الإسلاموفوبيا أصبح بحدّ ذاته إسلاموفوبياً، أي أنه يحمل الكراهية للمسلمين
محمّد شريف كامل، عضو مؤسِّس في ’’حركة المواطَنة الكندية‘‘

ويشدِّد محمّد شريف كامل على أنّ ’’دورنا جميعاً أن نتحرك دون المساس بحرية الرأي‘‘، فالقول بوجود إسلاموفوبيا لا يعني كمّ الأفواه، إذ ’’يحقّ للجميع إبداء آرائهم، فإبداء الرأي شيء وبثّ الكراهية شيء آخر‘‘.

ولكن ألا يمكن التنديد بكلّ جريمة وكلّ عمل تمييزي بحقّ المسلمين دون استخدام مصطلح ’’إسلاموفوبيا‘‘؟

’’يجب أن نعرّف كلّ جريمة بطبيعتها، باسمها، فعندما تكون موجهة ضدّ مسلم فهي إسلاموفوبيا، وعندما تستهدف يهودياً فهي معاداة للسامية، وإذا استهدفت مثليي الجنس فهي جريمة ضدّ التنوع. يجب تعريف الجريمة كي نعرف كيف نحاربها‘‘، يجيب محمد شريف كامل.

وينفي محمد شريف كامل وجود أيّ غايات سياسية مبيّتة وراء استخدام مصطلح ’’إسلاموفوبيا‘‘. ’’استخدام مصطلح إسلاموفوبيا أساسي في تعريف المشكلة لأنها موجهة ضد المسلمين. الأسرة التي قُتلت في لندن هوجمت لأنها مسلمة، والشرطة قالت ذلك. المسألة إذاً في منتهى الوضوح وتعريفها مُهم من أجل محاربتها‘‘، يؤكد محمّد شريف كامل.

وفي حديثي مع الإمام حسن غيّة في نهاية الوقفة التضامنية سألته عن كيفية منع تكرار جرائم كراهية كتلك التي وقعت في لندن والتي قالت شرطة المدينة إنّ منفّذها استهدف عمداً ضحاياه لأنهم مسلمون.

كما قلتُ في كلمتي، يجب أولاً الاعتراف بوجود المرض. إن لم تعترف بوجود المرض لا تذهب إلى الطببي بحثاً عن علاج. وبشكل عام بدأ المجتمع، وبشكل خاص الطبقة السياسية، أو على الأقل جزء كبير منها، بدأ يعترف بوجود الإسلاموفوبيا، وهذا أمر جيد إذ يعني على الأقل أنّ هناك إدراكاً بضرورة البحث عن حلّ
الإمام الكندي حسن غيّة

ويضيف الإمام اللبناني المولد أنّ تأكيد شرطة لندن، منذ البداية، أنّ الهجوم إرهابي ويمثّل فعل كراهية ضدّ المسلمين ’’يشكّل سابقة نثمّنها، ففيما مضى كانوا يحاولون تمييع الأمور‘‘.

’’قلت في كانون الثاني 2017 (في تأبين ضحايا الهجوم على مسجد كيبيك) يجب أن يكون هذا آخر عمل إرهابي، لكن للأسف بعد أربع سنوات وأمام مذبحة جديدة وجريمة جديدة وضحايا جدد لا نزال نعيش ونشاهد فيلم الرعب نفسه، وبين الفيلمين هناك أفلام رعب أُخرى‘‘، يقول الإمام غيّة.

وسألتُ الإمام غيّة كيف يمكن منع تكرار ’’أفلام رعب‘‘ من هذا النوع؟ ففي كندا 38 مليون نسمة ولا يمكن للدولة وأجهزتها الأمنية أن تدخل إلى حياة كلّ فرد لتراقب ماذا يقرأ وماذا يشاهد وبأيّة أفكار هدّامة قد يتأثر.

أصلاً الحلول البوليسية ليست بحلول، مهما راقبت الدولة والشرطة سيكون هناك من يفلت من الرقابة. لذلك أنا ركّزت على الثقافة، على التعليم. يجب أن يُدرَّس الطلاب في المدارس ثقافة التعايش، ثقافة التنوع والتعددية واحترام الآخر وتقبله. وهذا الأمر غائب، فنحن نعيش جنباً إلى جنب مع بعضنا البعض لكنّنا لا نعرف بعضنا البعض
الإمام حسن غيّة

’’كمواطنين نحتج كثيراً ونعارض الحكومات كثيراً ونطالبها بالكثير. لكن يجب أن نبدأ بأنفسنا، نحن كمواطنين علينا أن ننفتح على الآخرين، أن نتعرف عليهم ونحاول أن نفهم مشاكلهم، ليس فقط أن نشرح لهم من نحن بل يجب أن نفهم أيضاً من هم. الثقافة والتعارف يجب أن يكونا دائماً في الاتجاهين‘‘، يضيف الإمام غية.

من اليمين: سلمان أفضال ووالدته طلعت وزوجته مديحة وابنتهما يُمنى في صورة عائلية حديثة.

القتلى الأربعة ضحايا الهجوم المتعمَّد في لندن، من اليمن: سلمان أفضال ووالدته طلعت وزوجته مديحة وابنتهما يُمنى.

الصورة: Photo fournie par la famille Afzaal

ويشير الإمام غيّة إلى أنّ غالبية المسلمين في كندا غير مولودين فيها، ومن هنا أهمية الاطّلاع على ثقافة الموطن الجديد لمعرفة كيفية التفاهم مع سكانه.

’’هناك من يبني قرارات سياسية واجتماعية، وحتى فردية، على أفكار مشبوهة ومغلوطة. يتصورون أنّ المسلم كائن آت من كوكب آخر، فيما نحن مواطنون كسائر الناس، لنا الحقوق نفسها والواجبات نفسها والاهتمامات نفسها‘‘، يضيف الإمام غية.

ومن هنا تشديد الإمام غيّة على أهمية ’’التثقيف في المدارس لتنشئة جيل جديد يؤمن بالعيش المشترك والاحترام المتبادل‘‘ وكذلك على أهمية العلاقات الفردية ’’كمواطنين مع جيراننا ومع زملائنا في العمل والمؤسسات التعليمية‘‘.

ويولي الإمام غيّة أيضاً أهمية لـ’’التفاعل مع الممثلين السياسيين‘‘، فالانتخابات آتية، عاجلاً أم آجلاً، ’’وسيطرق المرشحون من كلّ الأحزاب أبوابنا، ويجب أن نسائلهم: أين كنتم؟ ماذا فعلتم؟ ماذا تخططون؟ وسنقرّر لمن سنعطي أصواتنا بناءً على ما نسمعه منكم‘‘.

’’بهذه الطريقة، بالتفاعل والاندماج في المجتمع، قد نصل إلى جزء من الحلّ، لا أقول الحلّ الكامل، فطرق الحلّ متشعبة، ويجب أن يكون هناك حسن نية من قبل الجميع وأن يعمل الجميع مع بعض‘‘، يختم الإمام حسن غية.

(تقرير من إعداد فادي الهاروني)

Fadi Harouny

العناوين